الأربعاء , أغسطس 21 2019
الرئيسية / حلول مبتكرة / “من رحم المعاناة تولد الموهبة”.. حكايات خاصة لنماذج ناحجة من قصار القامة
"من رحم المعاناة تولد الموهبة".. حكايات خاصة لنماذج ناحجة من قصار القامة
"من رحم المعاناة تولد الموهبة".. حكايات خاصة لنماذج ناحجة من قصار القامة

“من رحم المعاناة تولد الموهبة”.. حكايات خاصة لنماذج ناحجة من قصار القامة


«من رحم المعاناة تولد الموهبة».. مثل ينطبق على حال أغلب الأقزام في مصر، حيث عاش قصار القامة واقع مؤلم وحالة من الألم النفسي بسبب نظرات السخرية والشفقة، وتجسد ذلك في صورة «أسطوره المارد» في الإعلانات والمسلسلات التي أصبحت كابوس يطارد أغلب أقزام مصر.

لكن أثبتت الكثير من النماذج تفوقها واجتهادها حتى خرج من بين الأقزام الطبيب والمدرس والبطل الرياضي وعارضة الأزياء.

 

«شروق غراب» عارضة أزياء بمقاسات خاصة

ملابس ذات ماركات جديدة وتصميمات مذهلة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، جمعت بين الحداثة والكلاسيكية، صممتها فتاه لا يتعد طولها 135 سنتيمترًا، والتي لم يكن جسدها الصغير وقامتها القصيرة عائقًا لها يومًا.

هي “شروق غراب”، مصممة أزياء وأحد قصار القامة في مصر، كانت تسعى دومًا لارتداء ليس ما هو تقليدي، وتدخل محلات الملابس لشراء ما ينقصها كل موسم فتسمع عبارة واحدة تردد على مسامعها من محل لآخر “مافيش لَبْس أقزام”.

هوس الموضة ومتابعتها استحوذ على كل اهتمامها، وجعلت الجملة السالف ذكرها طموحها في تصميم أزياء لقصار القامة يزيد، فبعد أن درست التجارة وإدارة الأعمال شعبة اللغة الانجليزية من جامعة الزقازيق؛ تمهيدًا لعملها في شركة والدها، لم تستطع المداومة على العمل المكتبي وروتينه.

قررت ” شروق ” دراسة تصميم الأزياء، كان موسم هذا الصيف بداية لانطلاق خط تنفيذ التصاميم الخاصة بها، حرصت على تتناسب مع الذوق الشرقي مع المحافظة على الخطوط العريضة للموضة العالمية.

ظنّ من حولها أن الإنتاج سيكون موجه لقِصار القامة فقط، لكنه شمل جميع الفئات، لكونها ترى أن فئة المتقزمين لا تحتاج معاملة خاصة، بسبب قدرتهم على العيش حياة طبيعية وتخصيص خط أزياء لهم هو شكل من أشكال التنمر.

تطمح صاحبة الماركة المحلية حاليًا للوصول للعالمية، فترى في المصمم العالمي “إيلي صعب” قدوة لها، وتستلهم كثيرًا من تصاميمه.

 

«عمرو ابراهيم».. شمشون الجبار بطول «١١٢» سم 
مشهد متكرر دومًا في الأفلام السينمائية، فهناك قصير قامة يدخل في عراك مع مفتول عضلات وقوي البدن، وتمر دقائق حتى يهرول الأول خائفًا، حتى يستجدي صناع الفيلم الضحكات من الجمهور على ذلك المشهد الذي لاصق الأذهان.

«ابراهيم أحمد»، أحد قصار القامة، وابن مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة ، طوله لا يتخطى الـ١١٢ سنتيمتر، ويزن فقط ٤٠ كيلو جرام، أراد أن يثبت أن هذه الأرقام لا تفرق شيئًا في عالم القوة، ورغب في كسر الصورة النمطية لقِصار القامة، في أن لديهم القدرة في امتلاك أجسام قوية تستطع المنافسة.

يروي “عمرو” 17 عامًا، أن القرار الذي أخده منذ ثلاث سنوات بإثبات أن قصار القامة أقوياء، كان بعد تعرضه للضرب والنهر من زملائه في المدرسة، وأقرانه في الدائرة المحيطة به، وأثناء المرحلة الإعدادية بدأ زملائه في التردد على صالات الألعاب الرياضية فأصبحت قوتهم أضعافه.

