الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / المجلة / بنك المعلومات / دموع المرأة مصدر قوتها!

دموع المرأة مصدر قوتها!


الدموع وسيلة للتفريج عن الانفعالات المكبوتة داخل النفس، كما أنها تعكس وتعبر عن ما يدور بداخل النفس الإنسانية من مشاعر وأحاسيس، وتناولت الدراسات النفسية الدموع والبكاء للتعرف على فوائدها النفسية والسلوكية لدى الأفراد، وركزت بالخصوص على النساء والأطفال الذين يتميزون عن الرجال بالضعف والرقة في التعامل مع المواقف المختلفة، بينما يستطيع الرجال في كثير من الأحيان السيطرة على انفعالاتهم وسلوكياتهم وخاصة فيما يتعلق بالبكاء الذي يظهر الضعف وقلة الحيلة وعدم القدرة على مواجهة المواقف الصعبة.

ومعروف في المجتمعات الشرقية أن النساء أكثر بكاء من الرجال، ويعد هذا من أحد الخصائص التي تميز المرأة عن الرجل، حيث إن ضعف النساء قد يكون مصدرا لقوتهن في السيطرة على مشاعر الآخرين وتوجيه سلوكياتهم المتعاطفة معهن، ولا يرتبط البكاء بالحزن فقط، فقد تخرج الدموع لا إراديا في أثناء الضحك المتواصل أو الفرح الشديد أو أثناء التعرض لانفعالات حساسة تؤثر بشدة على انفعالات الفرد.

النساء الأفضل صحيا

واهتمت الدراسات الطبية في الآونة الأخيرة بالفوائد الصحية للدموع، حيث لوحظ أن النساء أقل تعرضا من الرجال، وأشارت الدراسات أن ذلك يرجع لأنهن أكثر بكاء من الرجال باكيات، وأن الدموع أحد المصادر الرئيسية لإطالة العمر وتحسن الصحة العامة، فيما أكدت الدراسات النفسية أن البكاء والدموع من السلوكيات السوية، المفيدة والواقية من الأمراض النفسية والأمراض العضوية التي قد تصيب العيون.

ويفرق الأخصائيون النفسيون بين الحزن والدموع، حيث إن الحزن يزيد من خطورة الأمراض النفسية التي تؤثر على الصحة العامة مثل رفع ضغط الدم وإصابة العين بارتفاع في الضغط ونزيف في الشبكية؛ لأن الفص الأيسر من المخ وهو المركز الأعلى لمناعة الجسم، يتأثر بالانفعالات التي تؤدي إلى إضعاف مناعة الجسم والإقلال من وجود مضادات الأجسام، كما يؤدي الحزن أيضا إلى انقباض وتقلص عضلات الوجه، مما يعجل بظهور علامات الشيخوخة، كما يمثل الحزن عبئا نفسيا على الشخص عندما يشعر بعدم القرة على أداء عمله أو التأثر والتفاعل مع المظاهر المفرحة، مما يؤدي إلى اضطرابات النوم والأرق الليلي.

وفي المقابل تأتي الدموع لتخرج ما بداخل النفس من هموم، التي يؤدي كبتها إلى إصابة الفرد بحالة من الحزن، فتقوم الدموع بإخراج الشحنة الانفعالية المكبوتة داخل النفس، وتعكس الحقيقة المكبوتة، في وسيلة للتواصل السلوكي بين الأفراد وهي نوع من أنواع التعبير عن المشاعر الانفعالية، سواء كانت مشاعر حزن أو فرح، ورغم أن البكاء سلوك انفعالي عاطفي إلا أنه يساعد في تطهير العيون من الميكروبات ويخفف من قسوة الإنسان على نفسه وكبته لما بداخله من مشاعر وأحاسيس، كما تزيد ما بداخل القلب من مشاعر الرحمة والعطف، لذلك لا تخرج الشحنة الانفعالية المكبوتة داخل الإنسان إلى عن  طريق البكاء، الذي يؤدي إلى شعور بالصفاء الروحي والعاطفي والاسترخاء.

وحسب الدراسات، فإن النساء أقل عرضة للأمراض النفسية والعصبية؛ لأنهن يخرجن ما بداخلهن من مشاعر عن طريق البكاء، أما الذين لا يبكون فإنهم يعانون من التوتر المكبوت نتيجة لعدم تعبيرهم عن انفعالهم، مما يؤدي إلى سلوكيات غير سوية أو عدوانية، وهذا ما يفسر عصبية الرجال وعنفهم في مواقف كثيرة، كما أن حالة كبت الدموع قد تظهر في صورة مرضية نفسية أو عضوية كالصداع والغثيان واضطرابات النوم واضطرابات الجهاز الدوري والهضمي وحتى الانهيار النفسي، عندما يدخل الفرد في حالة من الحزن الشديد.

وليست الدموع علامة نسائية فقط، فالرجال أيضا يبكون ولكنهم دائما ما يحاولون إخفاء دموعهم، باعتبار أن الدموع والبكاء مصدر للضعف وعدم القدرة على السيطرة على المشاعر الداخلية، ولذلك فالدموع لغة مهمة من لغات الجسد، وهي أحد مصادر الحوار الإنساني، لما تنقله من مشاعر متصارعة داخل النفس البشرية.

ويتجه الرجال في المجتمعات الشرقية في الغالب، إلى إخفاء دموعهم، وفي حالة فرط المشاعر المكبوتة نتيجة لضعف الإنسان ومروره بمواقف يشعر تجاهها بالعجز وعدم القدرة والضعف، قد يبكي الرجل منفردا بعيدا عن الآخرين حتى لا يؤثر ذلك على وجاهته ورجولته أمام الآخرين الذين قد يتعاطفون معه، وذلك بعكس النساء فهن أكثر بكاء ودموعا عند تأثرهم بموقف إنساني ما أو عند التعرض لمواقف يصعب مواجهتها.

وهناك بعض الأشخاص الذين يتميزون بالدموع الغزيرة، وسرعة الانفعال، لأقل المواقف التي قد يواجهونها، ولو حتى كانت هذه المواقف مجرد مشاهد درامية عاطفية على شاشة التلفاز، وهؤلاء الأشخاص معرضون أكثر للقلق والتوتر أو الاكتئاب المؤقت عندما تنهمر دموعهم بغزارة، وفي المقابل هناك أشخاص يطلق عليهم في المجتمعات الشرقية" دموعهم عزيزة" وهم نادرو البكاء، وهؤلاء الأشخاص يتميزون بقدرتهم على التحدي والإصرار ومواجهة المواقف الصعبة في حياتهم، كما أن لديهم القدرة على السيطرة على مشاعر الحزن ولا يحبون أن يظهروا ضعفهم أمام الآخرين.

وأرجع المتخصصون كون المرأة أكثر بكاء من الرجل على وجود هرمون "البرولاكتين" الذي ينظم إفراز اللبن ونشط أنسجة الثدي، وهذا الهرمون نفسه هو الذي يجعل الجسم يفرز الدموع كرد فعل للتوتر والحزن ولمشاعر الاكتئاب التي تنتابها وعندما ترتفع نسبة هرمون "البرولاكتين" في الجسم يسبب انقطاع الطمث ويسبب البكاء لأتفه الأسباب، لذلك هناك اختلاف كبير في التعبير عن المشاعر والأحاسيس بين الرجل والمرأة وبين شخص وآخر داخل نفس الفئة، وذلك يعني أن ما يحزن فرد ويجعله يبكي قد لا يؤثر مطلقا على فرد آخر، ولكن القاعدة العامة تؤكد أن المرأة أكثر حساسية وأكثر عرضة للبكاء؛ لأنها تتعرض لضغوط عديدة تتحول إلى حالات اكتئاب بنسبة تصل إلى ضعف الرجل.

محمد صلاح


شاهد أيضاً

طفلة تخفى زجاجات نقل الدم فى لعبة teddy

طفلة تخفى زجاجات نقل الدم فى لعبة teddy

يرغب جميع الآباء والأمهات فى رؤية أطفالهم بصحة جيدة، ومع ذلك هناك أوقات لا مفر …