الأحد , مايو 22 2022
الرئيسية / حلول مبتكرة / “حليمة بن بوزة”.. تحسين الخصائص الوراثية للنباتات وربطها بالعلاج
"حليمة بن بوزة".. تحسين الخصائص الوراثية للنباتات وربطها بالعلاج
"حليمة بن بوزة".. تحسين الخصائص الوراثية للنباتات وربطها بالعلاج

“حليمة بن بوزة”.. تحسين الخصائص الوراثية للنباتات وربطها بالعلاج


الباحثة الجزائرية “حليمة بن بوزة”، كانت تقطن منطقة ريفية جبلية تتوجه يومياً نحو مؤسسة تعليمية تبعد كيلومترات، نشأت في وسط يرفض التعليم المقدَّم للفتيات، والأكثر تعقيدًا من كل ذلك أن تواجه تلك الفتاة صعوبة التضاريس، وتقاليد المنطقة وطقوسها، والأوضاع الأمنية التي عاشتها البلاد خلال التسعينيات من القرن الماضي. أكملت تعليمها حتى أنهت مرحلته الجامعية في الجزائر، وواصلت بعد هذا الدراسة في بلجيكا ثم الولايات المتحدة الأمريكية.

تُوِّجت حليمة بالعديد من الجوائز والتكريمات، ففي عام 2014 انضمت إلى قاعة النساء المشاهير في العلوم، وهو تكريم لأفضل عالِمة، سنَّته وزارة الخارجية الأمريكية منذ سنة 2010.

وفي عام 2016 اختيرت من قِبَل منتدى آينشتاين القادم واحدةً من أفضل ست باحثات يُسهمن في دفع عجلة العلوم بالقارة الأفريقية، وفي العام نفسه عُيِّنت لتمثيل الجزائر في اللجنة الحكومية لأخلاقيات البيولوجيا التابعة لمنظمة اليونسكو.

اهتمامها الأول والأخير كان العلم والمعرفة، لم تتلقَّ معارضةً من والديَّها، وهو موقف السند الذي زادها قوةً وهمة، وكذا الأساتذة الذين حفزونها جدًّا؛ نظرًا لمستواها في ذلك الوقت. كانت محبوبةً بين العائلة، وإن كان هناك أطراف في الوسط القريب والبعيد كانت ترفض أصلًا فكرة تعليم الفتيات دون تزويجها، خاصةً قضية السفر والدراسة بالخارج.

طريقها لم يكن مفروشًا بالورود، لكنها تجاوزت مراحلها التعليمة بنجاح وصعوبة بسبب تلك الظروف المعرقِلة في بعض منعرجاتها. زاولت التعليم الأساسي بمنطقة عين توتة الجبلية بولاية باتنة شرق الجزائر، وكذا بولاية ورقلة جنوب الجزائر، بحكم وظيفة والدها هناك.

كسرت نظرة المجتمع إلى الفتاة المتعلمة، حينما قررت دخول الجامعة عام 1989، وأنهت دراستها بها، وفي قرراة نفسها المواصلة للحصول على الماجستير. من ثم بدأت تفكر في الدراسة بالخارج، وفعلت كل شيء للحصول على منحة دراسية، كان هذا أحد أهداف حياتها.


 تحدٍّ السفر والدراسة بالخارج

كان أصعب التحديات التي واجهتها؛ لأن الأهل كانوا خائفين عليَّها لأنها كانت صغيرة، وخلال هذه الفترة كانت هناك آراء ضد الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب في الدول الأوروبية. استطاعت أن تقنع أهلها وهو الأهم، ونجحت في ذلك بعد إشادة كبيرة للأساتذة والباحثين بجامعة باتنة 1- الحاج لخضر.

في عام 1998 قررت السفر إلى بلجيكا، لمواصلة دراستها في جامعة جيملوكس للتكنولوجيا الحيوية الزراعية؛ حتى تحصل على الماجستير.

ركزت في دراستها على تحسين الخصائص الوراثية للنباتات، وربطها بالخصائص العلاجية.

بعد الجائزة التي حصلت عليها في عام 2000 لنتائج بحثي في ​​إدارة مكافحة المخدرات في الجامعة، نجحت في الحصول على منحة دكتوراة من وزير الدولة البلجيكي للتعاون التقني.

