الأربعاء , أغسطس 21 2019
الرئيسية / المجلة / بنك المعلومات / ما هو علم الماكروبيوتك؟

ما هو علم الماكروبيوتك؟


لو ذكرت كلمة الماكروبيوتك لأناس من العالم العربي قبل 3 سنوات لما رد عليك أحد، ولكن لو ذكرتها اليوم لأنصت لك الجميع، وانهالت عليك الأسئلة والتعليقات الإيجابية والسلبية على حد سواء، ولقد دخلت هذه الكلمة بقوة علينا وتفاعلنا معها بقوة أيضًا، ويرجع ذلك في نظري إلى سبب واحد قوي جدًّا، وهو عدم الرضا العام بما يقدمه الطب الحديث، من حلول لأمراض العصر الكثيرة؛ فأصبح كل منا -خاصة من يعانون من مشاكل صحية- يبحثون هنا وهناك عن حلول بديلة لمشاكلهم الصحية التي نفض الطب الحديث يده منها، خاصة مرض السرطان، فتارة يلجئون إلى الأعشاب، وتارة يلجئون إلى العلاج بهذا الشيء وذاك، وينتهي بهم الحال كالغارق يبحث عن أي قشة يتعلق بها، ويكون فريسة مثالية للدجالين ومن تكون مصائب الأقوام عندهم فوائدا.

أفكار فلسفية

وظهر أخيرا نظام جديد هو نظام الماكروبيوتك، مبني على أفكار فلسفية في الأساس، والفكرة المحورية فيه أن الإنسان (نفسًا وجسدًا) هو نتاج ما يأكل ويشرب بالدرجة الأولى، ونتاج البيئة التي يعيش فيها بالدرجة الثانية، فإن كان طعامك متوازنًا فسيكون جسمك متوازنًا، وبالتالي ستكون فردًا يتمتع بصحة رائعة وطاقة متدفقة.

الفرد العادي قد لا يعي معنى هذا الكلام ومؤداه وعيًا تامًّا، وهناك مبادئ أساسية يقوم عليها هذا العلم، وأهم مبدأ هو أن كل شيء في العالم خلق على شكل زوج، وأن الطاقات -وليس القيمة الغذائية- هي أساس تقييم الطعام وكل شيء.

فكل شيء على شكل زوج، وهذا يتفق مع النص القرآني "ومن كل شيءٍ خلقنا زوجين".

فالعالم مكون في مجمله من (ين ويانج):

الين: هو طاقة الانكماش، مثل البرودة والظلام والحجم الصغير، وهي طاقة تتجه من أسفل إلى أعلى.

واليانج: هو طاقة التمدد مثل الحرارة والنور والحجم الكبير، وهي طاقة تتجه من أعلى إلى أسفل، وكما أن في كل علم أصحاب مذاهب، فهناك من يصنف "الين واليانج" بصورة معاكسة لهذه الصورة، المهم أن الكل يتفق على أن العالم مكون من طاقتين متضادتين.

ولا يوجد شيء في العالم "ين" خالصا أو "يانج" خالصا، ولكن أحيانًا تزيد نسبة اليانج في شيء عن الين، والعكس صحيح، وهكذا…

هذا هو أهم مبدأ من المبادئ التي يقوم عليها هذا الأسلوب في الحياة، نعم الماكروبيوتك أو (الحياة العريضة) هو نظام حياة متكامل يتعرض لكل ما يدور حولنا، ابتداء من الطعام والملبس والمنزل، وانتهاء بالمشاعر والأخلاق والتفكير الإيجابي، وهذه الأخيرة لاقت اهتمامًا كبيرًا مؤخرًا، وإقبالا منقطع النظير على تعلمها مستقلة، وهي ما يعرف بـNLP والبرمجة العصبية اللغوية.

