الخميس , ديسمبر 9 2021
الرئيسية / عباقرة / الدكتور أحمد على الجارم .. مسيرة عطاء مع الطب والأدب
الدكتور أحمد على الجارم .. مسيرة عطاء مع الطب والأدب
الدكتور أحمد على الجارم .. مسيرة عطاء مع الطب والأدب

الدكتور أحمد على الجارم .. مسيرة عطاء مع الطب والأدب


“إن الطب ليس مجرد علم يُدرس، ولا حرفة تُمتهن، وإنما هو فوق ذلك كله وقبله رسالة إنسانية تؤدى، وبقدر ما يكون حظ الطبيب منها تكون عظمته وروعته، وأحسب أنها الأصعب، لأنها خليقة تصدر عن النفس ولا تأتي من خارجها، وكان للدكتور أحمد الجارم من ذلك النصيب الأوفى، فهو الطبيب الإنسان حقًّا، ما ردّ لائذًا بعلمه، ولا أبطأ في استجابة مستغيث، ولا تكاسل عن واجب، ولا نفد صبره إزاء عليل، فكان الطبيب الرحيم الودود، المبتسم دائمًا المتفائل أبدًا، المؤمن بالله في كل خطاه”.

بهذه الكلمات الرائعة, تحدث العالم الجليل الطاهر مكي عن عالمنا الراحل الطبيب المصري الكبير “أحمد على الجارم”, يوم استقباله عضوًا عاملًا بمجمع اللغة العربية.

كان الدكتور أحمد علي الجارم, الذى وفاته المنية اليوم 12 من سبتمبر 2021, صاحب مسيرة علمية حافلة بالعطاء والإنجاز، فهو عالم رائد في الدراسات الطبية، وله بحوث علمية رائدة في أمراض الجهاز الهضمي، وكان للجارم مكانة علمية متميزة أهَّلته لعضوية عدد كبير من المؤسسات العلمية والأكاديميات، وهو ابن الشاعر والمجمعي الكبير علي الجارم الذي كان هو الآخر يعتز بهذا النسب.

وتقلد الجارم العديد من المناصب العلمية فكان عضو مجلس إدارة معهد تيودور بلهارس بوزارة البحث العلمي، ورئيس شعبة الأمراض المتوطنة والمعدية بالجمعية الطبية المصرية، وعضو مجلس البحوث الطبية بأكاديمية البحث العلمي، وعضو هيئة المكتب ورئيس لجنة البلهارسيا بالمجلس، وعضو لجنة الأمراض المشتركة عضو بأكاديمية نيويورك للعلوم، وعضو مجلس إدارة وحدة أمراض الكبد ووحدة مناظير الجهاز الهضمي بكلية الطب جامعة القاهرة، و رئيس قسم طب الأمراض المتوطِّنة بطب القاهرة سابقًا.

أحمد علي الجارم صاحب مسيرة علمية حافلة بالعطاء والإنجاز.

– عالم رائد في الدراسات الطبية. وُلد الدكتور أحمد علي الجارم بالقاهرة لأسرة تتشرف بالانتساب إلى سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب عام 1928م، وهو ابن الشاعر والمجمعي الكبير علي الجارم الذي كان هو الآخر يعتز بهذا النسب، ويذكره في شعره.

يقول في قصيدة (أبو الزهراء) 1948:

ولي نَسَبٌ يَنْمى لبيتِكَ صانني  وصانتْهُ مِنِّـي عِزَّةٌ وإباءُ

عليكَ سلامُ اللهِ مـا ذرَّ شارِقٌ وما عَطَّرَ الدنيا عليكَ ثناءُ

ويقول في قصيدة “اللغة العربية” 1934م:

يا جيرَةَ الحَرَمِ المزهوّ ساكِــنُهُ سَقَى العهودَ الخوالي كُلُّ مُنْسَكبِ

لي بينَكُمْ صِلَةٌ عزَّتْ أَوَاصِـرُها      لأنَّهـا صِـلَةُ القُــرْآنِ والنَّسَبِ

نال الدكتور أحمد الجارم درجة:

* بكالوريوس الطب والجراحة –  طب القاهرة، ديسمبر 1950م.

* دبلوم طب المناطق الحارة وصحتها – طب القاهرة، نوفمبر 1954م.

* دبلوم الأمراض الباطنة العامة. طب القاهرة، أكتوبر 1955م.

* دكتوراه الأمراض الباطنية العامة طب القاهرة مايوم 1958م.

وقد ابتُعث إلى لندن بإنجلترا لما بعد الدكتوراه عام 1962م.

وللدكتور أحمد الجارم مكانة علمية متميزة أهَّلته لعضوية عدد كبير من المؤسسات العلمية والأكاديميات فهو:

* عضو مجلس إدارة معهد تيودور بلهارس بوزارة البحث العلمي.

* رئيس شعبة الأمراض المتوطنة والمعدية بالجمعية الطبية المصرية.

* عضو مجلس البحوث الطبية بأكاديمية البحث العلمي، وعضو هيئة المكتب ورئيس لجنة البلهارسيا بالمجلس، وعضو لجنة الأمراض المشتركة.

* عضو بأكاديمية نيويورك للعلوم.

* عضو مجلس إدارة وحدة أمراض الكبد ووحدة مناظير الجهاز الهضمي بكلية الطب جامعة القاهرة.

* رئيس قسم طب الأمراض المتوطِّنة بطب القاهرة سابقًا.

