الجمعة , يوليو 19 2019
الرئيسية / المجلة / بنك المعلومات / 2 مليون شخص يموتون سنويا بسبب “المياه الملوثة”

2 مليون شخص يموتون سنويا بسبب “المياه الملوثة”


حذر تقرير حديث صادر عن "منظمة الصحة العالمية" من أن نحو 2 مليون شخص منهم 1.4 مليونا من الأطفال يلقون حتفهم – سنويا – جراء شرب المياه الملوثة حول العالم، وأكد التقرير أن الإجراء الأول الذي ينبغي اتخاذه فورا لتحسين مستوى الصحة العالمي هو توفير المياه المأمونة لملايين البشر الذي يشربون مياها غير صالحة للاستهلاك الأدمي وملوثة بمخلفات الصرف الصحي والنفايات الصناعية السامة.

وجاء الفيلم الوثائقي الأمريكي "من أجل حب المياه" الذي عرض لأول مرة في مهرجان "ساندانس" السينمائي للأفلام المستقلة، ليؤكد أن كوكب الأرض سيواجه نقصاً حاداً في موارد المياه النظيفة خلال السنوات القليلة المقبلة، لدرجة أن أحد الخبراء توقع أن ولاية كاليفورنيا، الواقعة على الساحل الغربي للولايات المتحدة على المحيط الهادئ، ستنضب مواردها من مياه الشرب بعد نحو 20 عاماً من الآن.

وتضمن الفيلم الذي عرض في سبتمبر الماضي في كل من نيويورك، ولوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، وفي عدد من المدن الأمريكية الأخرى، إجابات عدد كبير من مسؤولي الحكومات من مختلف أنحاء العالم، وممثلي منظمات وهيئات دولية، ومؤسسات غير حكومية، على السؤال المحوري الذي يدور حوله الفيلم، وهو حسب مخرجته إيرينا سالينا : هل يمكن لأحد أن يمتلك المياه؟.. لافتاً إلى المخاطر التي قد تنجم عن "تخصيص" مشروعات المياه حول العالم.

ولفتت مؤلفة الفيلم "مود بارلو" ، وهي صاحبة كتاب "الميثاق الأزرق: أزمة المياه العالمية والحرب القادمة حول حق المياه"، الأنظار إلى استغلال القطاع الخاص في الشمال الغني معاناة الشعوب في الجنوب الفقير، فيما يعد صيحة تحذير جديدة من المخاطر التي قد تهدد بفناء أعداد كبيرة من البشر، بسبب سوء إدارتهم للموارد التي وهبتها لهم القدرة الإلهية، حيث أعلن مجموعة من خبراء البيئة أن أكثر من سُدس سكان العالم أصبحوا الآن يعانون نقص مياه الشرب النظيفة، وأن ما يزيد على مليوني شخص، معظمهم من الأطفال، يموتون سنوياً بسبب أمراض ناجمة عن "مشكلات" نقص أو تلوث المياه.

حدود "العطش" العالمي

لا تقتصر "مشكلات المياه" على الدول الفقيرة "النامية" فحسب، وإنما تمتد أيضاً إلى الدول المتقدمة، والتي ربما تشهد مشكلات أكثر تفاقماً، بسبب استمرار إلقاء النفايات السامة، التي تحظرها العديد من الدول الأوروبية، في المجاري المائية بتلك الدول، خاصة في الولايات المتحدة، حيث ما زال يُسمح باستخدام تلك المواد الخطيرة.

وكانت "المفوضية الدولية للمياه للقرن الحادي والعشرين"، قد دعت، في تقريرها الذي قدمته إلى "المجلس العالمي للمياه"، إلى التنبه لأهمية قضايا المياه في العالم كله، وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، وإلى المخاطر التي يعاني منها نظام المياه العالمي.

وأشارت المفوضية إلى أن المياه الصالحة للشرب تُعتبر من المواد النادرة، حيث أن كمية المياه العذبة وغير المالحة تشكل نسبة 2.5 في المائة فقط من جميع مصادر المياه في العالم، وأن ثلثي هذه النسبة عبارة عن كتل جليدية.

