المجلةبنك المعلومات

بنك الريكشا .. الكرامة الإنسانية لملايين الأرزقية

 

بنك الريكشا .. الكرامة الإنسانية لملايين الأرزقية

بنك الريشكا

بقلم : د. مجدي سعيد

“الأرزقية” مصطلح شعبي يطلقه المصريون على أصحاب الدخول غير الثابتة والأعمال غير الدائمة، لكنك تستطيع أن تسحبه ليكون مصطلح مظلة ينطبق فوق ذلك على كل من لا يعمل في وظيفة عند أحد، ويعمل لصالح نفسه، في طيف واسع من المهن الحرة والتي تغفل عنها أنظمة الدولة الحديثة في الغالب، فلا تشملها بأي لون من التأمينات اجتماعية كانت أو صحية ولا بمعاشات، وفي كثير من الأحيان لا تعترف الأنظمة بأعمالهم ولا بجهودهم ودورهم في دعم الاقتصاد فتسمهم أو تصمهم بأنهم يعملون في قطاع الأعمال غير الرسمي، أغلب هؤلاء يعملون في المدن، وإن كان أصلهم من الأرياف التي لا ولم يملكون فيها قيراطا من الأرض، فهاجروا منها بحثا عن فرص للعمل وكسب الأرزاق، فيسكنون في الغالب في العشش والعشوائيات على أطراف المدن أحيانا، وفي قلب المدن حينما تتسرطن الظاهرة ولا تجد من يهذبها أو يشذبها أو يهتم بأهلها.

“بنك الريكشا” هي إحدى التجارب الهندية التي اعتنت بطائفة من هؤلاء وهي طائفة سائقي الريكشا، والريكشا لمن لا يعلم هي دراجة بثلاث عجلات، واحدة أمامية واثنتين خلفيتين تحملان مقاعد للجلوس أو لحمل بعض البضائع، وهي المواصلة الشعبية الأولى في الهند والتي تشبه في شعبيتها ما صار لدى التوك توك في مصر، حيث يقدر عدد سائقي الريكشا في الهند (في ظل غياب إحصاء رسمي لهم) بحوالي 10 مليون سائق، 10% فقط هم من يملكون ما يعملون عليه، بينما يقوم الباقون باستئجارها من مالك يحصل منهم في نهاية اليوم إيجارا يبلغ 25 – 40 روبية في اليوم، وهو ما يأكل أغلب أو كل أو أكثر مما حصلوه خلال يوم عملهم المرهق، من أجل ذلك أسس براديب سارماه Pradip Sarmah هذا المشروع في 20 نوفمبر من عام 2004، من خلال مركز التنمية الريفية لحل هذه المشكلة الاجتماعية/ الاقتصادية التي يعاني منها سائقو الريكشا. قصة بداية الفكرة تشبه تلك الخاصة ببداية بنك جرامين، فخلال حوار دار بين براديب وأحد سائقي الريكشا التي كان يركبها، علم منه أنه يعمل في هذا العمل منذ 16 عاما، وأنه لا يملك الريكشا التي يقودها، إذ أنه يحصِل ما يساوي دولار واحد يوميا، ومن ثم لم يستطع خلال كل تلك السنوات أن يدخر لشراء ريكشا خاصة به، وكقد كانت إجابات الرجل دافعا لبراديب إلى دراسة أوسع لحالات سائقي الريكشا، فوجد أنهم يعانون من الديون أوعلى الأقل عدم القدرة على الادخار لتحسن أحوال معيشتهم، كما يعانون من انعدام أي نظام للتأمين صحي أو التأمينات ضد الحوادث، وفي المقابل يعانون من الإرهاق الدائم الناتج عن الجهد البدني الفائق طوال اليوم، مما يصيبهم بالشيخوخة المبكرة، وفوق ذلك يعانون من نظرة المجتمع الدونية لهم، كل تلك الحقائق كانت وراء ميلاد مشروع “بنك الريكشا”، كجزء من أنشطة مركز التنمية الريفية، وبدعم من عدد من الشركات والبنوك الهندية كجزء من “المسئولية الاجتماعية للشركات”، قام براديب بتصميم تفاصيل المشروع وفق الاحتياجات الحقيقية لسائقي الريكشا وبالتشاور معهم، بحيث يقدم المشروع الخدمات التالية للمستفيدين منه:

  • تصميم عربات ريكشا وذلك بالتعاون مع معهد التكنولوجيا الهندي في جواهاتي (حيث بدأ نشاط البنك)، مختلفة الأغراض (للأفراد والبضائع – حسب رغبة السائق لنوع الريكشا التي يريدها) بحيث تكون أخف وزنا وأكثر اتزانا وثباتا على الأرض وذات غطاء لحماية السائق والركاب من المطر والشمس،.
  • يتم تسليم العربة للمستفيد كقرض يسدد ثمنه على أقساط يومية متساوية خلال فترة عام إلى عام ونصف.
  • بعد انتهاء سداد ثمن المركبة، تصبح ملكا لسائقها.
  • تصميم نظام للتأمينات.
  • الكشف الصحي دوريا على السائقين
  • استصدار ترخيص للسائق.
  • تصميم زي موحد للسائقين، وبطاقة هوية عليها صورة لكل منهم تعلق على رقبتهم.
  • برنامج رعاية تعليمية لأبناء سائقي الريكشا.

 

 

 

خلال تلك السنوات العشر استطاع البنك الوصول إلى 8 ملايين سائق ريكشا، وهي نسبة تمثل 80% منهم، وهو نجاح كبير لهذا المشروع الرائد في رعاية قئة من فئات الأرزقية، وفي ظني أن بلادنا مليئة بالكثير من تلك الفئات التي تحتاج إلى مبادرات تلتفت إليهم وتحل مشكلاتهم مع مشاركتهم الضرورية في تصميم لتلك المشكلات.

للمزيد حول التجربة:

طالع موقع مركز التنمية الريفية وبنك الريكشا:

شاهد فيلم تسجيلي قصير حول التجربة:

صفحة الدكتور مجدي سعيد على الفيسبوك

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى