الخميس , ديسمبر 12 2019
الرئيسية / أخبار / ثورة أطاحت بالفلاحة التقليدية.. تعرّف على “الزراعة الرأسية”
ثورة أطاحت بالفلاحة التقليدية.. تعرّف على "الزراعة الرأسية"
ثورة أطاحت بالفلاحة التقليدية.. تعرّف على "الزراعة الرأسية"

ثورة أطاحت بالفلاحة التقليدية.. تعرّف على “الزراعة الرأسية”


ثورات مختلفة شهدها ويشهدها العالم؛ هدفها تطوير الصناعات لتحقق غايات عديدة في ابتكار واحد.

فثورة في الصناعات الإلكترونية وأخرى في العسكرية وثالثة في الطب، وغيرها ثورات أخرى عديدة تصب في خدمة البشرية، والدول والحكومات.

بدورها، فإن الزراعة أيضاً لم تتخلف عن ركب الثورات؛ فقد شهدت منذ عقود ثورات متلاحقة، أطاحت بأساليب زراعية قديمة، لتقدم تقنيات زراعية حققت إنتاجيات أوفر بتكاليف أقل.

من بين الثورات التي لم يكن يتوقعها خيرة خبراء الزراعة قديماً أن تنمو المزروعات في أماكن غير زراعية؛ وتستغني عن الشمس في نموها، فضلاً عن أنها تستهلك كميات قليلة جداً من الماء. 

هذه الزراعة الغريبة يطلق عليها “الزراعة العمودية” أو “الزراعة الرأسية”، التي تزرع فيها النباتات في قاعات مغلقة، لا تصلها أشعة الشمس!

ما هي الزراعة الرأسية؟

هي زراعة تحدث في طبقات بعضها فوق بعض، وتكون في أحد المباني الحضرية متعددة الطوابق، ولا ترى أشعة الشمس، بل يستعينون بالضوء البنفسجي بدلاً منه.

تعتبر الزراعة الرأسية طريقة ممتازة، خاصة للدول التي تعاني من نقص الأراضي الزراعية فيها، فضلاً عن أن هذه الطريقة تعمل على توفير المياه مقارنة بالطريقة التقليدية في الزراعة التي تستهلك كميات كبيرة من الماء، بالإضافة إلى أن الثمار تنضج فيها بشكل أسرع من الزراعة العادية.

مميزات الزراعة الرأسية

المحاصيل في هذا النوع من الزراعة لا تتأثر بالظواهر أو العوامل المناخية المتقلبة، كالفيضانات والجفاف والاحتباس الحراري؛ لذا فلا خسائر فيها مثل الزراعة بالأراضي الزراعية.

وتكون كمية المحصول في المزارع الرأسية أكبر منه في الزراعة التقليدية؛ فعلى سبيل المثال فدان واحد من المزارع الرأسية يساوي 6 أفدنة في الأراضي الزراعية العادية.

من مميزات هذه الزراعة أيضاً أن المحاصيل فيها تنمو طبيعياً، وتكون آمنة صحياً، دون إضافة أي أسمدة كيماوية أو مبيدات حشرية.

وفي هذا النوع من الزراعة تختفي الحاجة إلى المعدات الزراعية التقليدية، فلا حاجة إلى الجرارات والمحاريث وما إلى ذلك من معدات.

من الميزات المهمة للزراعة الرأسية هي إمكانية استغلال المباني المهجورة في المدن، وتحويلها إلى أبنية تنتج الغذاء فتساعد في توفيره للسكان.

ولهذا النوع من الزراعة ميزة مهمة لمن يبحث عن الربح أو توفير حاجة السكان من المزروعات؛ إذ بالإمكان زيادة كميات الإنتاج بشكل سهل لمجرد استغلال المساحات المتاحة؛ خاصة مع تضاعف عدد السكان مستقبلاً بصورة كبيرة؛ ما يجعل الأراضي الزراعية العادية لا تكفي ولا تسد حاجاتهم من الغذاء.