السعي وراء التوازن

نظام الماكروبيوتك نظام يسعى إلى التوازن في كل شيء بين الين واليانج، وهذا النظام يركز كثيرًا على الأطعمة الصحية الخالية من أي إضافات صناعية من مواد حافظة أو ملونة أو منكهة أو مثبتة أو مبيدات حشرية أو أسمدة كيماوية أو معدلات جينية.. أكاد أسمع البعض يقول: إنه من المستحيل الحصول على مثل هذه الأطعمة، ولكن هذا غير صحيح حتى في عالمنا العربي؛ فقد يتعجب البعض حين يعلم أن الطعام منذ 70 عامًا كان كله بهذه المواصفات، ولم تظهر هذه الإضافات إلا بعد أن تكونت شركات غذائية ضخمة تسعى لضخ أطعمة للعالم كله بأقل تكلفة إنتاجية ممكنة وبأعلى ربح ممكن.. وقد قاوم الكثير من الناس هذه الشركات، وظهرت الأطعمة العضوية أو Organic، وهي منتشرة بكثرة في الغرب وفي بعض الدول العربية، ونظام الماكروبيوتك يركز بصورة كبيرة على العادات الغذائية، وهي عند البعض أهم من نوعية الطعام أحيانًا، وفيما يلي سنسرد بعض الخطوط العريضة الأساسية لنظام الماكروبيوتك فيما يتعلق بنوعية الطعام والعادات الغذائية:

1. يجب أن يتكون الطعام من 60% من الحبوب العضوية الكاملة كالأرز الكامل، أو القمح الكامل.

2. يجب أن يحتوي الطعام على نسبة 20% من الخضراوات الطازجة، أو المطبوخة العضوية.

3. 10% من البقول.

4. 10% من الطعام يجب أن يكون على هيئة حساء (شُربة) ومخلل مكبوس بالملح وليس الخل والشاي.

5. الفواكه تؤكل بصورة ليست يومية، بل أسبوعية، وتؤكل في فترة الصباح فقط، ويفضل تجنب عصير الفاكهة.

6. لا يشرب الماء إلا عند العطش ولا نأكل إلا عند الجوع.

7. تجنب الأكل والشرب عندما تكون في حالة نفسية سيئة.

8. يجب عدم الشرب قبل الطعام بساعة ولا خلال الطعام ولا بعد الطعام إلا بساعتين.

9. يشرب الماء على رشفات وببطء.

10. يجب مضغ الطعام على الأقل 50 مرة لكل لقمة.

11. نبدأ الطعام بالحساء (الشُربة).

12. يجب التوقف عن الأكل قبل النوم بساعتين على الأقل.

13. يمنع أكل السكر الأبيض منعًا باتًّا ويستعاض عنه بالدبس، وهذا أيضا يستهلك في أضيق الحدود.

14. حاول الابتعاد ما أمكن عن الفواكه الاستوائية، مثل المانجو والبرتقال (يعتبرونها استوائية)، والفاكهة في غير موسمها.

15. يفضل أكل أطعمة مزروعة في بلدك وليست مستوردة.

16. اللحوم والبيض ومنتجات الألبان يفضل الابتعاد عنها ما أمكن، فلا نأكلها إلا مرة أو مرتين في الأسبوع على الأكثر، ويفضل لحم السمك واللحوم المرباة محليًّا على علف طبيعي.

17. لا تؤكل الفاكهة بعد الطعام مباشرة.

18. يفضل الابتعاد عن المعجونات المخمرة بالخميرة الصناعية، ويستعاض عنها بالخميرة الطبيعية المنزلية.

19. يفضل الجلوس للطعام باسترخاء وترك الهموم جانبًا.

20. رياضة المشي مهمة جدًّا كل يوم.

21. يجب استخدام أواني الطبخ المصنوعة من الفخار أو الإستيل غير القابل للصدأ stainless steel فقط.

22. يجب الطبخ على فرن الغاز والابتعاد عن أفران الكهرباء والمايكروويف.

23. لا تنس شكر الله سبحانه على نعمه في كل لحظة من اليوم.

الماكروبيوتك.. "دعوة للسعادة"

دعوة لصنع السعادة مع الماكروبيوتك

كانت السعادة دوما -ولا تزال- مطلب الإنسان، يبحث عنها وينشدها ويطلب المستحيل للوصول إليها، ولعل هذا هو الخطأ الذي ارتكبه؛ فالإنسان ينظر للسعادة كشيء يجده أو يصل إليه، وليس كشيء يصنعه بيديه؛ فالسعادة من صنع الإنسان نفسه ومن اختياره هو. فلكل إنسان معنى يختاره للسعادة وطريق يسلكه ليحصل عليها، وكلنا يثق تمام الثقة بأن الصحة النفسية والجسدية من العوامل الرئيسية لتحقيق سعادة متكاملة.