انتقلت بعدها إلى جامعة لييج البلجيكية أيضًا، وفيها حصلت على الدكتوراة عن بحث في علم الوراثة وتربية النباتات، ورسم خرائط جينات البذور وانتشارها.

هذا البحث أهَّلها لتلقِّي دعوة رسمية من فريق بحث يعمل في مركز أبحاث تابع لخدمة البحوث الزراعية، وهي وكالة تتبع وزارة الزراعة الأمريكية، كانت تشرف على دراسة مماثلة، بحيث أسهمت معهم في تطوير هذا الشق من البذور.

بالإضافة إلى ذلك، عملت لمدة عامين في شركة دوو للعلوم الزراعية؛ من أجل تحسين مقاومة القطن لمرض الذبول الفيوزاريومي.


 ثمار النضال العلمي

كان هدفها العلم والبحث، والباقي جاءها عفوًا، بحيث تم اختيارها ممثلًا رسميًّا للجزائر في اللجنة الدولية الحكومية لأخلاقيات البيولوجيا، التابعة لمنظمة اليونسكو، بين 2015 و2019.

وما بين سنوات 2013 و2015 تم اختيارها على رأس اللجنة التوجيهية لمشروع الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية في الجزائر، من قِبَل رئيس الوزراء، ثم تولت إدارة المركز الحكومي الوحيد للتكنولوجيا الحيوية في قسنطينة، تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

دون نسيان الدور الأكاديمي والتعليمي في الجامعة، باحثةً في مجال التكنولوجيا الحيوية، الذي هو روح الحياة بالنسبة لها، مع الإشراف على مرافقة طلبة الدكتوراة ومتابعتهم.


 دمج الشق الزراعي بالصحة

كان لديَّها ميول إلى تطوير أبحاث التكنولوجيا الحيوية، لتشمل المجالات الصحية والتكنولوجية، ولا أحد ينكر العلاقة الكبيرة بين الطب والنبات وحياة الإنسان.

قدمت مشروعًا لتقديم نبتة ستيفيا وزراعتها في الجزائر، وبطبيعة الحال لإجراء دراسات بحثية حول هذا النبات الذي يُستخدم في المنتجات الاستهلاكية المخصصة لمرضى السكر أو الأشخاص الذين يرغبون في صنع نظام غذائي من دون سكر مضاف. بالإضافة إلى بحث تطوير بذور القطن لتتحول إلى مادة استهلاكية، خاصةً في المناطق الفقيرة.


المجاعة والألم

تقول الباحثة الجزائرية “أنا إنسان قبل أن أكون باحثة، ومشاعري تتحرك للمظاهر والظواهر الاجتماعية، التي هي في الأساس ملهمة أي باحث أو عالم، فالإنسان ابن بيئته”.

كانت تطَّلع كثيرًا وهي في بلجيكا على أخبار المجاعة في العالم، وكثيرًا ما كانت تؤلمها صور الجوع والفقر في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، فقررت التوغل والبحث في كيفية التخفيف من آلامهم، ولو بالقدر القليل.

لهذا السبب اختارت العمل على نبات القطن لاستخدام هذه البذور في غذاء الإنسان والحيوان؛ لأن بذور نبات القطن غنية بالبروتينات.

استطاعت أن تطور (من خلال بحث مقدم في جامعة لييج البلجيكية) بذور القطن، من بذور إنتاجية تسهم في رفع الاقتصاد وتحسينه، إلى مادة استهلاكية، بإمكانها التخفيف من المجاعة في العالم، باعتبار أن عددًا من تلك المناطق يصلح لزراعة القطن.

كما ساعدها ذلك على تقديم مشروع بالتعاون مع باحثين آخرين في الجزائر، من أجل إحصاء أنواع السرطانات والأمراض الوراثية الغريبة الموجودة هناك.
 
نبتة “ستيفيا” ومرضى السكري

من الدراسات التي كانت حريصةً على إنزال نتائجها على أرض الواقع، خاصةً في الجزائر، ما تعلق بنبتة ستيفيا، المنتشرة بأمريكا اللاتينية على نحوٍ واسع وفي بلدان أخرى؛ لأنها ستقلل معاناة مرضى السكري مع المأكولات والمشروبات بدرجة كبيرة.

