الرئيسية / نمي موهبتك / اعرف نفسك / كيف تحوّل الإحباط إلى قوة دافعة؟

كيف تحوّل الإحباط إلى قوة دافعة؟


حين كان شاباً صغيراً حاول أن يحفظ الحديث، وحاول وحاول وحاول، لكنّه فشل أن يكون كغيره من الفتيان الذين حفظوا الكثير من الأحاديث عن النّبي (ص)، لقد كاد اليأس أن يتمكن من قلبه وكاد الفشل أن يلاحقه طوال حياته.
قرّر يوماً أن يمشي بين بساتين القرية، فأخذ يمشي طويلاً واليأس قد أحاط بقلبه وعقله، فاقترب من بئر في وسط بستان، فجلس قربها وراح يفكر، وفي أثناء جلوسه قرب البئر لاحظ أن الحبل المعلق في دلو البئر قد أثّر بالصخر الذي يحيط برأس البئر، وقد فتّت الصخر من كثرة الإحتكاك صعوداً ونزولاً، إذن هو التكرار والزمن..




فقرّر هذا الشاب أن يحاول مرّة ثانية في حفظ الحديث، وعاهد نفسه أن يحفظ الحديث حتى لو كرّره 500 مرّة، فمضى يحاول ويحاول ملتزماً بعهده حتى كانت أُمّه تملُ من تكراره وترحم حاله.. ومع مرور الزمن وقوة الإصرار والمثابرة، استطاع أن يحفظ القرآن، ويفتي الناس، ويُدرِّس وعمره دون العشرين، فألّف التصانيف والمؤلّفات الكثيرة، واستحق لقب شيخ الإسلام وإمام الحرمين.. إنّها قصة الفقيه الموسوعي "أحمد بن حجر الهيتمي".
وتأمّل معي تلك الحادثة الغريبة التي بدأت بمزحة ثمّ تحوّلت إلى واقع وحقيقة، فقد ضاق "كيث أرمسترونج" المحب للفن ذرعاً بالأشياء التافهة المعروضة في صالات عرض اللوحات الفنية المحلية في لندن، ولذلك قذف بعض الدهان على قطعة قديمة من الخشب المضغوط وخرج بما يمكن أن يسميه الخبراء تحفه فنّية.
وأخذ "أرمسترنج" لوحاً خشبياً قديماً، وحفر عليه عشرات الأخادية، ثمّ قام بدهنه باللون الأبيض، ثمّ تقدم به لمسابقة في الفنّ الحديث.
وقد أصيب هذا الرجل البالغ من العمر (64) عاماً بالدهشة عندما علم أن هذه المزحة التي دخل بيها المسابقة والتي أسماها "فجر الألفية) قد أختيرت من بين (600) عمل فنّي آخر، وعرضت للبيع بمبلغ (225) ألف دولار، وأعلنت لجنة تحكيم مكونة من خمسة قضاة في مدينة لندن أن هذه اللوحة تعتبر (قطعة حفر قنية تجريدية)، أما أرمسترونج فيقول: "إنّه شيء لا يُصدق، لقد قمت بهذا العمل على سبيل الدعابة" (جريدة الخليج، العدد 8484، بتاريخ 11/8/2002، ص20).
لذا، تعلم بأنّ الإحباط والمعاناة اللذين تتحمّلهما يساعدانك دائماً على التقدُّم إلى الأمام متى اتعظت منهما، فهذا العالم الذي نعيش فيه ما هو في الحقيقة إلا فرصة لك لتطوّر شخصيتك.
واعلم أنّ الإيمان بالله أساس كل نجاح، وهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق، وهو المعيار الحقيقي لإختيار النجاح الحقيقي.. فالإيمان يمنحك القوة وهو بداية ونقطة الإنطلاق نحو النجاح، وهو الوقود الذي يدفعك نحو النجاح، والأمل هو الحلم الذي يصنع لنا النجاح.. فرحلة النجاح تبدأ أملاً ثمّ مع الجهد يتحقّق الأمل، فلا تقف عند الذكريات الأليمة، وتُبقّي نفسك سجين الدمعة والآهات لأن هذا شيء سلبي؛ بل اجعل لك أهدافاً سامية تأمل بإذن الله تحقيقها وتسعى جدّياً لذلك؛ فالطموح – كما قالوا – ينسّيك الجروح.
وعليك بعد ذلك أن تكتشف مواهبك وقواك الداخلية وتعمل على تنميتها، ومن مواهبنا الإبداع والذكاء والتفكير والإستذكار والذاكرة القويّة.. ويمكن العمل على رعاية هذه المواهب والإستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا.
ثمّ عليك أن تبقى وسط أحداث الحياة ونشاطاتها، فالحياة عبارة عن فصل دراسي تتعرّض فيه للإختبار ويتوقّع منك أن تحقّق تقدّماً مهمّاً خلال فترة زمنية معقولة، وإن لم تستفد في فصل الحياة فإنّها ستعيد لك الدرس تلو الآخر حتى تتعلّم وتنجح، وهذا يشبه إلى حدٍّ كبير الفصول الدراسية، فمتى ما رسب الشخص فإنّه إما أن يُعيد الفصل حتى ينجح أو ينسحب!
فانظر، هل كنت تنظر لحالات الفشل بأنّها فشل كلي، أم كنت تنظر لها بأنّها فشل للمحاولة ذاتها والتي قد قمتَ بها؟ إذ أن هناك فرقاً كبيراً بين الاثنين.
فإن كنت تعتقد بأنّك شخصياً قد فشلت فهذا من شأنه أن يُثنيك عن أداء محاولات أخرى، لأنّك تكون بذلك قد قللت من شأنك، ومن قدراتك الشخصية.
أمّا إن كنت تعتقد أن محاولتك كانت فاشلة، فهذا من شأنه أن يجعلك تقوم بدراسة سبب فشل محاولتك الأولى لتقوم يتجنّب مُسبِّباتها.
وعلى أية حال، لا يوجد هناك فشل حقيقي، فما ندَّعي بأنّه فشل ما هو إلا خبرة قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة، إذ إنّ الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، بل يعتبر الأمر منتهياً من حيث فشله!
(وليد عبدالله الرومي، طريق النجاح، الكويت، 2000م، ص25-26).
عن موقع البلاغ
 