السعادة الصحية

وفي سعي الإنسان وراء السعادة الصحية أخذ يتخبط كالضائع يلقي التهم على كل ما حوله، يلومهم على تعاسته؛ فقد صرفت مبالغ طائلة على مجالات الرعاية الصحية والأدوية والعقاقير التي تقدم وعودا بالصحة والسعادة، ولكن للأسف الحالة الصحية للغالبية العظمى لم تتحسن. واتجه العديد من الناس إلى اتهام نوعية الطعام الذي يتناولونه بأنه سبب تعاستهم، وكان هذا الاتهام جريئا، فقد اعتدنا جميعا على مفاهيم صحية وغذائية معينة درسناها وتعلمناها من صغرنا وأصبح تغييرها صعبا على كثير من الناس، فعناد الإنسان لا يسمح له بتقبل التغيير بسهولة.

فقد اعتاد الناس على الاعتماد على اللحم والحليب والمنتجات الحيوانية الأخرى ظنا منهم أنها الأطعمة التي تعطينا القوة وتبني العضلات والأنسجة، وحفظنا جميعا ذلك دون أن نلتفت إلى احتوائها على كميات كبيرة من الدهون والملح والسموم التي تضعفنا وتجعلنا صيدا سهلا للأمراض، كما تعودنا على سهولة الطعام المصنع والمكرر، فهو سهل التحضير، رخيص الثمن، متوفر بكل مكان، لذيذ الطعم، والأهم من كل ذلك أنه يشبع معدتنا. ولم يلفت أي أحد انتباهنا بأنه طعام فقير من المغذيات الطبيعية المهمة ومشبع بالمواد السامة أو الضارة.

ووجه آخر أصابع الاتهام إلى الأدوية التي لا تلتفت إلى سبب المرض ولا تعالج المشكلة من جذورها بل تكتفي بالقضاء على أعراض المرض التي قد تكون وجدت لخير الإنسان؛ فاختفاء الأعراض لا يعني اختفاء المرض، فنجد أنفسنا قد مرضنا من جديد ويصبح المرض ضيفا تعودنا عليه.

إعادة التوازن

يعدنا نظام الماكروبيوتك بصحة أفضل وسعادة أكبر، إنه باب مفتوح لكل شخص يرغب في تغيير أسلوب حياته وتحمل مسئولية أكبر تجاه نفسه، إنه إعادة التوازن إلى أجسادنا وإحياء فطرتنا عن طريق العودة إلى قوانين الطبيعة التي يجب أن تحكمنا، الماكروبيوتك هو نظرة حب إلى جمال وروعة الطبيعة، هو تقدير وشكر وعرفان للخالق تبارك وتعالى، إنه احترام قوانين الكون، وفن العيش ضمن النظام الطبيعي للكون، فيأخذ الإنسان دوره الصحيح بلا تعد على حقوق الله أو حقوق الطبيعة ويصبح كفؤا للقب خليفة الله.

الماكروبيوتك ليس إلا أداة تفتح عيوننا لنرى بنظرة أوسع وأشمل هذا الكون. الماكروبيوتيك دعوة "للتأمل" بحياتنا العصرية. الماكروبيوتك إجابة وحل للغز قد حيرنا: ما السعادة؟ هل أنا سعيد؟ هل يريد الله لنا السعادة؟ وهل السعادة التي أريدها هي نفسها التي يريدها لي الله؟

مع الأسف قد ينشغل بعض الناس بالعبث هنا وهناك بالبحث عن المجادلات والجمل الهجومية والرفض لمجرد الرفض، فينشغلون عما هو أهم، ويشغلوننا بالإجابة على أسئلتهم الصغيرة بدل البحث عن إجابات لأسئلتنا الكبيرة فتُهدر طاقاتنا وتضيع.