الميزة الأخرى أن الزراعة الرأسية توفر فرص عمل جديدة في مختلف المدن التي تبنى فيها تلك المزارع؛ ما يعمل على زيادة الأيدي العاملة وتوفير مصدر دخل للكثيرين.

أيضاً، فإن المزارع الرأسية تساعد على الحدّ من مشاكل المياه؛ حيث إنها لا تحتاج إلى كثير من المياه كالتي تحتاج إليها الأراضي الزراعية العادية.

تكلفة قليلة وعوائد ربحية ضخمة

مارتن فاندكريز، المدير التنفيذي لمشروع الزراعة الرأسية في إحدى المدن البلجيكية، تحدث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في وقت سابق، مؤكداً أن النباتات في مثل هذا المشروع تكون أقل عرضة للتلوث؛ لأن المكان محكم الإغلاق، على حد وصفه.

ويشير إلى أن لكل نوع من المحاصيل نظاماً خاصاً معداً وفقاً لمتطلباته، يحدد كمية المغذيات والضوء التي يحتاجها، على سبيل المثال، فضلاً عن أن النباتات تنمو في المزارع الرأسية أسرع مما تنمو في الهواء الطلق.

وبحسب فاندكريز فإنه من الممكن أن تزرع أي نوع من الخضراوات في الداخل، بيد أنه من الأفضل من الناحية الاقتصادية أن تواظب على زراعة المحاصيل الأسرع نمواً ذات القيمة السوقية العالية.  

وأضاف: “من خلال أنظمة الزراعة الداخلية يمكنك أن تتحكم بدقة فائقة في الموارد التي تحتاجها المحاصيل، وهذا يتيح لك التحكم في تسريع نضج الثمار والتنبؤ بمقدار المغذيات المطلوبة، بالاعتماد على مصابيح “ليد” التي يمكن التحكم بشدتها بحسب الاحتياج”.  

هذه الثورة الكبيرة في عالم الزراعة تطبقها منذ سنوات عدة دول، لعل من بين أبرزها سنغافورة، فهذه الجزيرة الثرية التي تبلغ مساحتها 710 كم مربع، وتعداد سكانها 5 ملايين نسمة، تعتبر واحدة من أكثر المدن المكتظة بالسكان في العالم.

معظم الأجزاء من أراضي الجزيرة تستخدم التنمية الحضرية، 250 فداناً المتبقية من الأراضي الزراعية هي بصعوبة تكفي لإطعام السكان الذين يتزايد عددهم.

ونتيجة لذلك، أمكن تحقيق أكثر من 90% من الاستهلاك الغذائي في سنغافورة عن طريق الاستيراد من أكثر من 30 بلداً. وهذا الاعتماد على العالم الخارجي يجعل البلاد عرضة لاضطراب في إمدادات الغذاء والأسعار.

والسبيل الوحيد للخروج من هذه المشكلة هو تحقيق الاستفادة القصوى من الأراضي لإنتاج الغذاء لجزيرة سنغافورة، حيث العقارات بأسعار أعلى من أسعارها وأسعار الأراضي مرتفعة بشكل استثنائي، والخيار الوحيد القابل للتطبيق هو التوسع الرأسي لجعل الاكتفاء الذاتي للجزيرة في الطعام أكبر.

هذا ما فعلته سنغافورة، معتمدة على نظام ثوري يمكن أن يشغل مساحة 60 قدماً مربعاً فقط، وشيِّدت مجموعة كبيرة من هذه الأبراج، والعمل جارٍ لإنشاء مجاميع أخرى.

https://www.youtube.com/watch?v=gW-PQCEiCYU

المصدر


شاهد أيضاً

شاهد بالصور.. فنى من محافظة أسيوط يبتكر ماكينة رى باستخدام أنبوبة بوتاجاز

شاهد بالصور.. فنى من محافظة أسيوط يبتكر ماكينة رى باستخدام أنبوبة بوتاجاز

“الحاجة أم الاختراع”، مقولة شهيرة كانت دافعًا لـ”حسين محمد رياض” أحد أبناء قرية منقباد بمحافظة …