ستيفيا نبتة يُستخرج منها سكر طبيعي خالص، شديد الحلاوة، لكن العجيب أنه لا يؤثر بتاتًا على نسبة السكر في الدم.

الدراسة توصلت أيضًا إلى إمكانية زراعتها في بلاد المغرب العربي، وبلدان أخرى مثل مصر، وقد قدمت للسلطات العليا في البلاد دراسة إمكانية استيرادها أو زراعتها واستثمارها محليًّا، لكن ذلك لم يتجسد إلى يومنا هذا للأسف.

 
وصية الوالد

لسيست مغرورةً بالمناصب، فقد عُرضت عليها مناصب رفيعة، باحثة في عدة بلدان غربية، إلا أنها رفضتها. وقد رفضت عرضًا مُغريًا لتولِّي منصب نائب المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة –إيكاردا.

الرفض جاء عملًا بوصية والدها، الذي سمح لها بأن تكون في الصف الأول داخل وخارج الجزائر، ولكن اشترط عليها بعد التخرج، العودة إلى الجزائر والإسهام في تطوير وطنها.

لذا هي، تعمل بقدر ما هو متوافر من إمكانيات، مع إسهاماتها عالميًّا من خلال ملتقيات ومنتديات بحثية، تكون بإشراف جامعات غربية، وبتأطير باحثين زملاء من كل القارات.

 
ترقية أخلاقيات البحث العلمي

حاليًّا -ورفقة عدد من الزملاء والباحثين عبر العديد من الدول، ومع إجراءات الحجر التي فرضتها جائحة كورونا- تصب “حليمة”, جل اهتماماها في ترقية أخلاقيات البحث العلمي، والسلامة الحيوية والأمن الحيوي في المعامل البحثية، وسبل بلوغ دراسة شاملة تفرض ذلك في الواقع.

بالإضافة إلى ذلك، حاولت بدء مشروع لرسم خريطة تسلسل سلالات كوفيد-19، بالتعاون مع باحثين سعوديين، ولكن هذا لم ينجح؛ بسبب التراخيص الإدارية.

تقول حليمة “أنا على يقين بأن أخلاقيات البحث العلمي تأتي أساسًا قبل أي خطوة نحو البحث.

الجوائز والتكريم

  • تلقت بن بوزة دعوة رسمية من قبل وزارة الزراعة الأميركية، التي كانت تشرف على دراسة مماثلة، بحيث ساهمت على تطوير هذا الشق من البذور والزراعة، وتلقت إشادة كبيرة لنتائجها التي عممت على كثير من المخابر والمعاهد الدراسية.
  • في عام 1996 ، حصلت على شهادة في الهندسة، تخصصها في الفصل، في جامعة باتنة. 
  • حصلت على منحة من التعاون التقني البلجيكي، ذهبت إلى لييج وجامعتها للدراسات العليا في علم الوراثة والهندسة البيولوجية في Agro-Biotech Gembloux.  بعد إدارة مكافحة المخدرات، تسمح له منحة الدكتوراه التي يمنحها وزير الدولة البلجيكي للتعاون، بالاستمرار في Agro-Biotech Gembloux
  • في عام 2004 ، حصلت على الدكتوراه مع أطروحة عن “علم الوراثة الجزيئي وتربية النبات”.
  • في أبريل 2010 ، تم تعيينها مديرة لمركز قسنطينة لأبحاث التكنولوجيا الحيوية، وكانت مهمتها الرئيسية هي بدء إنشاء المركز وتنظيمه الإداري والفني والعلمي، ثم فتح كيانات بحثية أخرى عبر الدولة. تولت مهامها في مايو 2010.
  • في عام 2014 ، حصلت على جائزة أفضل عالمة نسائية في العالم العربي “المرأة في قاعة المشاهير العلمية” التي تمنحها وزارة الخارجية الأمريكية.

شاهد أيضاً

المزارع العائمة.. هل تكون الحل لإنقاذ العالم ؟

المزارع العائمة.. هل تكون الحل لإنقاذ العالم ؟     كانت سفينة سيدنا نوح  واحدة …