مفاهيم خاطئة

من أسباب بعض المفاهيم الخاطئة عند الناس عن الماكروبيوتك أنه قائم على مفاهيم شرق آسيوية قد تبدو غريبة علينا، بالإضافة إلى الاعتقاد بأنه نظام غذائي فقير ومحدود ويقيد حرية الناس بأكل ما لذ وطاب، إيضاح كل هذا سهل ويسير، فالماكروبيوتك نظام مرن يصلح لكل الشعوب، كما أن تحوير أكلاتنا العربية لتتناغم مع نظام الماكروبيوتك أسهل بكثير من غيره.

إن الماكروبيوتك هو إطلاق سراح الإنسان من قيود الحياة العصرية ليجعله حرا يختار طريقه بنفسه عن فهم ودراسة وإيمان واقتناع، فيحرره من عبودية السكر ويفك السلاسل الضيقة حول البطون والعقول ويخلصنا من استعمار الكيماويات لأجسادنا.

إننا هنا لسنا في مجال الدفاع عن الماكروبيوتك بقدر ما هو دفاع عن العلم، وهذه ليست دعوة للماكروبيوتك بقدر ما هي دعوه للتجربة. فلنجرب معا هذه الحياة الحرة النظيفة المفعمة بالصحة والراحة والسعادة.

لقد أُمرنا بالعلم، فما هو العلم؟ ولماذا كل هذا التركيز في الأديان على طلب العلم؟ وهل العلم هو الوصفة السرية للسعادة؟ إن القراءة والدراسة والدخول في كل أبواب العلم تكسب الإنسان خبرة وحكمة ونظرة دقيقة بكل الأمور، فتجعله يتعايش مع العالم حوله باتزان وتناغم، فبالعلم يخشى الإنسان ربه ويدرك عظمة الحياة ويقدر قيمتها، بالعلم يختار الإنسان حياته ولبسه ومأكله ومشربه وطريقة كلامه وحتى أخلاقه، بالعلم نرى ما لا يراه غيرنا، نرى كم نحن صغار.

فالإنسان يعمل قدر ما يعلم، فكلما زاد علم الفرد ارتقى بإنسانيته إلى مقامات أعلى ونعم بالسعادة المتكاملة الحقيقية.

مبالغات الماكروبيوتيك*

الطعام النباتي جوهر نظام الماكروبيوتك

مع تقدم الحضارة والتطور التقني، تطورت الأمراض وتعددت الأوجاع وبالمقابل تعددت طرق الوقاية والعلاج، إلا أن فشل الطب الحديث في معالجة العديد من الأمراض المستعصية، أو منع حدوثها، جعل العديد من الناس يبحثون عن بدائل علاجية غير تقليدية، تحقق لهم الشفاء وكان نظام الماكروبيوتك من أساليب الطب البديل الذي ظهر كفكرة في الشرق الآسيوي حتى أصبح له دعاة ومؤيدون في كل أنحاء العالم.

كان تمسك الناس بهذا النظام كتمسك الغريق بالقشة، فكلاهما يبحث عن النجاة. غير أن هذا النظام البديل لم يخل من العديد من الثغرات التي جعلته لا يصنف ضمن الأنظمة الغذائية الصحية المتكاملة، التي تحقق للإنسان توافر كل أنواع المغذيات الأساسية من جهة، ولصعوبة تطبيقه في مختلف أنحاء العالم من جهة أخرى.

بوجه عام يقترب نظام الماكروبيوتك من نظام النباتيين؛ حيث إنه يمنع أغلب المنتجات الحيوانية ويدعو إلى تناول الأطعمة وفق نظرية "الين واليانج" التي تصنف الأطعمة من حيث شكلها ولونها وقوامها وفصولها ودرجة حرارتها، في حين يرتكز أي نظام غذائي متوازن على ركيزتين أساسيتين هما:

1- التنوع الغذائي: بمعنى أن تحتوي الوجبة الواحدة قدر الإمكان على كل العناصر الغذائية (مجموعة الحليب ومشتقاته، مجموعة اللحوم وبدائله، مجموعة النشويات والسكريات، مجموعة الخضروات ومجموعة الفواكه).