أصرّ على رغبته في التمرين الشديد، شاهده أحد المدربين هناك من بعيد، وتحمس أن يصبح مدربه الخاص، في البداية كانت هناك صعوبة لأن جسده لا يتناسب مع حجم الأجهزة أو الأحمال، لكن إدراته القوية دفعته للاستمرار بالجيم.

8 أشهر كانت كافية له حتى تتكون ملامح جسمه، لكن لم يكن هذا مراده، فواظب “عمرو” على ممارسة روتينه اليومي، المعتمد على تغذية تناسب مجهوده العضلي، وتمرينات تؤهله لينافس أبطال كمال الأجسام.

يأمل “عمرو” أن يتيح له الاتحاد المصري لكمال الأجسام، ولَمن في نفس ظروفه أن يشارك في البطولات المحلية والدولية، فهو يرى أن لديه القدرة على منافسة الأشخاص العاديين وتحقيق نتائج جيدة.

 

قصة صبي ميكانيكي طولها لا يتعد 122 سم
أمل الزناتي، 48 عامًا، ولدت ضمن عشرة أخوة في محافظة كفر الشيخ، وكانت هي الوحيدة التي كُتب عليها أن تكون ضمن فئة قصار القامة، فلا يتعدى طولها الـ١٢٢ سنمتيمر، استكملت تعليمها حتى حصلت على دبلوم صناعي قسم ملابس جاهزة عام 1991.

استكفت “أمل” بدخولها دبلوم فني، وكان والدها صاحب محل قطع غيار جرارات زراعية، إلا أنّها أرادت أنّ تعمل به وتكون صاحبة مهنة، وذلك بعدما تزوّجت شقيقتها التي كانت تُدير المحل في غياب والدها، الأمر كان مرفوض أولًا من والدها وأشقائها، وذلك لكونها قصيرة القامة لا تستطيع العمل في هذه المهنة الشاقة، والتي تحتاج إلى جُهد كبير للغاية، لكن عزيمتها وإصرارها على الموقف حوّل الرفض إلى موافقة.

في بداية عملها واجهت الكثير من المعاناة، التي قد تُصيب أي شخص بالإحباط والاستسلام عن تحقيق أحلامه؛ لكنها لم تلتفت لهذا، بل عزمت على مواصلة مشوارها في العمل، وتجنّبها تلك المواقف التي تسميها بـ”السخرية”، لتُبّهر الجميع بقدرتها على العمل واتقانها للمهنة جيدًا.

تقول: “تعبت كتير من الناس على ما قدرت أثبت نفسي، كنت أقوم من على الكرسي عشان أدي للزبون الطلب يدير وشه ويضحك عليه بحاله هسترية عشان شفني، لكن استحملت وعديت كل الصعوبات والتحديات وكبرت نفسي وأسمي سمع بين المراكز اللي حولينا”.

مرت أعوام قليلة بعدما تعلمت المهنة جيدًا، وبدأت تعمل بمفردها، توفى والدها وسافر شقيقها إلى الخارج لتُصبح المسؤولية أكبر والهموم تثقُل عليها، إلا أنّها ظلت تعافر بين أرجلي النجاح: “قولت لازم أكبر المشروع واقف على حيلي واكون اقوى من الظروف اللي خارج ارادتنا”.

بدأت أبواب السعادة تُفتح أمام “أمل”، فعملها يكبر بين أعيُّنها، والمشروع يُدير دخلاً من المال؛ ليس ذلك فقط، بل تقدم لها عريس بعد شهور من وفاة والدها وسفر شقيقها، إلا أنّه كان بداية الرفض من قبل أشقائها الأخرين، فتزوجت أحد أقاربها.

“اختلف الوضع بعد الزواج، كان زوجي يعمل مساعد طباخ أفراح والمرتب بتاعه مش مقضي فقولت لنفسي افتح محل في البلد دي واصرف على نفسي، بعت الدهب بتاعي وفتحت محل قطع غيار جرارات زراعية وكبرته واحده واحدة، لحد ما بقيت مشهورة في المنطقة”.

ابنه بنها أحد أبطال الرياضة
صفاء عزالدين، ٣١ عامًا، تفوقت في المجال الرياضي، إذ ولدت في مدينة بنها محافظة القليوبية، وبسبب ما تعرضت له من تنمر ومعاملة الناس لها باعتبارها شخصية كرتونية، أصرت على أن تفرق في شيء تحبه فلم تجد أكثر من الرياضة، وقامت بتجريب ألعاب كثيرة إلى ان استقرت على رمي الرمح.

