الأربعاء , أكتوبر 5 2022
الرئيسية / اختراعات / اختراعات طبية / الطبيبة السعودية (دانا السليمان) تبتكر طريقة سهلة لتشخيص السرطان مستلهمة فكرة “الباركود”
الطبيبة السعودية (دانا السليمان) تبتكر طريقة سهلة لتشخيص السرطان مستلهمة فكرة "الباركود"
الطبيبة السعودية (دانا السليمان) تبتكر طريقة سهلة لتشخيص السرطان مستلهمة فكرة "الباركود"

الطبيبة السعودية (دانا السليمان) تبتكر طريقة سهلة لتشخيص السرطان مستلهمة فكرة “الباركود”


تمكنت المبتكرة السعودية (دانا السليمان) من التوصل إلى طريقة سهلة ورخيصة الثمن لتشخيص مرض السرطان، مستوحيةً إياها من الرموز الشريطية (باركودز) الموجودة على السلع التجارية. دانا السيلمان, حاصلة على درجة الدكتورة في الهندسة الطبية الحيوية، وتعمل السليمان, على تطوير منصات وتقنيات الاستشعار البيولوجي للكشف المبكر عن المؤشرات الحيوية للسرطان . واليوم تتبوأ مركز أستاذ مساعد في قسم العلوم والهندسة الفيزيائية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا .

تسعى السليمان, على مساعدة المرضى على الصعيدين النفسي والجسدي، إضافة إلى المشاركة في الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، والتوعية عن أهمية إجراء الفحوص المبكرة والمتابعة مع الطبيب، ودعم الأبحاث للتقدم في مجالي العلاج والكشف المبكر

من المعروف ان التقنيات المستخدمة في وقتنا الراهن, لتشخيص السرطان ومراقبته، تأتي غالباً إما في مراحل متأخرة أو تكون غير دقيقة أو عبارة عن تقنيات غازية (Invasive)، ابتكرت (دانا) طريقة تشخيص سهلة تعتمد على مواد متاحة على نطاق واسع، وتقوم على ترجمة نتائج العينات السائلة، مثل البول أو الدم، إلى أنماط سهلة القراءة هي عبارة عن نقاط تظهر على شريحة وتسمح بتشخيص السرطان.

حول التشخيص الجديدة                

تعتمد التقنية المستوحاة من الرموز الشريطية على الكشف عن الحمض الريبوزي النووي الميكروي (microRNA) الخاص بالسرطان في عينات المرضى. فمع كل نوع من هذا المرض، تختل مجموعة كاملة من الرنا الميكروي، ما يخلق تعبيراً فريداً في دم المريض يوضح نوع السرطان الذي يعاني منه، وفق ما توضح السليمان.

وتحوّل تقنية تشخيص “الباركود” كميات الرنا الميكروي المختلفة في عينة المريض إلى إشارة فلورية ساطعة في نمط محدد من النقاط. وتماماً مثل الرمز الشريطي، يمثل كل سطر من النقاط مؤشراً بيولوجياً مختلفاً للسرطان، وتعطي بالتالي المعلومات المجمعة من جميع السطور معلومات إكلينيكية أكثر دقة عن المرض.

وتسمح هذه التقنية باكتشاف عدد من أنواع السرطان عبر اختبار عينة واحدة فقط من المريض.

مواد متاحة ورخيصة

أما بالنسبة إلى آلة التشخيص، فتوضح السليمان أنه يمكن اعتماد التقنية عبر إدخال تعديلات على مجهر عادي (standard microscope)، وباستخدام مواد زهيدة الثمن هي الهلاميات المائية المنقوشة على ركائز ليفية مثل تلك التي نستعملها في حياتنا اليومية، بما في ذلك الألياف الزجاجية والحرير والورق.

وبعد نجاحها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تتجه السليمان إلى إنشاء مجموعتها البحثية الخاصة هذا الخريف، كعضو هيئة تدريس في “جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا”، إحدى المؤسسات البحثية الرائدة في السعودية.

الوصول إلى الرعاية الطبية

تقول (دانا) التي أنهت أخيراً عام ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في إطار برنامج “زمالة ابن خلدون” الذي يقدم منحاً للنساء السعوديات العالمات، إنها استوحت الفكرة من المشرف على رسالتها للدكتوراه حين قال، “في المستقبل، سنتمكن من فحص اختبار تشخيص كما لو كنا نمسح رمزاً شريطياً”. وتضيف، “ظننت أولاً أن الأمر سيحصل في المستقبل البعيد، لكنه كان أقرب مما توقعت”.

وترى السليمان في حديث أورده موقع معهد ماساتشوستس، أن تبسيط تقنيات الكشف عن السرطان وخفض تكلفتها يمكن أن يؤديا إلى إجراء فحوص على نطاق واسع تسمح بمراقبة تطور المرض وكيفية استجابته للعلاج، ما يسهم بالتالي في زيادة متوسط عمر الإنسان في جميع أنحاء العالم، لا سيما في البلدان التي يصعب فيها الوصول إلى الرعاية الطبية.

مسيرة دانا السليمان

طفولة السليمان أسهمت في تحديد اهتماماتها وصولاً إلى ابتكارها طريقة التشخيص هذه، إذ تأثرت بعمتها الدكتورة فريدة السليمان، أول طبيبة أطفال سعودية، التي كانت تحرص على شرح المرض للأطفال بطريقة وكلمات يستطيعون فهمها من دون الاكتفاء بالحديث إلى الأهل، في أسلوب ترك أثره في دانا التي صممت طريقة تشخيص السرطان لتكون بسيطة وسهلة في الاستخدام. 

وبعد إتمام دراستها الثانوية في كندا، حازت دانا السليمان على ماجستير في الهندسة الطبية الحيوية من جامعة “إمبريال كوليدج” في لندن، حيث فازت أيضاً بمنحة لمتابعة شهادة الدكتوراه التي ركّزت فيها على أجهزة الاستشعار الحيوية المعتمدة على الهيدروجيل في تشخيص السرطان.

وفي عام 2020، وبفضل برنامج “زمالة ابن خلدون”، انتقلت السليمان إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث قادتها أبحاثها إلى ابتكار طريقة جديدة وزهيدة الثمن لتشخيص السرطان، تتيح اكتشاف مؤشرات حيوية أفضل بكثير لهذا المرض باستخدام تقنيات أقل توغلاً وأكثر انتشاراً وفاعلة من حيث التكلفة.