2- التوازن الغذائي: بمعنى أن يتناول الشخص وجباته الغذائية بالكميات التي يحتاج إليها جسمه بلا زيادة ولا نقصان، ويتم تقدير ذلك وفق الطول والوزن والعمر والمجهود المتمثل بالطاقة المبذولة والحالة الصحية، وغير ذلك من العوامل المعتبرة.

وأعتقد أن تسليط الضوء على بعض الثغرات التي وقع بها نظام الماكروبيوتك كفيل بإثبات عدم جدوى اتباعه، بل إنه قد يمثل خطراً على الصحة في حال التزمت بتطبيق جميع بنوده وشروطه التعجيزية وغير العلمية.

– ثغرات في صلب النظام

– لا للألبان والمشروبات

– المصادر الحيوانية أفضل

– الفاكهة تكميلية والخضروات محظورة

– الماكروبيوتك ليس الوحيد

– تناقض النظرية والتطبيق

– ثغرات في صلب النظام

صمم القائمون على أسلوب الماكروبيوتك نظاماً غذائيًّا قياسيًّا يمثل الخريطة الغذائية التي يسير عليها المؤيدون له، حيث يتكون من 50-60% حبوباً كاملة ومنتجاتها، 20-30% من الخضروات المزروعة محليًّا، 5-10% من البقوليات والنباتات البحرية، 5-10% من أنواع الحساء الخاصة بهذا النظام، 5% مشهيات وأطعمة تكميلية غير رئيسية تشمل (المشروبات والأسماك والفواكه والحلويات). في حين أن الأنظمة الغذائية الصحية تتكون من 50-60% نشويات، 25-30% دهوناً، 15-20% بروتينات ويختلف هذا التوزيع تبعاً للحالة الصحية للمريض، فمثلاً يحتاج بعض مرضى القلب والمعرضين لانسداد الشرايين إلى كميات قليلة من الدهون، لا سيما المشبعة منها وهكذا.

ويحارب نظام الماكروبيوتك الدهون بكل أشكالها وأنواعها، ويخصص لها فقط 10-15% من إجمالي السعرات الحرارية، في حين 12% من السعرات الحرارية تكون قادمة من البروتينات، وتستأثر الكربوهيدرات بنصيب الأسد بنسبة 72% من إجمالي السعرات وهذه نسبة كبيرة جدًّا وفائضة عن حاجة الإنسان، مما يجعل الجسم يخزنها على شكل دهون، ويحرم بذلك الجسم من فرصة الاستفادة من الدهون والزيوت التي خلقها الله -عز وجل- للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية والمهمة، ولا يدعو وجود أمراض متعلقة بالدهون إلى الإقلال من كمية الدهون والزيوت إلى هذا المقدار الضئيل جدًّا، الذي لن يوفر الطاقة المطلوبة، وبالتالي سيكون هذا المقدار الضئيل ضارًّا كما هي الزيادة.

كما يفتقر النظام إلى وجود اللحوم الحمراء والبيضاء بذريعة احتوائها على الدهون والكولسترول، مع العلم أنه من الممكن تناول هذه اللحوم بكميات صغيرة قد لا تتجاوز 70-100 جم في اليوم الواحد للحصول على البروتينات والحديد، وفي الوقت نفسه يحتوي على دسامة أقل عما مضى، فمثلاً لا تحتوي قطعة "البفتيك" أو صدر الدجاجة على أكثر من 2% دهوناً وهذه نسبة قليلة لا تسبب أي ضرر.

لا يحبذ نظام الماكربيوتك تناول الألبان والمشروبات

يفتقر نظام الماكروبيوتك إلى وجود اللبن والحليب ومنتجاتهما، بل إنه يشجع على تقليل كمية الحليب المقدم للأطفال بعد سن ستة أشهر، وفور أن يكمل الطفل العامين فإنه يفطم تماماً عن الحليب، ولا يجدون أي سبب يدعو إلى شربه بعد ذلك، رغم أن الله عز وجل امتدحه في القرآن الكريم "وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين" [آية 66- سورة النحل]، وجاء في السنة النبوية الشريفة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أطعمه الله طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإني لا أعلم ما يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن". وروي أن النبي أتي ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد الله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر لغوت أمتك".

