الإثنين , يونيو 17 2019
الرئيسية / حلول مبتكرة / أندرو كارنيغي.. “عامل النسيج” الذي أصبح أغنى أغنياء العالم
أندرو كارنيغي.. "عامل النسيج" الذي أصبح أغنى أغنياء العالم
أندرو كارنيغي.. "عامل النسيج" الذي أصبح أغنى أغنياء العالم

أندرو كارنيغي.. “عامل النسيج” الذي أصبح أغنى أغنياء العالم


 

  • اضطُر لترك الدراسة لأن أسرته الفقيرة لم تستطع مواصلة الإنفاق على تعليمه لكنه علّم نفسه بنفسه
  • بدأ حياته من “تحت الصفر”.. وبعد رحلة كفاح حافلة استطاع أن يجمع 480 مليون دولار
  • الرجل العصامي أنفق 350 مليون دولار في أوجه الخير والتبرعات والأبحاث والتطوير لتحسين حياة البشر

 

رجل الأعمال الأمريكي الشهير أندرو كارنيغي من أكثر الرجال عصامية في التاريخ، فقد بدأ الرجل حياته من “تحت الصفر”، وكان يعمل  لمدة 12 ساعة يوميا، مقابل دولار و20 سنتا في الأسبوع.

وبعد رحلة كفاح حافلة، استطاع أن يجمع 480 مليون دولار من استثماراته، لكنه لم ينس الفقراء أبدا، فقد أنفق هذا الرجل العصامي قرابة 350 مليون دولار في أوجه الخير والتبرعات والأبحاث والتطوير لتحسين حياة البشر.

وُلد أندرو ويليام كارنيغي في جنوب اسكتلندا يوم 25 نوفمبر 1835 لأب فقير كان يعمل نساّجا يدويا في مصنع نسيج صغير، وكان بيت الأسرة مكونا من غرفة واحدة فقط. وحينما بلغ الثامنة من عمره، التحق بمدرسة أولية “ابتدائية”، ولم يتجاوزها أبدا، وكان هذا هو القسط الوحيد الذي ناله من التعليم، فقد كان والده يعاني من منافسة الآلات البخارية والتي بدأت تدير مصانع النسج مقابل التخلي عن العمالة اليدوية، حتى جاء يوم لم يجد والده “ويليام” أي فرصة عمل، فترك “أندرو” المدرسة لأن الأسرة الفقيرة لم تستطع مواصلة الإنفاق على تعليمه، لكنه علّم نفسه بنفسه فيما بعد.

الهجرة إلى “الأرض الجديدة”

شهدت تلك الفترة ذيوع صيت أمريكا “الأرض الجديدة” في أوروبا، ولأن والدة أندرو كان لها أقارب هناك، قررت العائلة ترك اسكتلندا نهائيا والهجرة إلى الولايات المتحدة.

واستقلت العائلة السفينة المبحرة إلى ميناء نيويورك، في رحلة استغرقت 50 يوما، ووصلت هناك في صيف 1848 وحطت رحالها في مدينة “بيتسبرغ” بولاية “بنسيلفانيا”. وكان عمر “أندرو” وقتها 13 عاما. وبعد وصول الأسرة إلى أمريكا، عمل الأب في مصنع للأقطان يملكه مهاجر اسكتلندي آخر، وهناك وجد لابنه وظيفة مناسبة، وهي عامل تغيير بكرات القطن كلما امتلأت، وهي مهنة شاقة، خصوصا على صبي في مقتبل حياته.

كان كارنيغي الابن يستيقظ مبكرا مع والده، ويتناولان ما تيسر من طعام في الظلام الذي يسبق الفجر، ثم يذهبان معا إلى المصنع في هذه الظلمة التي لم تنقشع بعد. ويستمران في العمل دون انقطاع إلا لوهلة قصيرة لتناول طعام الغداء، وفي المساء يغادران المصنع في ظلام الليل، ويعودان للنوم، وهكذا كان يتكرر الأمر في هذه الوظيفة الشاقة.

وعمل بعد ذلك كصبي لرجل أعمال، فكان يؤدي له بعض الخدمات مقابل دولارين أسبوعا، إلا أن العمل هذه المرة كان أشق من سابقه، لكنه أندرو تحملّه بصبر وتجلد، حتى جاءته الفرصة حين احتاج رب العمل نفسه لمن يكتب له بعض الخطابات الورقية، فطلب ذلك من كارنيغي، وأعجبته النتائج الأولية، فأوكل إليه مسئولية كتابة ومتابعة الفواتير والحسابات الخاصة به. وهذه الفترة مهمة، ذلك أنها ساعدت أندرو على تعلم بعض أساسيات المحاسبة وطرق تقييد النقدية والنفقات والمصاريف.

وفي عام 1850، حصل كارنيغي على وظيفة صبي توصيل رسائل برق “تلغراف”، حيث أثبت كفاءته في هذا العمل أيضا، الأمر الذي أهلّه للحصول على ترقية أسرع من أقرانه، وكان بطفوه على سطح الحياة، ، بعيدا عن الشحم والفحم والزيوت والخيوط، وصار يدخر شيئا من دخله للمستقبل.