وانتُخب عضوًا بمجمع اللغة العربية في سنة 2003م، في الكرسي الذي خلا بوفاة الدكتور حسن علي إبراهيم.

بحوث علمية

وللدكتور أحمد الجارم بحوث علمية رائدة في أمراض الجهاز الهضمي.

فقد بادر – مع زملائه – بمجرد التحاقه بقسم طب الأمراض المتوطنة بكلية طب القاهرة 1953م – بالتصدي للمشكلات الطبية الأكثر انتشارًا في مصر والبلاد الإفريقية مثل: البلهارسيا والأميبا والملاريا والأمراض الكبدية الفيروسية. وله بحوث رائدة في هذا المجال أوضحت كثيرًا من ظواهرها وخاصة بالنسبة لبعض الأمراض المناظرة في الخارج. وقد اعتمدت الكتب الأجنبية على هذه البحوث في سياق الحديث عن هذه الأمراض، كما أوضحت هذه البحوث كثيرًا من ظواهر هذه الأمراض خاصة ما يصيب منها الكبد والأمعاء، وسهلت على الأطباء في مصر كيفية تناول هذه الحالات تشخيصًا وعلاجًا ومكافحة. وله في هذا المجال بحوث جديدة تربو على مئة بحث، كثير منها منشور بالدوريات الطبية الأجنبية. وقد هيأ له هذا الوضع العلمي أن يرأس ويشارك في أغلب المؤتمرات المحلية في مجال الكبد والجهاز الهضمي والأمراض المتوطنة والأمراض المعدية، بالإضافة إلى تمثيله لمصر في بعض المؤتمرات العلمية بالخارج وإلقائه بحوثه الخاصة بها.

وتظهر جهوده العلمية بارزة في الأقسام العلمية والمعاهد التي أنشأها أو أشرف عليها أو شارك فيها، فعندما التحق بهيئة تدريس كلية الطب بالقاهرة عام 1953م لم يكن قسم الأمراض المتوطنة موجودًا سوى على الورق فقط، فشرع جاهدًا في إنشاء القسم حتى أصبح قسمًا علميًّا ذا سمعة طيبة، وهو يُعتبر الآن من أهم الأقسام العلمية في هذا المجال على مستوى العالم. وعند إنشاء جامعة الأزهر في الستينيات كُلِّف بإنشاء قسم الأمراض المتوطنة بها، فقام بذلك خير قيام، والقسم الآن أصبح متكاملًا أيضًا ويؤدي رسالته السامية، وكذلك عند إنشاء جامعة طنطا في الستينيات  كُلِّف بنفس المهمة وأداها على أطيب وجه، والدليل على ذلك قيام هذه الأقسام حاليًّا بجهد بنَّاء واضح في أداء رسالتها.

هذا بالإضافة إلى الجهد الكبير في إقامة معهد تيودور بلهارس للأبحاث بوزارة البحث العلمي منذ 1962م، وهذا المعهد متفرد في فكرة إنشائه حيث خُصِّص لدراسة مشكلة صحية – وهي مشكلة البلهارسيا ومضاعفاتها – بأسلوب شمولي لا نظير له، والمعهد الآن يؤدي هذه الرسالة بكفاءة كبيرة يشهد لها العالم.

وهكذا يُعتبر الدكتور أحمد علي الجارم رائدًا في هذه الدراسات الطبية الهامة، وله مدرسة علمية متميزة تؤدي دورًا كبيرًا في مجال الأمراض المتوطنة والمعدية، وأمراض الكبد، والجهاز الهضمي. وقد قام بالمشاركة بتأليف كتاب “الأمراض المتوطنة في أفريقيا وآسيا” باللغة العربية في مشروع الألف كتاب عام 1958م وكتاب “أمراض طب المناطق الحارة” و”الأمراض المعدية” باللغة الإنجليزية عام 1962م لطلبة الطب والأطباء.

والدكتور أحمد الجارم وفيٌّ صادق الوفاء لذكرى والده الشاعر والمجمعي الكبير علي الجارم، وآية ذلك أنه قد راعه عدم إعادة طبع تراثه الأدبي عام 1946م نتيجة الرقابة على البلاد في ذلك الوقت، وما إن أُلغيت هذه الرقابة حتى شرع في جمع هذا التراث شعرًا وأدبًا ولغة. وهكذا ظهر “ديوان الجارم” في طبعات متتالية، ويجمع جميع شعره، وكتاب “جارميات” الذي يحوي مقالاته وبحوثه الأدبية واللغوية، وكتاب “سلاسل الذهب” الذي يحتوي على كل القصص التاريخية التي دبجها علي الجارم الذي كان رائدًا للقصص التاريخية في عصره. وقام بجمع أغلب البحوث والمقالات عنه شاعرًا وأدبيًّا ولغويًّا. وهكذا ظهر كتاب “الجارم في ضمير التاريخ” و”الجارم في عيون الأدباء” وقام بوضع كتاب “الجارم ناثرًا”.

ولمكانة الدكتور أحمد الجارم العلمية المتميزة ولجهوده في المجال الطبي فاز بجائزة الدولة للإبداع في العلوم الطبية 1997م (وهي التي تعادل جائزة الدولة التقديرية)، وجائزة النيل في العلوم الطبية عام 2017م.

النشاط المجمعي

أما عن نشاطه المجمعي، فقد أسهم في أعمال لجان كثيرة منها: لجنة المصطلحات الطبية، ولجنة اللغة العربية في التعليم.

ومن كلماته التي ألقاها في المجمع: