الأربعاء , ديسمبر 2 2020
الرئيسية / المجلة / بنك المعلومات / السمنة داء العصر .. وأصل كل داء !

السمنة داء العصر .. وأصل كل داء !


توصل مجموعة من الباحثين البريطانيين إلى أن السيدة البدينة قد تكون عرضة للإجهاض المتكرر خاصة إذا ما تعرضت له مرة واحدة، حيث خلص فريق في مستشفى سانت ماري في لندن إلى هذه النتائج بعد دراسة (696) حالة إجهاض صنفت بأنها "حدثت لأسباب غير مفهومة".

وأعلن فريق البحث البريطاني أمام مؤتمر في كندا أن مخاطر تكرر الإجهاض ارتفعت بنسبة 73% إذا كانت المرأة بدينة، فيما حذر المتخصصين من محاولة إنقاص الوزن أثناء فترة الحمل.

ورغم أن هناك العديد من الدراسات التي أشارت إلى وجود علاقة بين السمنة ومشاكل ومضاعفات الحمل، إلا أن الدراسة البريطانية الحديثة هي الأولى من نوعها التي تشير إلى العلاقة بين السمنة والإجهاض المتكرر.

ومن المعروف أن احتمال التعرض للإجهاض يزيد بتقدم العمر، ومع أخذ هذا العامل في الاعتبار برزت السمنة كأحد العوامل التي قد تكون مؤثرة، ورغم عدم وجود فرق في معدلات الإجهاض بالنسبة للسيدات سواء كن بدينات أو نحيفات أو وزنهن فوق المتوسط إلا أن خطر تكرر الإجهاض زاد بشدة بالنسبة للبدينات.

وأوصت الطبيبة "ويني لو" في مستشفى سانت ماري بلندن والتي عرضت نتائج البحث على الاجتماع السنوي لكلية أخصائيي النساء والولادة في مدينة "مونتريال" بكندا على السيدات اللواتي يعانين من تكرر الإجهاض بمحاولة تخفيف أوزانهن أولا.

كما أكد الدكتور "نيك فاينر" أخصائي الغدد في "مستشفى أدنبروكس" في كامبردج ببريطانيا والمهتم بأبحاث السمنة أن نتائج البحث ليست مفاجئة، رغم أن الأسباب في هذه الصلة غير معروفة، مشيرا على أنه من المعروف أن مع زيادة الوزن تقلل فرص الخصوبة وتزيد مخاطر تشوه الجنين وغير ذلك من مضاعفات الحمل.

السعوديات أكثر بدانة

أصبحت السمنة من أكثر الأمراض شيوعاً في العالم، حيث يموت بسببها أكثر من 300 ألف شخص سنوياً، وتتسبب في العديد من الأمراض الخطيرة، مما دفع الدراسات الطبية الحديثة إلى الاهتمام بوضع حلول جذرية لها، وحسب تقرير صدر مؤخرا عن المكتب الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط لـ "منظمة الصحة العالمية" فإن هناك نحو مليوني حالة وفاة سنويا في المنطقة نتيجة الأمراض غير المعدية، كارتفاع ضغط الدم وداء السكري وداء السمنة، وأن هذه الأمراض ناتجة عن سوء التغذية وقلة الحركة والتدخين.

وترتبط البدانة ببعض العادات الغذائية السيئة التي تساهم في انتشارها، وما ينتج عنها من أعراض وأمراض مختلفة كارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والجلطات القلبية والدماغية ومرض السكري وزيادة نسبة الإصابة بالسرطان والنقرس وهشاشة العظام وتآكل الغضاريف وتكيسات المبيض وأمراض الجهاز الهضمي والتعب المزمن والأنيميا.

وكشفت إحصائية حديثة أجرتها خبيرة سعودية أن المرأة السعودية تحتل المرتبة الثالثة بين دول العالم في نسبة السمنة، إذ وصلت نسبة اللائي يعانين من هذا الداء منهن في المملكة نحو 39 % بحسب الدراسة.

