الإثنين , سبتمبر 20 2021
الرئيسية / حلول مبتكرة / أنيل برادان.. غرس ثقافة الابتكار في أعماق الريف
أنيل برادان.. غرس ثقافة الابتكار في أعماق الريف
أنيل برادان.. غرس ثقافة الابتكار في أعماق الريف

أنيل برادان.. غرس ثقافة الابتكار في أعماق الريف


من أجل تنشئة مبتكرين، يجب أن يكون المعلمون مبتكرين أولا.ً إن أفضل طريقة لتنفيذ نموذج مبتكر في الفصل الدراسي هو تنفيذ طرق ومناهج يمكن من خلالها تدريس موضوع ما من خلال أشياء ونماذج ومشكلات من الحياة الحقيقية. هذا النوع من التدريس في الفصل الدراسي يمكن الطلاب من التفكير في ما وراء الجدران الأربعة للفصول”..

هكذا تكلم أنيل برادان Anil Pradhan الحائز على جائزة أيقونة الشباب الوطنية لعام 2018 ، والذي اختاره موقع ذا بتر إنديا The Better India كواحد من أكثر المعلمين ابتكارا في الهند لعام 2018 .

درس أنيل برادان البالغ من العمر 22 عاما الهندسة المدنية، لكنه ترك وراءه 3 وظائف مغرية، ليعود إلى قريته ليؤسس مدرسة فريدة من نوعها هي “المدرسة الدولية العامة للابتكار الريفي.

ولد أنيل وترعرع في قرية تسمى 42 موزا 42 Mouza، وعندما كان تلميذا، اعتاد أن يستخدم الدراجة 12 كلم كل يوم للوصول إلى المدرسة حيث لم يكن هناك مدرسة في قريته، متحملا وطأة الطرق غير المستوي، ونتيجة لذلك، نالته المتاعب، حيث كانت السلسلة (أو الجنزير) في دراجته سببا في متاعب متكررا نتيجة الصدأ ومن ثم التوقف، مما اضطر أنيل أن يتعلم كيف يصلحها بأسلوبه الخاص.

ومن هذه المعاناة بدأت رحلة أنيل مع الابتكار، ثم جاءت مشاريع المدارس المختلفة، ثم القبول في جامعة فير سوريندرا للتكنولوجيا، في سامبالبور.

يقول أنيل في إطار التقرير الذي نشره عنه موقع إيديكس لايف في 26 أكتوبر 2018 الماضي: “لم تكن الكلية فقط ممُكنةً لي، بل كان الكبار فيها يعرفون أيضًا ال كثير عن الروبوتات، وهو ما ساعدني حقًا”. كانت الكلية اختبارا لقدرات برادان وكان نصيبه التفوق أمام التحديات التي قابلته، حيث كان جزءاً من الفريق الذي بنى قمراً صناعياً لمراقبة سد هيراكود أطول سد من صنع الإنسان في العالم، كما ساعد في تصميم روبوت يمكنه تسلق الأقطاب الكهربائية والقيام بمهام تعتبر خطرة على البشر. ومن ثم ظهر اسم أنيل ضمن أفضل عشرة طلاب مبتكرين في الهند مع جائزة الأيقونة الوطنية للشباب National Youth Icon لعام 2018 ، يقولأنيل: “أنا خريج هندسة مدنية، ل كنني عملت في مجال الإل كترونيات والميكانيكا، وأنا بارع في البرمجة أيضًا”. لكن الإنجاز الأعظم والأقرب إلى قلب أنيل هو إنشائه المدرسة الدولية العامة للابتكار الريفي في قريته.

عندما عزم أنيل على تأسيس المدرسة، ناقش هذا الأمر مع والدته، وهي مديرة لإحدى المدارس.

ورغم أنها وافقت، لكنها كانت قلقة من نجاح الفكرة، يقول أنيل “كنت واثقا من أنها ستنجح، كنا نحاول حل مشكلة التعليم وكان الحل الصحيح في ذهننا، وذلك بإكساب الطابع العملي لكل درس يتم تدريسه في الفصل الدراسي. بنيت المدرسة المكونة من طابقين على مساحة 2.5 فدان من الأرض تعود لعائلة برادان. بدأ البناء في عام 2017 بمساعدة المنح الدراسية ومكافآت المسابقات التي فاز بها.