وتشير الإحصاءات إلى انخفاض في مستوى المياه الجوفية في الكثير من المناطق من بينها غرب الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى انخفاض مستويات المياه التي تصل إلى نحو متر في العام في كثير من الأنحاء في الصين والهند والمكسيك واليمن وغيرها.

ويؤكد تقرير "المفوضية الدولية للمياه" أن هناك آثارا مدمرة في منطقة وسط آسيا بسبب التحولات الجارية لاستخدامات المياه في أغراض الرّي الذي نتج عنه تضاؤل بحر آرال إلى جزء صغير من حجمه الأصلي، كما أن الغزو العمراني تحضر والممارسات الزراعية أديّا إلى تضاؤل الأراضي السهلية في فلوريدا بالولايات المتحدة إلى أقل من نصف مساحتها الأصلية مما نتج عنه فقدان الكثير من الوظائف البيئية.

وفي دولة مثل الصين يستهلك نحو 300 مليون شخص، يعيشون في مناطق ريفية، مياها غير صالحة للشرب بسبب تلوثها بمواد كيميائية وملوثات أخرى، حيث أكد قرار صادر عن الحكومة الصينية مؤخرا عدم صلاحية المياه للاستهلاك البشري في خضم تزايد المخاطر الناجمة عن انتشار التلوث هناك.

ونقلت "وكالة أنباء الصين" عن نائب وزير الموارد المائية الصيني، جينج بينج، أن الملوثات الكيمائية ومواد ضارة أخرى تمثل أهم تهديد يواجه مصادر المياه في الصين بعد الجفاف، حيث يزداد تلوث الموارد المائية الصالحة للشرب التي يستهلكها 190 مليون صيني.

ورصد تقرير رسمي كيفية تسرب مواد كيميائية في مناطق شمال شرق الصين وجنوبها، حيث تعمل هذه المواد على تلويث الموارد المائية المخصصة لملايين الصينيين، ونقلت وكالة الأنباء الصينية دراسة حديثة تؤكد أن مشكلات التلوث التي تعاني منها الصين لا تقتصر على المناطق الريفية فحسب، وإنما تشمل المياه الجوفية لنحو 90 في المائة من المدن الصينية، ففي شنغهاي، وهي أكبر وأغنى مدينة صينية، تحتوي المياه المتدفقة في القنوات على مخلفات نتنة وكريهة الرائحة، وتتميز مياه الصنابير، التي تجلب جزئيا من نهر يانكتسي، في مدينة شنغهاي باصفرار لونها ورائحتها الكريهة رغم الجهود التي تبذلها بلدية المدينة من أجل تنظيف الممرات المائية بالمدينة، كما يوجد 136 مدينة صينية تشكو نقصا حادا في الموارد المائية الصالحة للشرب.

عودة شبح الكوليرا 

أورد تقرير المحقق العام "ستيورات بوين" الخاص بإعادة إعمار العراق، أن مخلفات الصرف الصحي تطفو بحرية في أنابيب عملاقة تصب باتجاه نهر دجلة، لينتهي بها المطاف في بعض شبكات مياه الشرب التي تغذي العاصمة بغداد، وتتدفق ثلثا كمية الصرف الصحي في بغداد، دون أي معالجة، باتجاه الأنهار ومجاري المياه.

ورغم أن مسؤولين عراقيين وأمريكيين أكدوا أن مياه الشرب في معظم أنحاء العاصمة ذات نوعية جيدة نسبياً لأنها تأتي من أماكن أقل تلوثاً في شمال بغداد، وأن المياه الصالحة متوفرة الآن لـ20 مليون عراقي مقابل 12.9 مليون في السابق، إلا أن بعض أحياء بغداد ومنطقة "بلديات" التي تطل على نهر دجلة، تعاني من فضلات الصرف الصحي وغيرها من الملوثات في مياه النهر، وما يزيد من سوء هذا الواقع اختلاط مياه النهر بشبكة مياه الشرب.