وبدأت خبراته تزداد، وبات ملما بما يحدث حوله في العالم عن طريق البرقيات التي كان يتلقاها ويكتبها، إذ كانت هذه البرقيات هي الوسيلة الوحيدة وقتها لنقل الأخبار، فتعرّف على التجارات والصناعات الرابحة، وتابع مجريات السياسة المحلية والعالمية.

وساعده تفانيه في عمله هذا في العثور على وظيفة أفضل، فعمل عام 1853 مع رجل الأعمال توماس سكوت ،أحد المساهمين الكبار في “شركة بنسلفانيا للسكك الحديدية”، وكان لهذا الرجل أفضل الأثر على حياة كارنيغي العملية، إذ علمه الكثير وشجعه وساعده ونصحه بأن الـ500 دولار التي ادخرها في الشركة، وكان هذا الاستثمار ناجحا فشجعه على اقتراض 1250 دولارا من أحد المصارف لشراء الأسهم شركة سكك حديدية جديدة تسيّر عربات النوم الفاخرة، فازدهرت أعماله، وكان هذا الاستثمار وحده يعود على كارنيغي بقرابة 5 آلاف دولار سنويا.

على جبهة الحرب

وفي عام 1861 اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية، فانتقل كارنيغي للعمل في العاصمة “واشنطن” لدى الجيش في إدارة الاتصالات ونقل المؤن الحربية عبر السكك الحديدية، وحدث أن انقطعت خطوط التلغراف بين مناطق عديدة من الجبهة، فتطوع أندرو للذهاب للخطوط الأمامية لكي يصلح هذا العطل.

هذه الفترة ساعدت كارنيغي في اكتساب مهارات تتعلق بإدارة الموارد والأفراد والنقل والشحن، كما أن هذه الحرب الأهلية عادت بأرباح كبيرة على بعض الصناعات الأمريكية، ومنها قطاع السكك الحديدية، التي كان للرجل استثمارات كثيرة فيها.

وبعد ذلك، استثمر كارنيغي 40 ألف دولار من ماله في شركة جديدة تعمل في استكشاف آبار النفط. وبعد مرور عام واحد، حقق هذا الاستثمار عوائد قُدرت بأكثر من مليون دولار، في صورة توزيعات نقدية وحصص أسهم.

وبدأ الرجل يتغلغل باستثماراته في صناعة الصلب، والتي كانت تشهد ازدهارا كبيرا بعد انتهاء الحرب الأهلية، حتى أنه قرر عام 1865 ترك صناعة السكك الحديدية ليركز على صناعات الفولاذ. ومرة أخرى، حقق كارنيغي نجاحا كبيرا في هذا القطاع بسبب جده واجتهاده وعصاميته.

ونجح كارنيغي، من خلال نشاطه الجديد، وبنفس الدأب والمثابرة، في تصنيع قضبان السكك الحديدية بجودة عالية وتكلفة أقل وسهولة أكبر، حيث أدخل تعديلات تقنية “ثورية” على هذه الصناعة، وبدأ يجعل دورة إنتاج الحديد الصلب متصلة دون انقطاع، بدءا من استخراج الخام حتى صهره وتصنيعه في مكان واحد، بفضل ما سبق وتعلمه في شبابه، الأمر الذي عاد عليه بالربح الوفير، وساعده على شراء الشركات المنافسة له، ليتوسع ويبني إمبراطورية واسعة ويجمع ثروة ضخمة.

وببلوغه 65 عاما من العمر عام 1901، قرر كارنيغي أن الوقت قد حان للتقاعد، فقرر بيع أصول استثماراته بـ 480 مليون دولار، وهو مبلغ فلكي بمقاييس ذلك الزمان، ما جعله ربما أغنى أغنياء العالم وقتها، ليقضي ما تبقى من حياته في المشاريع الخيرية والثقافية لمساعدة الآخرين، فكان يبني المكتبات العامة في أمريكا وانجلترا وبعض البلاد التي تتحدث الانجليزية، ويتبرع بالمنح السخية في أوجه الخير المختلفة، خاصة المتعلقة بالتعليم والتطوير، وكان ينفق على تمويل قرابة 3 آلاف مكتبة عامة في بلاد مختلفة، وأنشأ جامعة حملت اسمه في أمريكا، وأخرى في موطنه الأصلي بإسكتلندا، حتى توفي في صيف عام 1919 بالتهاب رئوي.

ومن أقواله المأثورة “على المرء أن يمضي الثلث الأول من حياته في الحصول على كل التعليم الذي يمكنه الحصول عليه، وأن يمضي الثلث التالي ليجمع المال، ثم يمضي الثلث الأخير منفقاً كل ما جمع على أعمال الخير”.

 


شاهد أيضاً

تعرف على قصة حياة "جون بيمبرتون"مخترع الكوكا كولا

تعرف على قصة حياة “جون بيمبرتون”مخترع الكوكا كولا

يعشق ملايين الناس مشروب “الكوكا كولا”، والبعض يتناوله بشكل يومي، ولكن ما هي قصة اختراع …