وقد حظي المشروع بدعم كامل من الأسرة، ففضلا عن الأرض انضم إليه والده وشقيقه في المشروع، كما تولت والدته إدارة المدرسة. وقد تم تجهيز المدرسة بطابعتين ثلاثيتي الأبعاد، وآلات حفر، وأدوات قطع، وأجهزة تقطيع بالليزر، ومفكات براغي، وغير ذلك. ومع كل هذه التجهيزات في المكان، عندما اقترب برادان من أولياء الأمور بفكرة قبول أطفالهم في المدرسة، قوبل بالرفض، إذ لم تكن المدارس الحكومية حوله تقدم التعليم المجاني فحسب، بل كانت تقدم وجبة منتصف النهار، وهي مكافأة ضخمة للعائلات في الريف. ويتذكر أنيل، وهو المؤسس والمعلم الفني في المدرسة قائلا:ً “لقد كنا في مأزق، ول كننا قررنا بعد ذلك تقديم تعليم مجاني، لكننا أوضحنا للأهالي أن توفير الغذاء سيكون صعبا”ً. ورغم عرض المجانية، التحق ثلاثة طلاب فقط في البداية بالمدرسة، وكان أنيل يعقد معهم اجتماعا صباحيا كل يوم، يقول أنيل “كان الناس يضحكون مني عندما رأوا أنني كنت أعقد اجتماعا مع ثلاثة أطفال فقط”. لكن ببطئ، وشيئا فشيئا زاد عدد الطلاب، حتى أصبح 250 طالبا، يدرسون من مرحلة ما قبل الحضانة إلى الصف السادس.

في أحد دروسهم، يقوم الأطفال في المدرسة بتقطيع زجاجات المياه البلاستيكية وزرع البذور وتغذيتها حتى تنمو، “هذا يعلمهم ليس فقط حول استخدام البلاستيك المتبقي ول كن أيضا عن الحياة النباتية والمهارات الأكثر نعومة مثل المسؤولية”، كما يتناوب الطلاب بين فصول اليوجا والتمارين الرياضية، كما أن لديهم أنشطة خاصة، حيث يتم تعليمهم الرقص والموسيقى والعديد من الأشياء المختلفة الأخرى.

ويساعد كل طالب يوميا لمدة عشر دقائق في تنظيف المدرسة. كما يستخدم الطلاب الأقراص المدمجة للتعرف على المخططات الدائرية، ورابطة الألوان لمعرفة خارطة العالم، ولديهم أهداف التنمية المستدامة الـ 17 التي رسمتها الأمم المتحدة على الدرج الخاص بهم، حيث يتم تشجيع الطلاب على قراءتها وهم يصعدون السلم. وليس لدى الطلاب في المدرسة امتحانات، ولكن يتم طرح الأسئلة في الصف نفسه ويحصلون على درجات بناء على إجاباتهم، كما أنه ليس لديهم نظام علامات، بدلا من ذلك يستخدمون الرسوم البيانية لإظهار التحسن أو الانخفاض في التحصيل الدراسي.

أما تعليم الابتكار في المدرسة فيأتي عبر ثلاثة أشكال: الشكل الأول حصة استكشاف النفايات الإلكترونية: وفيه يضع أنيل جميع أنواع النفايات الإل كترونية مثل التلفزيون وقطع غيار السيارات والثلاجات وغيرها، ولا تقدم للطلاب أية أفكار، لكنه يساعدهم فقط بينما يشرعون في استكشاف تلك النفايات واستخراج شيء منها. الشكل الثاني حصة بناء الروبوتات: وفيه تعقد جلسة للإلكترونيات يعلمهم أنيل فيها بناء روبوتات صغيرة مثل أجهزة التحكم متناهية الصغر، والمعالجات الدقيقة. الشكل الثالث حصة الهندسة العكسية: وفي هذه الجلسة يتم تشجيع الطلاب على تفكيك الأجهزة وتجميعها مرة أخرى، فقط لفهم كيفية عملها. تبقى دائما الجرأة في الأفكار مرهونة بالقدرة على تنفيذها على الأرض، والقدرة على الصبر للتغلب على الصعاب والعقبات، والتعلم والتطوير الدائم أثناء الممارسة، وقليل من يستطيعون فعل ذلك.

د. مجدي سعيد


شاهد أيضاً

“ميكائيلا أولمر”.. رائدة أعمال في سن الرابعة !!

عفوًا.. ليس هناك خطأ في العنوان.. فهذه الفتاة الأمريكية السمراء ميكائيلا أولمر Mikaila Ulmer  والتي …