شاهد أيضاً

بخطوة واحدة.. اختراع جديد يجعل مياه البحر الملوّثة صالحةً للشرب

بخطوة واحدة.. اختراع جديد يجعل مياه البحر الملوّثة صالحةً للشرب

قام علماءٌ من أستراليا باستخدام نوعٍ من الجرافين – (Graphene) يُدعى جرافير – (Graphair) لإنشاء …

11 تعليق

  1. لو سمحتم

    اشكركم جزيلا ع الكلام الرائع,,,

    ولكن نصحية لا نكتب (ص) بل صلى الله عليه وسلم ,,, عجبا عندنا القدرة لكتابة اسطر ونعجز عند الصلاة على الرسول ,,,

    وفقنا الله وإياكم ^^,,,

  2. زيد الحسامي

    شكر

    اشكرك بصدق………

  3. أمل ينبعث من جديد

    شكرا لكم لقدأحييتم فى الأمل من جديد

  4. طموحه مرره بحيااتها ولكن ...

    حلمي هل ياترى يعووود(الطب)

    جزاكـ الله الف خيييييييييييير ع الكلمااات اللي بجد شجعتننني كثييييييييييييييير

  5. عوض الجيلانى

    الاحباط سلاح

    نعم قد يكون الاحباط قوة دافعة للبلوغ الى هدف من خلال التجربة لان للاحباط اسباب كثيرة
    هى التى تحول دون الهدق

  6. عاشق الحبايب

    “بيت بدأ ببناية حجر “

    وفقنا الله واياكم ..
    اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه !
    يسلمووووو”

  7. شريف شجاع شريف مصرى

    متى يعرف الانسان مقدار نفسه

    ان الانسان يعرف مقدار نفسه عندما يقع فى مشكلة وينظر الى رد افعالة عندها يعرف مقدار نفسه وعيوبه

  8. شكر وتحية

    جزاكم الله خيرااااااااااااااااااااااااااااااا على هذا الموقع الرائع ولكن اود ان تستفيدوا من الثورة

  9. سأصير يوما ما أريد

    حلمي أن اصير دكتورا في التاريخ والأدب و أن أحفظ القرآن الكريم و أتقن الإنجليزية , و أنفع أمتي الإسلامية , أدعوا لي بالتوفيق * سأصير يوما ما أريد*

  10. عيد المصــري

    شكــرا جزيل !

    شكــرا جزيل !

  11. عيد المصــري

    شكــرا جزيل !

    شكــرا جزيل !