الإثنين , أكتوبر 21 2019
الرئيسية / حلول مبتكرة / إبتكارات / (ترفاس) المغرب.. غذاء وهواية وفرصة عمل

(ترفاس) المغرب.. غذاء وهواية وفرصة عمل


خمس سنوات قضاها الشاب المغربي رشيد الحرودي بحثا عن فرصة عمل منذ حصوله على شهادته الجامعية في الدراسات الإسلامية.. ورغم أنه طرق أبوابا عديدة، فإنها جميعا لا تزال موصدة في وجهه.

الحرودي ابن السابعة والعشرين لم ييأس، وما زال في انتظار فرصة مناسبة، وحتى تأتيه تسلح في مواجهة البطالة بجني فطر "الترفاس"، والذي يعرف أيضا باسم "الكمأ" و "بيض الأرض".

ويشبه هذا الفطر ظاهريا نبات البطاطس، وينمو على جذور بعض الأعشاب والنباتات بالمناطق الصحراوية شرق المغرب، ويمثل بالنسبة لآلاف الشباب فرصة عمل مؤقتة خلال فترة جنيه بين نهاية فصل الشتاء وبداية الربيع.

وينتمي الحرودي إلى منطقة "تالسينت" القريبة من الشريط الحدودي مع الجزائر، وهي أكثر المناطق التي ينتشر بها الفطر، ويقول: "أخرج كل يوم خلال فترة الجني حاملا فأسي قاصدا تلك المنطقة.. قد أعود بكيس مملوء أو بضع حبات فقط".

ويكسب ما بين 100 و400 درهم يوميا، تكون حصيلة بيع ما يجمعه من هذا النشاط الموسمي الفريد، ويستطيع بذلك تدبير مصاريف بقية شهور العام.

وإذا كان الحرودي لا يجد صعوبة في الانتقال لأماكن تواجد الترفاس لقربه منها، فإن الأمر يبدو مختلفا مع محسن بو شريحة الذي يسافر إلى الشرق خلال موسم جنيه لجلب كميات يعيد بيعها في مختلف أسواق المغرب.

ومن مكسب بيعه يحصل بو شريحة على دعم مادي يستخدمه لإنعاش مهنته الأساسية، وهي تجارة الملابس المستعملة.

للهواة نصيب

ويمثل بيع "الترفاس" كما يفعل الحرودي وبو شريحة أحد أوجه الاستفادة منه، إلا أنه يتحول عند البعض الآخر لما يشبه هواية صيد الأسماك.

من بين هؤلاء نبيل الطاهري (25 سنة) الذي يحرص كل عام على الخروج في رحلات مع أصدقائه للبحث عنه، ويقول الطاهري: "هدفنا ترويحي، حيث نأكل ما نجمع حتى قبل أن نصل لمنازلنا".

لكن بعض هؤلاء الهواة يكون لديهم هدف تجاري، منهم إدريس بو عرفة، الذي يقول: "أنا أمتع ذاتي بالاكتشاف، ولا يمنع ذلك إذا توافر لدي فائض أن أبيعه"، ويستدرك: "الفرق بيني وبين الآخرين أني إذا لم أحصل على كمية معقولة للبيع فلن أحزن، فهذه ليست مهنتي".

وللترفاس سوقان، الأول داخلي يعتمد على عشق الشعب المغربي لهذا الفطر، والثاني خارجي، حيث يصدر إلى الخليج العربي والدول الأوروبية بعد نقله وتجميعه بمدينة الدار البيضاء.

ويأتي اللون الأبيض منه على قائمة التداول محليا لرخص سعره، يليه اللون الأحمر، فيما يذهب أغلب إنتاج اللون الأسود إلى التصدير الخارجي لارتفاع ثمنه.

زيادة الإنتاج
وتشترك الأصناف الثلاثة للترفاس في احتوائها على البروتينات والمواد النشوية والدهون والمعادن، وترتفع نسبة 

 كل عنصر من هذه العناصر بالأنواع مرتفعة الثمن عن غيرها، وتستخدمه بعض الأسر المغربية بديلا عن البطاطس واللحوم.وتجرى حاليا دراسات للوصول لبدائل للطريقة التقليدية في إنتاجه وجمعه وترويجه من خلال تجارب بمواقع جمعه للوصول إلى طرق لإكثاره في بعض المناطق شبه الصحراوية.

وفي مبادرة تعتبر الأولى من نوعها قام بعض الشباب من حاملي الشهادات الجامعية بمنطقة "إيموزار كندر" البعيدة بحوالي 20 كيلومترا عن مدينة فاس بتأسيس جمعية أهلية تباشر العمل والدراسات حول بعض النباتات نادرة الوجود وإمكانية إيجاد مشاتل خاصة بها.

ونجحت الجمعية حتى الآن مع نبات يسمى "endive"، وتأمل في تكرار التجربة مع "الترفاس" لتوفير مشاتل خاصة ببذوره.

حميد الأبيض
المصدر: إسلام أون لاين
 


شاهد أيضاً

طفلة تخفى زجاجات نقل الدم فى لعبة teddy

طفلة تخفى زجاجات نقل الدم فى لعبة teddy

يرغب جميع الآباء والأمهات فى رؤية أطفالهم بصحة جيدة، ومع ذلك هناك أوقات لا مفر …