هذا بالإضافة لما للحليب ومنتجاته من فوائد جمة وعظيمة أثبتها العلم الحديث. أما ظهور منتجات الألبان منزوعة وقليلة الدسم فقد أحرج رواد الماكروبيوتك الذين طالما حاربوها بذريعة احتوائها على الدهون.

ولا يحبذ نظام الماكربيوتك تناول المشروبات كالشاي والقهوة والعصائر، ولا يقدم أسباباً علمية مقنعة تؤيد صحة هذا الاتجاه، وكلنا يعلم كما أن لها أضراراً في حالة الإسراف في تناولها، غير أن لها فوائد جمة في حالة تناولها باعتدال. فمشروب كالشاي يحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونيدات التي تقلل خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، كما يحتوي الشاي الأخضر على نسبة عالية من فيتامين ك، بالإضافة إلى أن مادة التانين تقي من تسوس الأسنان، أما أهمية العصائر فلا تخفى على أحد.

المصادر الحيوانية أفضل

وقد أثبتت الدراسات العديدة أن المصادر الحيوانية التي تحتوي على بروتينات وكالسيوم وفيتامينات ومعادن، تتميز بأفضليتها غذائيًّا مقارنة بالمصادر النباتية التي تقدم هذه المغذيات نفسها من وجوه عدة منها:

أ‌- أن الكالسيوم الموجود في المصادر النباتية صعب الامتصاص نظراً لوجود مواد خاصة تسمى الأوكسالات تقلل أو تمنع امتصاص الكالسيوم، وبالتالي الاستفادة منه.

ب‌- تسمى البروتينات الموجودة في المصادر الحيوانية بـ (البروتينات عالية القيمة الغذائية) لأنها تحوي جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بكميات تفي باحتياجات النمو والتطور وتجديد وإصلاح الأنسجة التالفة، في حين تفتقر المصادر النباتية لواحد أو أكثر من هذه الأحماض الأمينية الأساسية؛ مما يجعلها غير كافية لتأمين الاحتياج الضروري منها، لذلك أطلق عليها اسم (بروتينات منخفضة القيمة الغذائية).

ولكي يستطيع الإنسان أن يحصل على كل هذه الأحماض الأساسية من المصادر النباتية فلا بد أن يكون لديه دراية وعلم كافيان بمحتوى كل نبات من هذه الأحماض حتى يقوم بالجمع بينها للحصول عليها كاملة ولا يتطلب الأمر كل هذه المشقة عند تناول شيء يسير من المصادر الحيوانية كتناول البيض الذي يصنف من أفضل البروتينات جودة ويأتي بعده الحليب ثم اللحوم.

ج- يحتاج الجسم إلى وجود الحديد للقيام بوظائفه الحيوية العديدة والمهمة جدًّا، ولعل أهم هذه الوظائف على الإطلاق، دخول الحديد في تركيب الهيموجلوبين المكون الأساسي لخلايا الدم الحمراء ويوجد في المصادر الحيوانية (الكبد، الكلاوي، اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض) على هيئة حديد هيمي (Heme Iron) بنسبة 40% وحديد غير هيمي mon heme iron بنسبة 60% وهذا التركيب جعل الحديد يحظى بمعدل امتصاص عال يصل إلى 30%، في حين لا يتجاوز نسبة امتصاص الجسم للحديد من الحبوب ومنتجاتها 0.5- 6.5% فقط.

د- تفتقر جميع العناصر النباتية بلا استثناء إلى وجود فيتامين ب12 الذي يمنع حدوث الإنيميا الخبيثة (إنيميا أديسون)، وذلك من خلال دوره في تصنيع خلايا الدم الحمراء في نخاع العظم، وأيضاً كريات الدم البيضاء بالإضافة إلى أهميته في مساعدة الإنزيمات للقيام بوظائفها الحيوية، وكذلك أهميته للجهاز العصبي وغير ذلك الكثير، ويوجد هذا الفيتامين في الكبد والكلاوي واللحوم الحمراء والبيضاء والبيض والحليب ومشتقاته.

