الإثنين , مارس 1 2021
الرئيسية / أخبار / في أول مهة عربية.. “مسبار الأمل” الإماراتي يصل المريخ لإرسال بيانات عن الغلاف الجوي والمناخ
في أول مهة عربية.. "مسبار الأمل" الإماراتي يصل المريخ لإرسال بيانات عن الغلاف الجوي والمناخ
في أول مهة عربية.. "مسبار الأمل" الإماراتي يصل المريخ لإرسال بيانات عن الغلاف الجوي والمناخ

في أول مهة عربية.. “مسبار الأمل” الإماراتي يصل المريخ لإرسال بيانات عن الغلاف الجوي والمناخ


أطلقت اليوم الثلاثاء دولة الإمارات العربية المتحدة “مسبار الأمل”, إلى كوكب المريخ, لتكون الإمارات خامس دولة في العالم تصل إلى المريخ, عبر مسبار الأمل”. إطلاق المسبار يؤسس لحقبة جديدة في قطاع الفضاء ويهدف لاستكشاف كوكب المريخ بشكل أساسي ورسم صورة واضحة وشاملة حول مناخ المريخ.

ويأتي برنامج المريخ في إطار جهود الإمارات لتطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية. ولوكالة الإمارات للفضاء خطة طموحة لبناء مستوطنة على المريخ بحلول عام 2117. وسيحمل المسبار أدوات لدراسة الغلاف الجوي العلوي، ومراقبة تغير المناخ على كوكب المريخ، ومن المقرر أن يدور حول الكوكب الأحمر لمدة عامين على الأقل.

ويتلخص هدف مهمة مسبار الأمل في دراسة الغلاف الجوي للمريخ وأسباب تآكله، وسيتم توفير البيانات التي سيجمعها “مسبار الأمل” للمراكز العلمية والبحثية في العالم، لدراسة أعمق لطبقات الغلاف الجوي للمريخ وأسباب فقدان غازي الهيدروجين والأوكسجين منها، ودراسة التغيّرات المناخية وعلاقتها بتآكل سطح المريخ الذي كان أحد أسباب اختفاء الماء السائل عنه.

يُشار إلى أن دولة الإمارات، التي كانت قد أعلنت عن المشروع في يوليو 2014، تعد واحدة من بين 9 دول فقط تعمل على استكشاف كوكب المريخ.

مسبار الأمل حديث العلماء

من جانبه أكد رئيس المركز الفرنسي للفضاء، “جان إيف لوغال”، أن العالم أصبح ينظر إلى دولة الإمارات بعد إطلاقها “مسبار الأمل” في يوليو الماضي، “كقوة صاعدة على المستوى العالمي”، لافتاً إلى أن نشاطها الفضائي “أصبح له موطئ قدم”.

واعتبر ” لوغال” أن الرحلة الاستكشافية العربية الأولى التي قادتها الإمارات، “تضعها ضمن مصاف الكبار في عالم الفضاء وعلومه”، مؤكداً أن فرنسا “قيادة وشعباً ووكالة فضاء، تتابع مهمة المسبار عن كثب، وتنتظر منها الشيء الكثير خدمة للعلم والعلوم”.

وأضاف في مقابلة مع وكالة أنباء الإمارات “وام”: “جرت العادة في العالم، ومنذ انطلاق الأسس الأولى لعلوم الفضاء، أن نتحدث فقط عن 6 قوى عالمية في مجال الفضاء، هي الولايات المتحدة وأوروبا والصين واليابان وروسيا والهند، وإذا أردنا إضافة قوة سابعة ستكون لا محالة دولة الإمارات العربية المتحدة”.

وتابع لوغال: “في فرنسا نفتخر كوننا أول وكالة فضاء في العالم وقعت اتفاق تعاون مع دولة الإمارات، حيث تربطنا بوكالة الإمارات للفضاء عدة اتفاقات تعاون، ويجمعنا بمركز محمد بن راشد للفضاء تعاون صناعي وتقني، خاصة في مجال منصات إطلاق صواريخ الفضاء لتطوير المهمات الإماراتية في مجال مراقبة ورصد الكواكب”.

وأشار لوغال إلى أن فرنسا تعتبر دولة الإمارات “شريكاً أساسياً كبيراً في مجال الفضاء”، مضيفاً: “هي اليوم قوة صاعدة على المستوى العالمي، ونشاطها الفضائي أصبح له موطئ قدم بشهادة العالم بأسره، وأصبحت في مقدمة الدول الرائدة في مجال علوم الفضاء”.

فهم الكوكب الأحمر

وفى نفس السياق قالت رئيسة استكشاف الفضاء في وكالة الفضاء البريطانية، “سوي هورن”، لسكاي نيوز عربية، إن المعلومات التي سيعود بها مسبار الأمل من مهمته حول المريخ ستلعب دوراً كبيراً في فهم الكوكب الأحمر.

وأضافت هورن أن العمل 6 سنوات متواصلة في مشروع مسبار الأمل “هو تحد كبير لعامل الوقت في مجال استكشاف الفضاء”، مؤكدة أن “دولة الإمارات تجاوزت هذا التحدي بطريقة استثنائية قياسا بقصر المدة الزمنية”.

وأوضحت رئيسة استكشاف الفضاء في وكالة الفضاء البريطانية أن استكشاف الفضاء هو جهد دولي مشترك، مشيرة إلى أن الإمارات نجحت بالاستعانة بالجهات التي تملك الخبرات لتأهيل العلماء والمهندسين لهذه المهمة.

وأكدت هورن أن “المعلومات التي سيعود بها مسبار الأمل ستوفر لنا نظر ثاقبة للتعرف على مناخ المريخ. والعلماء يتطلعون إلى التعرف أكثر على دورة المناخ الاستثنائية للكوكب وعلى العواصف الرملية فيه”.