وأكدت أستاذة التغذية العلاجية في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة جميلة محمد هاشمي، أن داء السمنة يعد مرض هذا العصر بالدرجة الأولى، وقالت: "هو لا يعتبر مرضاً بحد ذاته لكنه مرض كونه تترتب عليه أمراض عدة تصيب الإنسان".

وأضافت الدكتورة هاشمي: "لدينا في السعودية أرقام رهيبة في الإصابة بمرض السكري فنحن من أوائل الدول المصاب أفرادها بهذا المرض، ومعروف أن السمنة من الأسباب الأولى للإصابة به، والمؤسف أكثر أن أطفالنا أصبحوا يعانون كثيراً من هذا المرض الخطر، فيما كان السكري في الماضي القريب مرتبطاً بالتقدم في السن غالباً".

وأكدت أن الضرورة باتت ملحة حالياً للتخلص من العادات الغذائية المنتشرة في المجتمع السعودي واستبدالها بعادات صحية.

العدوى الاجتماعية

من الدراسات الطريفة في هذا الصدد أشار باحثون أمريكيون من جامعتي هارفارد وكاليفورنيا إلى أن البدانة مرض معد اجتماعيا وأن الأشخاص الذين لهم أصدقاء يعانون من البدانة قد يصابون بها هم أيضا، حيث قام العلماء بدراسة السجلات الصحية لـ12 ألف أسرة على مدى 32 عاما، واستنتجوا أن احتمالات إصابة شخص بالبدانة ترتفع بأكثر من 50 % إذا وجد شخص بدين في محيطه الاجتماعي.

وتشير الدراسات إلى أن 119 مليون شخص بالغ يعانون من الوزن الزائد في الولايات المتحدة بما يعادل نسبة 64.5% من السكان، وتؤدي البدانة إلى 300 ألف حالة وفاة سنويا في أمريكا، كما تضيف مليارات الدولارات إلى ميزانية الصحة، وتتفاقم المشكلة بمرور الوقت إلى حد أن وصف البعض مشكلة السمنة في المدارس الأمريكية بأنها "تمثل تهديدا مثل تهديد الإرهاب".

وظهرت الكثير من الأبحاث أن السمنة شائعة أكثر بين أطفال المدن الكبرى، حيث تقل ممارستهم للتمرينات الرياضية، بسبب ندرة الأماكن الآمنة الصالحة لممارسة هذه الألعاب، كما أنها شائعة بين الأسر ذات المستويات المتدنية من التعليم، والسمنة أكثر انتشارا بين الأسر الصغيرة وبين أسر الأمهات العاملات.

واستنتج باحثون في جامعة لندن أن تناول الأطعمة الغنية بالأملاح قد يكون السبب وراء السمنة في الأطفال، وتوصل الباحثون من خلال دراسة شملت 1600 طفل إلى أن الأطفال الذين يتناولون طعاما مالحا يميلون إلى شرب كميات اكبر من المشروبات الخفيفة المحلاة، ويقول فريق البحث، الذي نشر دراسته في نشرة (ارتفاع الضغط Hypertension) العلمية إن خفض كمية الملح الذي يتناوله الأطفال يوميا إلى النصف من شأنه تقليل كمية السعرات الحرارية التي يتناولونها أسبوعيا بـ 250 سعرة، ودعا الفريق البحثي قطاع تصنيع الأغذية إلى بذل جهود اكبر في خفض ما تحتويه منتجاته من الأملاح.

وتعتبر السمنة مشكلة متفاقمة في كل أرجاء العالم، ففي بريطانيا على سبيل المثال، يعاني طفل من كل خمسة من زيادة الوزن، وهناك مخاوف من أن يساهم ذلك في معاناة هؤلاء الأطفال من السمنة وأمراض القلب والجلطات عند بلوغهم، ومن المعروف أن الإفراط في تناول الأملاح يجعل الإنسان يشعر بالعطش – الذي يطفؤه عادة بتناول العصائر وغيرها من المشروبات الغنية بالسكر المسبب للسمنة.