والعجيب في الأمر أن المؤيدين لنظام الماكروبيوتك لا ينكرون حقيقة افتقار أغذيتهم الماكروبيوتيكية لهذا الفيتامين، ولكنهم في المقابل ينصحون بكل بساطة بالحصول عليه من خلال تناول أقراص المكملات الصيدلانية أو تناول بكتيريا فطر العفن فوق قشر الفواكه والخضروات المزروعة بطريقة عضوية!! أو الحصول عليه من خلال تناول الخضروات البحرية والمحار والسمك وأطعمة الصويا، ولكن الحقيقة أن أعشاب البحر لا تحظى بطعم اللحم المستساغ ولا بأهمية اللبن، وكذلك الحال بالنسبة للبيض والدواجن.

أما المحار الذي يعتبرونه بديلاً مناسباً فيحوي نسبة عالية جدًّا من الكولسترول، وهو العامل الذي من أجله يحاربون استهلاك اللحوم والألبان. ويظل لدينا فول الصويا الذي يعتبر فرداً من عائلة الصويا التي حققت شهرة واسعة في السنوات الأخيرة. إلا أنه لم يحقق بعد الانتشار الذي يؤهله لأن يعم أركان العالم.

الفاكهة تكميلية والخضروات محظورة

تصنف الفواكه الطازجة والمجففة من ضمن أطعمة الماكروبيوتك التكميلية غير الرئيسية، بل إنهم يصنفون الفواكه إلى فاكهة ذات المناخ المعتدل وفاكهة المناخ الاستوائي. والأخيرة ينصحون بتجنبها من قبل الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المعتدلة، ويسمحون بتناولها من قبل الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الاستوائية، ولكن بكميات قليلة جدًّا، وتشمل فاكهة المناخ الاستوائي الأفوكادو، الموز، جوز الهند، البلح، التين، الجريب فروت، الجوافة، الليمون، الكيوي، المانجو، البرتقال، الأناناس. ولا توجد هناك أدلة أو أبحاث أو دراسات تثبت هذه النظرية التي تحرم الناس من العديد من الفواكه الضرورية والمهمة جدًّا من جهة، ولشيوعها وانتشارها بين الناس من جهة أخرى.

وليست الخضروات بأوفر نصيباً من الفواكه في نظام الماكروبيوتك، بل إنهم يدعون إلى تجنب العديد من الخضروات المهمة جدًّا والمتوافرة بين الناس دون الاستناد إلى أدلة علمية صحيحة، وقد يستغرب القارئ أن يجد خضرواته المفضلة كالسبانخ والبطاطس والطماطم والقرع والباذنجان والفلفل الأخضر والأحمر والبنجر، تقع ضمن القائمة الممنوعة في حين أن أعشاب وطحالب البحر (خضروات البحر) وعش الغراب والكابوتشي والخس الروماني والبازلاء الجليدية والكوسا الصيفي وقسطل الماء والبنجر السويسري تتصدر قائمة الخضروات الواجب تناولها.

الماكروبيوتك ليس الوحيد

جميع الأنظمة الغذائية الصحية تحقق معادلة الشفاء والوقاية

ليس نظام الماكروبيوتك الوحيد الذي يعالج جميع المشكلات الصحية المتعلقة بالغذاء، بل إن جميع الأنظمة الغذائية الصحية تحقق معادلة الشفاء والوقاية دون المرور على ثغرات نظام الماكروبيوتك، ومن ذلك على سبيل المثال ارتباط أمراض القلب والشرايين بالدهون لا سيما المشبعة منها، وظهور زيادة الوزن والسمنة نتيجة الاستهلاك الزائد للسعرات الحرارية والدهون والكربوهيدرات خاصة المكررة، كذلك مشكلة فقدان العناصر الغذائية في عمليات المعالجة واستعمال المواد المضافة، وتشجيع الرضاعة الطبيعية وجعلها بديلاً لحليب الأبقار، أيضا استهلاك الأطعمة التي تنمو في البيئة نفسها التي يعيش فيها الشخص، وكذلك في الفصل نفسه الذي تنمو فيه.