و تذكر أنها تُمارس تلك الرياضة منذ ثلاث سنوات، ونجحت بفضل مدربها الذي كان له الفضل في إصراره على نجاحها، تضيف: “وما زال يدعمني حتى الوصول إلى المنتخب وتمثيل مصر في المسابقات الرياضية”.

احتلت الفتاة التي لا يتعدى طولها ١٣٥ سنتيمتر ثلاث مرات مركز أول العاب قوى رمح وجله، على مستوى الجمهورية هو أمر فريد.

الكابتن ميزو.. وفريق الغطس

محمد السيد، أو كابتن ميزو، من بين هؤلاء، فهو صاحب الـ 35 عاماً، وكابتن أول فريق للغطس من قصار القامة، وأحد موسسي جمعية «النجوم الخيرية»، وهو أحد النماذج المشرفة التي أثبتت قوة إرادتها في تحقيق النجاح.

يروي «سيد» لـ«بوابة أخبار اليوم»، عن مشواره، قائلًا إنه نجح ولمدة 40 دقيقة وعلى أعماق 10 أمتار في شرم الشيخ، في أداء أطول غطسة تدرب عليها مع فريق من 7 أفراد، ليحقق رقما قياسية، ويرى عالماً لم يكن يعلم عنه شيئاً من قبل.

وذكر: «إحساس النجاح ممتع، أن تنزل إلى البحار وتنسى عالمك اللى جيت منه وتحترم قوانين العالم ده ولازم ناخد بالنا من بعض ونراعى روح الفريق».

 

ويتمنى «كابتن ميزو» إنشاء أكاديمية النجوم الرياضية التي تهدف لتقديم رياضيين ورياضيات في كل أنواع الرياضات بشكل احترافي، متابعًا: «انتظروا مزيدا من البطولات العالمية لمصر».

إيناس الجبالي.. الموهبة من رحم المعاناة

أما إيناس الجبالي، ابنة مدينة دمياط والطالبة بالمعهد العالي للتكنولوجيا ونظم المعلومات، فهي بطلة من طراز فريد، في البداية كان مرض التقزم بالنسبة لـ «إيناس» بمثابة نهاية العالم، فكانت تغضب من قصر قامتها لسخرية الناس منها وتنمرهم عليها.

 

 

تقول «إيناس» أنها تعرضت للتنمر مئات المرات، فسخر الكثيرون منها بسبب قصر قاموس، وأصيبت كثيرا بحالة نفسية سيئة وأغلقت على نفسها حتى لا تتعرض لأي نوع من الأذي نفسي، لدرجة أنها فقدت الأمل في المجتمع، حتى جاء اليوم الفاصل فى حياتها، عندما قال لها والدها:

«دموعك وضعفك مش حل».

بعد ذلك قررت «إيناس» هزيمة اليأس، وانضمت لجمعية النجوم الخيرية، ومارست رياضة ألعاب القوى، حتى حصلت على العديد من البطولات في الجامعة، وعلى المركز الثاني على مستوى الجمهورية فى بطولة ألعاب القوى التي نظمت بمدينة الإسكندرية، كما حصدت المركز الأول في مسابقة اتحاد ألعاب القوى على مستوى الجمهورية.

بعد ذلك، اتجهت «إيناس» لرياضة رفع الأثقال فوجدت فيها شغفها الأكبر وأحرزت فيها بطولات كثيرة آخرها حصولها على المركز الأول فى بطولة الجامعات.

وقالت البطلة في نهاية حديثها: «قصر القامة ليس نهاية الحياة، بل نحن من نصنع المستحيل».

 

 مطالب.. النجوم الخيرية 

في هذا السياق، تطالب جمعية «النجوم الخيرية» بتحقيق مطالبهم، المتمثلة في تطبيق القانون، من توفير فرص عمل لهم بأجهزة الدولة، وكذلك التأمين الصحي الشامل لهم على مستوى الجمهورية، وزيادة مشاركتهم الدولية بالأنشطة الرياضية والفنية، بجانب تخصص 5٪ من مشروعات الإسكان الاجتماعي لهم، وتقديم خدمات الصحة الشاملة لهم في العيادات الصحية الشاملة، وأخيرا تسهيل تحركاتهم.

 

المصادر: 1 , 2