وقد شهد شمال العراق قبل عام انتشار مرض "الكوليرا" ما أدى إلى وفاة 14 شخصاً، فيما تتزايد المخاوف من حدوث انتشار مماثل في بغداد التي يسكنها قرابة ستة ملايين شخص، وحسب "ثوماس ناف" خبير في قضايا المياه بالشرق الأوسط في جامعة بنسلفانيا فإن: "العراق على حافة أزمة مياه خطيرة تتطلب منه اهتماماً مباشراً وموارد."، وكان "البنك الدولي" قد قدر أن إعادة بناء شبكة مياه العراق وغيرها من الخدمات العامة ستكلف 14.4 مليون دولار، ونقلت وكالات الأنباء عن مصطفى حامد المتحدث باسم وزارة البيئة العرقية قوله بأن شبكة أنابيب المياه عمرها أكثر من 50 عاماً وتعاني من التآكل."

التحدي الخليجي

ذكر تقرير حديث أن دول الخليج تواجه تحديا كبيرا فيما يتعلق بالطاقة والمياه، إذ أن الطلب على الكهرباء سيقفز إلى 60 ألف ميغاواط في العام 2015 أي نحو 80 في المائة من القدرة الحالية، بينما سيتحتم توفير ضعفي كمية المياه المحلاة أي أكثر من خمسة مليارت غالون في اليوم لتلبية الاحتياجات.

وخص التقرير مدينة دبي بالجزء الأكبر من التحدي  في هذا المجال، إذ من المتوقّع أن تتضاعف القدرة على توفير الطاقة والمياه المحلاة ثلاث مرات لتصل إلى 16 ألف ميغا واط و800 مليون غالون في اليوم بحلول العام 2015."

وعن أهمية توفير المياه الصالحة للشرب حول العالم يشير بيان الدكتور "جونغ- ووك لي" الخبير بمنظمة الصحة العالمية، إلى أن تلوث المياه يودي إلى أمراض الإسهال تهدد أكثر من 30 ألف شخص معظمهم من الأطفال أسبوعيا، مؤكدا أن إمدادات المياه المأمونة ووسائل الإصحاح النظيفة وإدارة المياه بطرق جيّدة من الأمور الأساسية بالنسبة للصحة العالمية.

ورصد البيان عددا من الإجراءات لمواجهة الأمراض حول العالم، من خلال زيادة فرص الحصول على مياه الشرب المأمونة؛ وتحسين وسائل الإصحاح ومستوى النظافة؛ وتحسين إدارة المياه من أجل الحد من مخاطر الأمراض المعدية المنقولة بالمياه.
 
وأشار البيان إلى أن تحسين نوعية المياه، قد توقي كل عام 1.4 مليون من وفيات الأطفال التي تحدث بسبب الإسهال؛ و500 ألف من الوفيات الناجمة عن الملاريا؛ و860 ألف من وفيات الأطفال التي تحدث جرّاء سوء التغذية؛ ويمكن الحيلولة دون إصابة خمسة ملايين نسمة بحالات عجز وخيمة بسبب داء "الفيلاريات" اللمفية وإصابة خمسة ملايين نسمة أخرى بحالات مماثلة جرّاء "التراخوما".

وأوصى بيان "منظمة الصحة العالمية" بتحسين إمدادات المياه النقية ووسائل الإصحاح ومستوى النظافة لتعزيز الحالة الصحية إجمالاً، والاستفادة من وسائل الإصحاح، مثل المراحيض البسيطة في المجتمعات المحلية، ومن الممارسات العالية الفعالية مثل تكرار غسل اليدين بالصابون وتخزين مياه الشرب بطرق مأمونة.

صلاح عبد الصبور


شاهد أيضاً

طلاب "حاسبات عين شمس" يبتكرون "كرسيا ذكيا" لذوي الاحتياجات الخاصة

طلاب “حاسبات عين شمس” يبتكرون “كرسيا ذكيا” لذوي الاحتياجات الخاصة

ابتكر طلاب كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس كرسيًا كهربائيًا متحركًا لذوى الاحتياجات الخاصة يعتمد على …