وكما قلت سابقاً، فإن أي نظام صحي ومتوازن يستطيع تحقيق ما حققه نظام الماكروبيوتك، فليس هناك أسهل من تقليل كمية الدهون، واستهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم أو المنزوعة، كما أن مشكلة زيادة الوزن والسمنة تحل باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام وتغيير نظام الحياة الخاطئ.

أما مشكلة فقدان العناصر الغذائية فينصح بتجنب الأطعمة المكررة والتي تخضع لعمليات المعالجة والابتعاد عن المواد المضافة قدر الإمكان. وتناول الحبوب الكاملة والإكثار من تناول الفاكهة والخضروات الطازجة والمطبوخة، أما الرضاعة الطبيعية فهي حقيقة فطرية تدعو إليها الفطرة السليمة وتدعمها كل الأبحاث والدراسات والنشرات العلمية.

تناقض النظرية والتطبيق

يقول ميشيو كوشي في كتابه "أسلوب الماكروبيوتك": "تفرض كل منطقة من مناطق العالم، من خلال طبيعتها الجغرافية ومناخها، متطلبات معينة وضغوط ما على السكان الذين يقطنوها، وتناول الأطعمة التي تنمو في الظروف نفسها والأحوال التي نعيش فيها تمكننا من التأقلم بصورة أكثر نجاحاً مع التغييرات التي تحدث من حولنا" إلى هنا يبدو كلام المؤلف الذي هو من أشهر رواد الماكروبيوتك مقنعاً وعلميًّا إلا أنه يناقض نفسه عندما يدعو العالم قاطبة إلى اتباع أطعمة الماكروبيوتك مثل حساء الميزو، شاي البانشا، خيار سوشي، تمييه، التوفو، كعك موشي، قهوة الحبوب، أعشاب البحر، الكاشا، جوماشيو، الدايكون، الأماساكي والآجار، وغير ذلك من الأطعمة الغريبة التي لا تقبلها النفس البشرية التي اعتادت على هويتها الغذائية، التي تطبع بها الأجداد والآباء.

فبيئة منغلقة كالبدوية مثلاً اعتادت على الاستفادة من لحوم أغنامهم وإبلهم، وشرب ألبانها وتناول التمور وبعض المأكولات الشعبية في حين تفتقر بيئتهم لوجود الفواكه والخضروات والأسماك، ورغم ذلك لم يعانوا أعراض نقص العناصر الغذائية الموجودة فيها؛ لأن الله سبحانه وتعالى كفل لهم التوازن الغذائي من خلال ما يتوافر في بيئتهم، وقس على ذلك أطعمة سكان البيئات الجبلية والساحلية والريفية والحضرية، ولا يخفى على أحد أن اختلاط شعوب العالم بعضها بعضاً وانتشار حياة الرفاهية وقلة الحركة والنشاط وأيضاً التلوث البيئي والغذائي وظهور الأغذية المصنعة والمضافة والمكررة، كلها عوامل ساهمت في تعددية الأمراض الغذائية وانتشارها، ولن ينفع بالتأكيد استحداث نظام غذائي عالمي موحد لحل هذه المشكلة؛ لأن العوامل المسببة متداخلة ومعقدة وتضرب بجذورها في أعماق التربة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكل شعب من شعوب العالم.

وبعد.. فإن ظهور نظام الماكروبيوتك كبديل للطب الحديث لم يكن ناجحاً، ويظل النظام الغذائي المتوازن وتغيير نمط الحياة الخاطئ هو الحل الجذري لجميع المشكلات الغذائية.


شاهد أيضاً

ابتكار عضلات خفيفة الوزن يُمكن استخدامها في الأطراف التعويضية

ابتكار عضلات خفيفة الوزن يُمكن استخدامها في الأطراف التعويضية

في عام 424 قبل الميلاد، حُكم على شاب فارسي بالإعدام، كان التقليد في ذلك الوقت …

2 تعليقان

  1. cool

    thx 3a lma3loumat l9ayima

  2. عتيفت

    تىياىرل ىثىهاث تاثثقل ها ثقلاثثق ثقله ث اتثق نه ثههثقا ث ثنق
    اعاعها غعغتيف غ اعاعjhkjhj nkkn نىها ن