وأشارت إلى ان “تحليل تلك المعلومات سيلعب دورا كبيرا في فهم طبيعة الكوكب وإمكانية الهبوط على سطحه، كما سيتيح تطوير التقنيات التي سيتم إرسالها مستقبلا لاستكشاف الكوكب الأحمر”.

وأضافت أن “المعلومات ستساعدنا أيضا في فهم أسباب ضياع الأكسجين والهيدروجين من غلاف الكوكب وسيمكننا من فهم الأسباب وراء تغير الطقس على المريخ”.

وقالت رئيسة استكشاف الفضاء في وكالة الفضاء البريطانية إن “المهمات العلمية في عمق الفضاء لا تجيب فقط عن التساؤلات الكبرى للعلماء بل تمكنهم أيضا من تطوير التكنولوجيا وابتكار ما يلزم تقنيا لتجاوز التحديات العلمية. كما أن التكنولوجيا المستقاة من الإنجازات في علوم الفضاء تؤثر على بقية قطاعات الحياة حتى أنها تمس حياتنا اليومية”.

وأوضحت هورن أن مسبار الأمل سيكون أمام تحديين تقنيين، “الأول يتعلق بالحسابات الرياضية، والعرب أثبتوا تاريخيا أنهم رواد بهذا المجال. أما التحدي الثاني فيتعلق بوجود النظام في ما يشبه السبات العميق طوال مدة الرحلة عبر المنظومة الشمسية”، مستدركة أن “هذين التحديين تم التغلب عليهما بالفعل مرتين خلال الرحلة، ولهذا فأنا كلي ثقة في نجاح مهمة إدراج المسبار في مدار المريخ”.

مسبار الأمل حديث الصحافة العالمية

تغنت الصحف ووكالات الأنباء العالمية بالإنجاز الإماراتي، لاستكشاف كوكب المريخ، وانضمامها لقائمة محدودة من الدول التي أقدمت على مهمات فضائية في المريخ.

حيث كتبت نيويورك تايمز على صفحتها الرئيسية “مهمة المريخ من الإمارات العربية المتحدة تنطلق في رحلة الـ7 أشهر”.

ونشرت الصحيفة رسماً تفصيلياً للمسبار، كما شرحت برنامج الإمارات الفضائي، مشيرة إلى الإنجازات التي حققها، مثل إطلاق 3 أقمار صناعية لمراقبة كوكب الأرض من الفضاء، بالإضافة لنجاح رائد الفضاء هزاع المنصوري بأن يكون أول عربي يصل لمحطة الفضاء الدولية.

وكتب موقع بلومبيرغ الاقتصادي: “نجحت الإمارات بإنشاء برنامج فضائي بمواهب محلية، يعملون من داخل مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي”.

وكتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز: “ترسل 3 دول، وهي الولايات المتحدة والصين والإمارات العربية المتحدة، مركبات فضائية بدون طيار إلى الكوكب الأحمر في رحلات متعاقبة هذا الأسبوع، في أكثر الجهود المثيرة حتى الآن للبحث عن علامات الحياة المجهرية القديمة، واستكشاف للكوكب تمهيدا لزيارات مستقبلية.

وكتبت مجلة “تايم”: “مهمة الإمارات للمريخ تنطلق بنجاح، الأولى للعالم العربي”.

ونشر موقع “سي إن إن”: “مسبار الأمل الإماراتي يصنع التاريخ”، مشيرة إلى أن المهمة تسعى لالتقاط أكثر صورة تفصيلية لكوكب المريخ.

وكتب موقع صحيفة “غارديان”: “تريد الإمارات من هذا المشروع أن يكون مصدرا للإلهام للشباب العربي، الذي عانى كثيرا في منطقة حافلة بالمشاكل السياسية والاقتصادية”.

وركز موقع “دوتش فيله” الألماني على قائدة الفريق العلمي الإماراتي لاستكشاف المريخ، سارة الأميري، حيث نشرت موضوعا عنها بعنوان “المرأة التي تقود مهمة المريخ الإماراتية”.

يذكر أنه مع دخول مسبار الأمل مدار الالتقاط حول المريخ، تبدأ سرعته بالتباطؤ ذاتيا من 121 ألف كيلومتر في الساعة إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة فقط، وذلك خلال 27 دقيقة تعرف باسم “الـ27 دقيقة العمياء”، وذلك باستخدام محركات الدفع العكسي الستة “دلتا في” المزود بها المسبار.

وخلال الدقائق العمياء هذه يعالج “مسبار الأمل”، كافة التحديات بطريقة ذاتية، إذ يكون الاتصال بمركز التحكم في المحطة الأرضية بالخوانيج في دبي متأخرا.

وتعد اللحظة الحاسمة، هي عندما يتمكن فريق المحطة الأرضية في الخوانيج من استلام الإشارة من المسبار فور تخطيه الدقائق الـ27 العمياء إيذانا بإعلان نجاح المهمة في هذه المرحلة.

الجدير بالذكر أن استقبال إشارات الراديو من المريخ إلى الأرض يستغرق نحو 20 دقيقة، ولتخطي هذا التحدي فقد صمم “مسبار الأمل” بطريقة يستطيع من خلالها إكمال عملية الالتقاط بشكل آلي دون الحاجة للتحكم من المحطة الأرضية.

ومن المقرر أن يظل مسبار الأمل في مداره حول المريخ فترة عامين، أو “سنة مريخية”، يدرس خلالها كل ما له علاقة بطقس وجو الكوكب الأحمر، مستعينا بثلاثة أجهزة علمية متطورة، هي المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، والمقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية، وكاميرا استكشاف رقمية عالية الدقة.