الثلاثاء , نوفمبر 19 2019
الرئيسية / المجلة / “منال أبو اسبيتان”.. تترجم حب القدس بتصميم الأزياء وإعادة تدويرها
"منال أبو اسبيتان".. تترجم حب القدس بتصميم الأزياء وإعادة تدويرها
"منال أبو اسبيتان".. تترجم حب القدس بتصميم الأزياء وإعادة تدويرها

“منال أبو اسبيتان”.. تترجم حب القدس بتصميم الأزياء وإعادة تدويرها


في بيت قديم بجبل الزيتون شرقي القدس، وعلى بعد أمتارٍ قليلة من أشهر وأبرز كنيسة في جبل الزيتون “البرج الروسي”، تقطن سيدة أربعينية جمعت (القرش على القرش) حيث صنعت الحلوى وعملت بالتعليم، وصنعت الدمى والأشغال اليدوية، تعلّمت الخياطة، ومن ثم تصميم الأزياء، وانتهجت منذ صغرها مبدأ “إعادة تدوير كل ما يمكن تدويره” وبخاصة الأقمشة، فأصبحت أشهر سيدة في القدس تصمم الفساتين والأثواب التراثية من خامات مستعملة.

“منال أبو اسبيتان” الأم لثلاثة أبناء تتحدث مع “مجلة آفاق البيئة والتنمية” بابتسامة دائمة تشي عن روح مرحة، وتعبّر عن مسيرتها بفخر عبر فيديو لفتاة تزوجت مؤخراً وقد ارتدت في حفل حنائها فساتين من تصميم منال. تخبرنا منال بأن زبائنها أصبحن كُثرٌ، ويأتينها من القدس وحتى أميركا، طالباتٍ شراء أو استئجار الأثواب التي تصممّها بلمسات تجمع بين التراث والعصرية.

تعلّمت منال دبلوم تصميم الأزياء في معهد دير اللاتين في بيت ساحور عام 2010، وذلك بعد تخرج أبنائها من المدرسة، حيث قرّرت السعي وراء شغفها (القديم الجديد) وهو فن تصميم الملابس، فكانت البداية نحو عالم الاحتراف، وانطلاق أفكار جديدة في التصميم القائمة على مبدأ “إعادة التدوير”.

الاحتراف

كانت ماكنة خياطة بـ 20 ديناراً هدية من أم منال لابنتها، بداية احتراف الخياطة، ومن ثم وبصدفة بحتة سمعت عن معهد في بيت ساحور لتصميم الأزياء تابع للمصمم هاني مراد، فترددت في البداية لأنها اعتبرت سنها كبيراً بعض الشيء، لكن ابنتها فاطمة هي من أقنعها بالتسجيل، وفعلاً بدأت التعلم في عام 2010 وتخرجت بعد عامين، وخلال التعليم اكتسبت الكثير من الخبرات في الخياطة والتصميم، وكان مشروع تخرجها وكان مستوحىً من تصاميم الغابة الأفضل على مستوى مشاريع الخريجين.

تبحث منال عن المواد الخام التي تعيد تدويرها من حسبة رام الله حيث تجد فلاحاتٍ يعرضن أثوابهن القديمة للبيع فتشتريها منهن بمبالغ زهيدة، كما تستقبل في مشغلها في بيت ساحور سيدات يقدمن لها فساتين قديمة، وتذهب لمصانع قماش وجلود وتأخذ مخلفات غير صالحة للاستخدام لتشكل منها فستانا أو مفرشا أو أغطية أو حقائب ..الخ.

“ما يميز أعمالي أني خرجت عن التقليدي، فلا أصمم ذات شكل الثوب القديم بل آخذ عروقه وجوهره وأعيد تصميمه على ثوب عصري، لذلك تستهوي تصاميمي الشابات الباحثات عن لمسات عصرية في الملابس”.

تفخر منال التي عملت ثلاثة معارض لعرض أزيائها في أعوام 2014، 2016، 2018 في القدس ورام الله، بتصميم الثوب العثماني الأول في فلسطين، كما تتفنن في وضع أبيات من الشعر من قصائد شقيقتها الشاعرة رانيا أبو اسبيتان على الفساتين والأثواب. قوبلت معارض منال بحفاوة كبيرة من الجمهور والإعلام.

التدبير المنزلي للطالبات

حب منال للرسم والأشغال اليدوية والفن عموماً يعود إلى معلمتها في مدرسة دار الطفل “باسمة الحسيني” التي كانت شديدة على الطالبات ومصرّة على تعلمهن مهارات الخياطة والتطريز والحياكة في مساق التدبير المنزلي، ما خلق، وفق منال، أجيالا قادرة على الاعتماد على نفسها من خلال حرفة ما، عكس جيل اليوم الاتكالي والذي يفضل الجاهز على المصنوع بجهده وتعبه.

“أنا شخصيا افرح وأشعر بقيمة أكبر للعمل الذي صنعته بيدي، أدمنت تلك السعادة النابعة من بين أناملي” تقول منال وهي تشير إلى وسائد وستائر ومفارش في منزلها أعادت تدويرها، ما أكسب منزلها دفئاً ما أو كما قالت قريبة لها قادمة من أميركا: Your house is cozy

تكره منال في قريتها المكتظة والصاخبة “جبل الزيتون” حجم الاستهلاك الكبير الملوّث للبيئة، والتسبب بالأذى للممتلكات العامة والمتنزهات، والتبول في الشوارع وإلقاء النفايات على الأرض، مشيرة إلى أن نظافة البيت من الخارج تدل على نظافته من الداخل، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ورقي.

تختم منال حديثها وهي تطعم قطط الحيّ بعضاً من اللحوم: “وراء كل رجل عظيم امرأة صبورة وقنوعة، فالقناعة كنز، وكنزي كان إعادة التدوير”.

المصدر: آفاق البيئة والتنمية


شاهد أيضاً

باحثون يطورون نسيجا بلاستيكيا يبرد الجسم

باحثون يطورون نسيجا بلاستيكيا يبرد الجسم   كيف تستغني عن استخدام المراوح أو أجهزة تكييف …