ويقول فريق البحث إن حاسة تذوق الإنسان للأملاح لا يمكنها التحسس بخفض نسبته 10 إلى 20 في المائة في الأملاح المستخدمة في إعداد الطعام، ولا تسبب اية مشاكل صحية تذكر.

النحافة والجمال

بعض النساء يلجأن إلى الجراحة للتخلص من الدهون الزائدة، حيث أصبح الجمال مقترنا بالرشاقة، فنجد النساء يتسابقن على تخفيف أوزانهن، وإتباع أنواع حميات خاصة، وقد تلجأ بعضهن إلى إجراء عمليات جراحية كحزام المعدة أو عمليات التجميل للتخلص من الدهون الزائدة، وشهدت الآونة الأخيرة تسارعا في ابتداع الطرق والوسائل التي تلعب على أوتار حلم الرشاقة، وحسب دراسة نشرت في مجلة "الشئون الصحية" الأمريكية فأن الإنفاقات الخاصة على المشاكل الصحية ذات الصلة بالسمنة قد تضخمت في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 36.5 مليار دولار سنويا، كما أشارت مجلة "أستراليا" الطبية إلى أن الاستراليات ينفقن ما يصل إلى 414 مليون دولار أسترالي سنويا لإنقاص أوزانهن، فيما تصل كلفة مقاومة البريطانيات لمشكلة السمنة إلى 3 مليارات دولار سنويا.

وعلاج السمنة – حسب الأخصائيين في التغذية – سهل وبسيط ويحتاج فقط إلى تغيير العادات الغذائية الخاطئة وإتباع نظام صحي، كتثبيت مواعيد تناول الطعام ونوعياته وتغيير طرق الطهي واكتساب عادات سليمة خلاف تلك المتوارثة منذ أجيال بعيدة، ولن يتم ذلك إلا من خلال طبيب مختص ومعتمد في مجال التغذية، يستطيع أن يقيم الحالة الصحية لكل بدين ويحدد السبب العلمي وراء زيادة وزنه وسبب مقاومة جسمه للعلاج.

وينصح الأخصائيون بعمل فحوصات ضرورية كتحليل محتويات الجسم للكشف عن وزن الدهون والعضلات والسوائل وعمل تحليل دم لمعرفة مستوى السكر والكولسترول والغدة الدرقية والكورتيزون وكذلك تحليل الميتابوليزم للتعرف على التمثيل الغذائي، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الفسيولوجية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بالسمنة، مع الاهتمام بتزويد الشخص المصاب بالسمنة بمعلومات حول ممارسة النشاط البدني، بما يتناسب مع حالته الصحية وعاداته وتقاليده.

وأشارت دراسة حديثة نشرت في صحيفة "سيركيوليشن" المتخصصة، أن نحو ربع سكان العالم أصبحوا يعانون من السمنة، وأن هناك أسبابا تتعلق بالسلوك الغذائي وأخرى تتعلق بنمط الحياة، حيث شملت الدراسة 168 ألف شخص في أنحاء العالم، مؤكدة أن البدانة تنتشر في جميع مناطق العالم باستثناء شرق آسيا، فيما وضعت الدراسة  باقي العالم على قدم المساواة مع الولايات المتحدة التي تعتبر البلد الذي لديه أسوأ مشكلة لزيادة الوزن، حيث تشير التقديرات إلى أن ثلثي الأمريكيين يعانون زيادة في الوزن وأن ثلث هؤلاء من البدناء بدانة مفرطة.


شاهد أيضاً

أهمها السير وتسلُّق الجبال.. 6 رياضات تساعد على التحكم في العوامل الوراثية المؤدية إلى السمنة

أهمها السير وتسلُّق الجبال.. 6 رياضات تساعد على التحكم في العوامل الوراثية المؤدية إلى السمنة

تعتبر السمنة مشكلة صحية عالمية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعديد من اضطرابات التمثيل الغذائي. وقد أظهرت …