مبدعونشخصيات علميةنابغون

البوزجاني.. موسوعة الفلك وعالم الرياضيات

هو “أبو الوفاء محمد بن محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني” مهندس، وفلكي، ورياضي، وصف بأنه من أعظم الرياضيين في الإسلام، ولد في “بوزجان” بخراسان سنة (328هـ/940م).

درس “ابو الوفاء” الرياضيات على يد عمه أبو عمر المغازلي، وخاله المعروف باسم أبي عبد الله محمد بن عنبة، كما درس الهندسة على أبي يحيى الماوردي، وأبي العلاء بن كرنيب، وفي عام 348هـ/959 للميلاد ذهب إلى العراق وعاش في بغداد حتى وفاته (387هـ/998م)، وأمضى حياته في بغداد في التأليف والرصد والتدريس، وأصبح عضواً في المرصد الذي أنشأه شرف الدولة سنة 377هـ.

إسهاماته العلمية

كان أبو الوفاء من العلماء البارزين في الفلك والرياضيات، كما اعترف كثير من العلماء الغربيين بأنه من أشهر الذين برعوا في الهندسة، وترجع أهمية البوزجاني إلى إسهامه في تقدم علم حساب المثلثات.

ويعترف “كارادي فو” بأن الخدمات التي قدمها أبو الوفاء لعلم المثلثات لا يمكن أن يجادل فيها، فبفضله أصبح هذا العلم أكثر بساطة ووضوحاً، فقد استعمل القاطع وقاطع التمام، وأوجد طريقة جديدة لحساب الجيب، كما أنه أول من أثبت القانون العام للجيوب في المثلثات الكروية، أما في الهندسة، فقد كان أبو الوفاء عالماً عبقرياً، حيث عالج عدداً من المسائل بخبرة كبيرة.

ومن المؤسف أن علماء الرياضيات والفلك في الغرب، حاولوا تجاهل فضل العالم “ابو الوفاء” في حساب المثلثات وينسبوها إلى أنفسهم، وقد ذكر الدكتور علي عبدالله الدّفّاع أن كثير من علماء الغرب نسب بعض اكتشافات “ابو الوفاء” ونسبوها لأنفسهم مثل: “ريجيو مونتانوس” الذي نسب لنفسه معظم نظريات أبي الوفاء في علم حساب المثلثات، وكتبها في كتابه المشهور عند الغرب بعنوان (De Trianglis).

وكما كانت لأبي الوفاء إنجازات في الرياضيات، كانت له أيضًا اكتشافات في علم الفلك، هو يعد من أشهر علماء الفلك في عصره، وخاصة في المدرسة البغدادية ذات الأعمال العلمية غير المسبوقة في الحضارة الإسلامية، خاصة وأن أبا الوفاء قد استعان بأرصاد كثيرة ودقيقة بفضل مرصده ببغداد، والذي ساعد على إنشائه وعمله.

وحسب “غوستاف لوبون” في كتابه الضخم “حضارة العرب” فإن من أهم اكتشافات “أبو الوفاء” تعيينه بالضبط لمبادرة الاعتدالين ووضعه من التقاويم الهامّة والدقيقة لأمكنة الكواكب السيّارة، وتوصل العالم العربي إلى الاختلاف القمري الثالث، فقد استوقف نظره ما في نظرية بطليموس من النقص في أمر القمر، فبحث في أسبابه، فرأى اختلافًا ثالثًا غير المعادلة المركزية والاختلاف الدوري، يعرف اليوم بالاختلاف.

ويقول “غوستاف لوبون)” الحق أن هذا الاكتشاف الذي عُزِيَ بعد أبي الوفاء بستمئة سنة إلى تيخو براهه، عظيم إلى الغاية، فقد استدل مسيو (سيديو) به على وصول مدرسة بغداد، في أواخر القرن العاشر إلى أقصى ما يمكّن علم الفلك أن يصل إليه بغير نظّارة ومرقب”.

وكان أبو الوفاء مجهزًا بآلات متقنة، فقد شاهد انحراف سمت الشمس بربع دائرة يبلغ نصف قطرها إحدى وعشرين قدمًا، أي يبلغ من الاتساع ما يعد كبيرًا في المراصد الحديثة.

مؤلفاته

ترك البوزجاني مؤلفات قيمة منها : “كتاب فيما يحتاج إليه الكتاب والعمال من علم الحساب”، وهو كتاب في الحساب، وتوجد منه نسختان ولكنهما ناقصتان في كل من ليدن بهولندا، والقاهرة، و”كتاب الكامل”، وتوجد منه نسخة ناقصة بباريس، وقد ترجم “كارادي فو” بعض أجزائه، و”كتاب فيما يحتاج إليه الصناع في أعمال الهندسة”، وقد كتبه أبو الوفاء بأمر من “بهاء الدولة”، وتوجد نسخة منه في مكتبة جامع أيا صوفيا في استانبول.

ومن مؤلفاته أيضا “كتاب المجسطي” وهو من أشهر مؤلفاته، وتوجد نسخة ناقصة منه في مكتبة باريس الوطنية، و””كتاب الهندسة”، وإضافة إلى هذه المؤلفات، كتب أبو الوفاء شروحاً وتعليقات على أقليدس، وديو فنطيس، والخوارزمي، إلا أن هذه الأعمال ضاعت، وله كتاب “في عمل المسطرة والبركار والكونيا” الذي ترجمه الأوروبيين وسمَّوه (Geometrical Construction) وبفضل هذا الكتاب تقدم علم أصول الرسم تقدمًا واسعًا هناك، وكتاب حساب اليد، وكتاب “زيج الوادي” وهو زيج فريد من نوعه، ويحتوي على كثير مما رصده في مرصده المشهور في بغداد.

وله رسائل أخرى كثيرة مثل: (رسالة العمل بالجدول الستيني، استخراج الأوتار، الزيج الشامل، رسالة عن المجسطي، استخراج ضلع المربع، رسائل صغيرة في الهندسة)، وكان لبحوث البوزجاني ومؤلفاته تأثير كبير على تقدم العلوم، وبصفة خاصة على علم الفلك وعلم المثلثات، كما يُعدّ من الذين مهدوا الطريق لظهور الهندسة التحليلية، وذلك بإيجاده حلولاً هندسية لبعض المعاملات والأعمال الجبرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى