الجمعة , أبريل 19 2019
الرئيسية / حلول مبتكرة / جوان رولينج موراي.. المعلمة الفقيرة تصبح أغنى من ملكة بريطانيا
جوان رولينج موراي.. المعلمة الفقيرة تصبح أغنى من ملكة بريطانيا
جوان رولينج موراي.. المعلمة الفقيرة تصبح أغنى من ملكة بريطانيا

جوان رولينج موراي.. المعلمة الفقيرة تصبح أغنى من ملكة بريطانيا


 

  • لجأت إلى السفارة البريطانية في البرتغال لحمايتها من زوجها السابق الذي كان يهددها بحرمانها من طفلتها
  • بعد سبع سنوات من الكفاح المرير وزيجة فاشلة رأت “موراي” أنها “أكثر الأشخاص فشلاً في هذا العالم”!
  • بدأت كتابة مغامرات الصبي الساحر بالصدفة وجاءها المخاض الأدبي فيه أثناء رحلة بالقطار من “مانشستر” إلى لندن
  • الناشرون نصحوها باستخدام الحرفين الأولين من اسمها فقط لاعتقادهم أن الصبيان لن يقرأوا كتاباً من تأليف امرأة!
  • سجلت اسمها للحصول على إعانة اجتماعية واصفةً حالتها بأنها “فقيرة كما يمكن أن يصبح المرء في بريطانيا الحديثة”
  • النجاح الساحق الذي حققته روايات “هاري بوتر” دفع البعض إلى وصف “موراي” بأنها “المرأة التي غلبت شكسبير”!
  • قيمة العلامة التجارية لـ”هاري بوتر 15 مليار دولار.. و”موراي” هي أول مليارديرة في العالم تحوز ثروتها من الكتابة

 

 

جوان رولينج موراي، الروائية البريطانية مؤلفة سلسلة “هاري بوتر” الشهيرة، مثال للنجاح العظيم بعد الفشل الذريع، فقد خاضت رحلة كفاح مريرة نحو النجاح والشهرة، وفشلت في زيجتها الأولى، وأصابها اليأس فحاولت من حياتها، غير أنها فشلت في “الانتحار” أيضاً، وبعد سنوات طويلة من الكفاح أصبحت هذه المعلمة الفقيرة أغنى من ملكة بريطانيا!

وبيعَ من روايات “موراي” أكثر من 400 مليون نسخة بكل لغات العالم الحية، فأدُرِجَت ضمن قائمة “أكثر الكتب مبيعاً في التاريخ”، وبُنيت عليها سلسلة من الأفلام السينمائية التي صارت – بدورها- ضمن قائمة أعلى الإيرادات في العالم.

ولدت “موراي” في مقاطعة “جلوسستر” الإنجليزية يوم 31 يوليو 1965، وعاشت حياة عادية، فلم تبد عليها في الطفولة أي أمارات نبوغ، ولكنها كتبت في طفولتها العديد من قصص الخيالية “الفانتازية” التي كانت تقرأها لأختها كل ليلة قبل النوم.

أما سنوات المراهقة، فقد تحدثت عنها الكاتبة في مقابلة صحافية قائلة: “لم أكن سعيدة. أعتقد أنها كانت فترة عصيبة من حياتي”. فقد كانت حياتها الأسرية صعبة؛ وكانت والدتها مريضة على الدوام، كما لم تكن علاقتها مع والدها العصبي القاسي على ما يرام.

وعشقت الصبية “جوان” مطالعة الكتب في تلك الفترة، ربما هرباً من واقعها الحياتي التعيس، وتطوّر حب القراءة لديها بشكل كبير مع تقدّمها في المراحل التعليمية، وكانت قارئة نهمة، تقرأ كل ما يقع بين يديها من الكتب، وفي مرحلة دراستها الثانوية، تأثرت بالكثير من الشخصيات من حولها، واستوحت من الكثير منها شخصيات موجودة في سلسلتها القصصية الشيّقة.

وفي 1982، خضعت لاختبار من أجل الالتحاق بجامعة “أكسفورد” البريطانية الشهيرة، لكنها لم تُقبل، فانتقلت إلى فرنسا للدراسة جامعة “إكستر” التي حصلت منها على إجازة في الأدب الكلاسيكي، ثم عادت إلى لندن، حيث عملت كموظفة إدارية في مقر “منظمة العفو الدولية” لفترة من الوقت، كانت خلالها تعمل في صياغة تقارير المنظمة عن المعذبين في الأرض وهي أكثرهم عذابا!

إعادة بناء الحياة

كانت “موراي” تعيش في تلك الفترة حياة غير مستقرة، فلم تكن تستقر في مكان ما أكثر من عامين. وبعد رحلة حياة مضطربة، انتهى بها المطاف إلى العمل بتدريس اللغة الإنجليزية للأطفال في البرتغال. وفي أثناء إقامتها هناك، التقت المحرر التلفزيوني خورخي أرنتيس، وأبدى كلاهما اهتماماً مشتركاً بالأديبة الإنجليزية الشهيرة جين أوستن، وعاشا قصة حب قصيرة ثم تزوجا في 16 أكتوبر 1992.

وبعد 13 شهرا فقط من الزواج، عانت خلالها من العنف الأسري، حيث اعتدى زوجها عليها بالضرب المبرح مراراً، انتهت هذه الزيجة التعسة بالطلاق، ما أورثها شعوراً بالتعاسة، فحاولت الانتحار بتناول كمية كبيرة من الأقراص المنومة، لكنها فشلت في ذلك أيضا. وآنذاك لجأت “موراي” إلى السفارة البريطانية في البرتغال لحمايتها من زوجها السابق الذي كان يهددها بحرمانها من طفلتها إلى الأبد.

ورأت “موراي”، بعد سبع سنوات من الكفاح المرير، أنها “أكثر الأشخاص فشلاً في هذا العالم”، حسب تعبيرها، فقد انهار زواجها، وباتت عاطلة عن العمل، ولديها طفلة لا تستطيع أن تعولها، غير أنها وصفت هذا الفشل بأنه كان يحرر روحها المعذبة: “لقد عنى لي الفشل التخلص من كل ما هو غير ضروري، فقد توقفت عن القول لنفسي إنني أي شيء آخر عما أنا عليه في الحقيقة، وبدأت أوجه كل طاقتي لإنهاء العمل الوحيد الذي كان يُهمني. وإذا كنت نجحت في أي شيء آخر، فربما لم أكن أجد التصميم على النجاح في المجال الوحيد الذي انتميت إليه حقًا. لقد تحررت؛ لأن ما كنت خائفة منه تحقق، وكنت لا أزال في قيد الحياة، ولا يزال لدي ابنة أعشقها، وآلة كاتبة قديمة وفكرة كبيرة؛ وهذا يشكّل أساساً صلبا لأُعيد بناء حياتي من جديد”.

مخاض في قطار

بعد عدة أشهر، عادت “موراي” إلى بريطانيا مرة أخرى، وهناك فُجعت بموت أمها، الأمر الذي أثر كثيراً على حالتها النفسية، فعاشت حالة من الإحباط الكبير، وأقامت في تلك الفترة مع أختها في مدينة “أدنبرة” الاسكتلندية.

وفي تلك الفترة البائسة من حياتها، سجلت اسمها للحصول على إعانات الخدمة الاجتماعية، واصفةً حالتها الاقتصادية بأنها “فقيرة كما يمكن أن يصبح المرء في بريطانيا الحديثة، لكني لست مشردة”.

وآنذاك، وصل زوجها البرتغالي إلى اسكتلندا باحثاً عنها وعن ابنتهما، فشعرت باليأس، وحصلت ضده على أمر قضائي بعدم التعرض لهما. وعاد الرجل إلى البرتغال خالي الوفاض، ورفعت هي ضده دعوى قضائية للحصول على الطلاق، ثم بدأت دورة تدريبية على التدريس في كلية بجامعة إدنبرة، في الوقت الذي كانت تعيش فيه على الإعانة الاجتماعية البسيطة التي تقدمها لها الحكومة.

وفي 1995 بدأت كتابة مغامرات الصبي الساحر “هاري بوتر” بالصدفة، فقد جاءها المخاض الأدبي فيه أثناء رحلة بالقطار من “مانشستر” إلى لندن. وفي حوار صحافي قالت: “إنني حقًا لا أعرف من أين أتتني الفكرة، فقد بدأت وأنا على متن القطار المزدحم المتجه إلى لندن، بتخيل شخصية هاري الصغير، هذا الصبي النحيل أسود الشعر الذي يلبس نظارات طبية، والذي يرتاد مدرسة غربية لتعلّم السحر، ثم جاء سيل من الشخصيات والمواقف إلى ذهني بعد ذلك”، وفي الأمسية نفسها، بدأت أكتب كتابي الأول عن حجر الفلاسفة”.

وبعد الانتهاء من الرواية الأولى، حاولت استخدام اسمها الحقيقي “جوان رولينج” عندما أرادت نشر أول باكورة السلسلة، إلا الناشرين نصحوها أن تستخدم الحرفين الأولين من اسمها فقط بدلاً من كتابته كاملاً؛ لاعتقادهم أن الصبيان الصغار ربما لن يرغبوا في قراءة كتاب من تأليف امرأة!

وهذا الجزء الأول من سلسلة “هاري بوتر” قُوبل بالرفض 12 مرة من 12 دار نشر مختلفة، لكن ذلك زادها إصراراً على النجاح، فبعد عام كامل من الصبر والرفض، وافقت دار “بلومبسري” على نشر الرواية على مضض.

وعلى عكس توقعات الناشرين الذين لم يتحمسوا لها كثيراً، نجحت الرواية الأولى “هاري بوتر وحجر الفيلسوف” نجاحاً كبيراً ومُبهراً، ثم كرت حبات المسبحة، وتوالت الكتب واحداً بعد آخر، وحقق كل واحد منها أرقاماً مذهلة في التوزيع تزيد عن سابقه، فتكونت بذلك إمبراطورية “هاري بوتر” الضخمة.

وهذه لم تكن نهاية صدمات الكاتبة، فبعد وقت قصير فوجئت بحملة شرسة ضدها من رجال الدين المحافظين، بحجة أن أجواء السحر المسيطرة على أحداث رواياتها تخالف الدين، غير أن هذا الزعم الغريب سرعان أسقطه النجاح الساحق الذي حققته هذه الروايات، حتى أن البعض وصف “موراي” بأنها “المرأة التي غلبت شكسبير”!

وبعد أن حققت الكتب أرقام مبيعات مذهلة، تحمس لها المخرجون لتُحدث طفرة في مجال أفلام الخيال العلمي في “هوليوود” مدينة السينما الأمريكية، وأُخرجت ثماني أفلام من السلسلة لتتكون إمبراطورية “هاري بوتر”، المُعتقد أنها قد باعت أكثر من 400 مليون نسخة حول العالم. وفازت بالعديد من الجوائز من أهمها وسام الشرف البريطاني، وجائزة “هانز كريستسان آندرسون” للآداب.

عالم طفولي سحري

لعل قراءة مجموعة “هاري بوتر” القصصية، تساعدنا كثيرا على فهم شخصية مؤلفتها، إذ تأثرت خلال حياتها بالكثير من الشخصيات، ولعل أوّلها مدير مدرستها الابتدائية، والذي استوحت منه شخصية مدير مدرسة السحرة الطيب، كما لأنها تأثرت كثيراً بالقصص التي كانت تحكيها لها والدتها قبل النوم.

وربما تكون أبرز شخصيات المؤلفة هي شخصية “هيرموني”، والتي تقول إنها إسقاط لشخصيتها هي، من حيث الذكاء والتميز والفضول، مع الهدوء والرصانة والحكمة، أما “رون”، صديق هاري بوتر المقرّب، فقد استوحت شخصيته من شخصية أحد أصدقائها في السنوات الأخيرة من المرحلة الثانوية، فقد كانت تستوحي شخصيات الحكايات من الحياة الواقعية، ما يدلّ على أنها كانت تعيش حياتها وكأنها تعيش في عالم موازٍ لعالمها الواقعي الحقيقي الذي تراه من حولها، لكنها كانت ترى في كل شيء وفي كل شخص حكايات وقصصا طفولية وشيّقة.

ويرى بعض النقاد أنه لولا الحالة النفسية السيئة التي سادت العالم بعد أحداث سبتمبر 2001 لما حققت هذه الرواية كل هذا النجاح الكاسح غير المسبوق، فقد وجد الناس في نسيج الأحداث الخيالية والعالم السحري الذي صنعته المؤلفة ما ساعدهم على نسيان قلقهم وخوفهم من عوادي الزمن، لقد عاش الغربيون مع “موراي” في عالم سحري آخر أكثر إثارة من حياتهم المحفوفة بالخطر.

وحينما أصبحت “موراي” ثرية، تزوجت من جديد، وأنجبت طفلين آخرين، وصارت واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً ونفوذاً في بريطانيا والعالم، بل إن هذه المعلمة الفقيرة البائسة التي حاولت التخلص من حياتها ذات يوم، صارت أغنى من ملكة بريطانيا!

واليوم، تُقدّر قيمة العلامة التجارية لـ”هاري بوتر” بأكثر من 15 مليار دولار، وترجمت إلى 65 لغة عالمية، لتصبح “موراي” أول مليارديرة في العالم تحوز ثروتها كاملة من الكتابة.

وتساهم الكاتبة حالياً في أعمال خيرية متعددة، فقد أسست صندوقا للأعمال التطوعية يوظف سنويا ما يزيد عن مليوني دولار، من أجل محاربة الفقر الذي عانت منه كثيراً في حياتها قبل الشهرة. وهي تقول عن ذلك: “أعتقد أن على المرء مسئولية أخلاقية، عندما يُمنح أكثر مما يحتاج، لاستغلال كل ما أوتي من مال في القيام بأعمال ذات مغزى لمصلحة الآخرين من الفقراء والمحتاجين عبر العالم”.