الإثنين , يونيو 17 2019
الرئيسية / حلول مبتكرة / أوبرا وينفرى.. مليارديرة كانت ترتدي ملابس مصنوعة من “الأجولة”
أوبرا وينفرى.. مليارديرة كانت ترتدي ملابس مصنوعة من "الأجولة"
أوبرا وينفرى.. مليارديرة كانت ترتدي ملابس مصنوعة من "الأجولة"

أوبرا وينفرى.. مليارديرة كانت ترتدي ملابس مصنوعة من “الأجولة”


 

  • لم تستطع والدتها التحكم في تصرفاتها الطائشة فقررت أن ترسلها إلى مركز لـ”تأهيل الأحداث”
  • أدمنت “حبوب الهلوسة” خلال فترة المراهقة.. ووصل بها الأمر إلى حد تعاطي الهيرويين والكوكايين
  • “وينفري” عانت بسبب الفقر المدقع في صباها.. وأصبحت أول “بليونيرة” من أصل أفريقي في أمريكا
  • “شبكة أوبرا الخيرية” نجحت بناء 200 منزل للمشردين.. وقدمت 30 مليون دولار منحا لطلاب فقراء
  • سيرة حياتها تلخصها عبارة واحدة قالتها ذات يوم: “أنا متأكدة تماما من أن ما نُصر عليه هو ما نصبحه”

 

أوبرا وينفري، الإعلامية الأمريكية الأكثر شهرة في عالمنا الآن، مثال حي لكل شخص عصامي يبدأ حياته من “الصفر”، فقد عاشت طفولتها بلا عائل، ثم صنفتها مجلة “تايم” على مدار عدة أعوام باعتبارها “أقوى امرأة في العالم”.

عاشت “أوبرا” طفولة تعيسة، وكانت ترتدي في صباها المبكر ملابس تصنعها لها جدتها من أجولة البطاطس الفارغة، فكانت مثار سخرية زميلاتها في المدرسة، كما أدمنت المخدرات و”حبوب الهلوسة” في شبابه، لكنها تجاوزت الفقر والحرمان والإدمان، حتى حققت هدفها وصارت المرأة الأكثر تأثيرا في العالم، وأول مليارديرة من أصل أفريقي في الولايات المتحدة.

طفلة بلا أسرة

ولدت أوبرا جايل وينفري في 29 يناير 1954م بإحدى مدن ولاية “الميسيسبي” وعاشت طفولة فقيرة، فقد كان والدها يعمل بمهنة الحلاقة وفي بعض الأعمال التجارية الصغيرة، أما والدتها فكانت تعمل في خدمة البيوت، وعاشت “أوبرا” في كنف جدتها بعد انفصال والديها اللذين تخليا عنها نهائيا لجدتها بعد انفصالهما، عندما بلغت الطفلة السادسة من عمرها.

وكانت الجدة تعيش في فقر مدقع، فلم تستطع التكفل بنفقات “أوبرا”. ولأنها لم تكن مالاً لتبتاع به للطفلة ملابس، صارت تستعين بأي شيء يصلح لصنع الملابس لها بما في ذلك أجولة البطاطس الفارغة، فكانت الصغيرة تتعرض لمواقف محرجة بسبب هذه الملابس الغريبة.

وفي مناسبة ما، قالت “أوبرا” عن معاناتها في تلك الفترة العصيبة من حياتها “في طفولتي كنت أملك حلمًا بأن أكون مشهورة وغنية، إلا أنني كنت أعي الظروف التي ولدت في ظلها، حيث تربيت في بيت جدتي الفقيرة التي تعلمت منها القراءة، وأهلتني لكي أصبح ما أنا عليه الآن”.

ولدى التحاقها بإحدى المدارس الأولية، لفتت “أوبرا” نظر القائمين على المدرسة، فتم نقلها من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الأول الابتدائي نظرا لشدة ذكائها ونبوغها عن باقي الأطفال في مثل سنها. وعندما انتقلت إلى المدرسة الثانوية حازت على لقب “الطالبة الأكثر شعبية” بسبب تفوقها ونشاطها الاجتماعي وخفة ظلها بين أقرانها من الطلاب والطالبات.

وحينما بلغت “أوبرا” سن الثانية عشر انتقلت للعيش مع والدتها، إلا أن الأم لم تستطع التحكم في تصرفاتها الطائشة، فقررت أن ترسلها إلى مركز لإعادة تأهيل الأحداث، ولكن لم يكن هناك مكان لها في المركز فأرسلتها أمها إلى والدها الذي أصبح رجل أعمال في مدينة “ناشفيل”.

وفي منزل والدها تلقت “أوبرا” تربية صارمة أثرت على تكوين شخصيتها فيما بعد، فأصبحت تعيش متنقلة ما بين منزل أبيها وجدتها وأقاربها.

مخدرات وحبوب هلوسة

أدمنت “وينفري” بسبب حياة عدم الاستقرار والتفكك الأسري تلك، تعاطي الحبوب المخدّرة والمُهلوسة، وتطوّر بها الأمر إلى حد تعاطي الهيرويين والكوكايين، كما تعرضّت خلال فترة المراهقة للتحرش الجنسي من أحد أقاربها، لكنها استطاعت التغلب على المخدرات والتعافي من الإدمان، فقد كانت طموحة إلى أبعد حد، واستمرت في دراستها رغم كل الظروف التي كانت تواجهها آنذاك.

وبعد تخرجها في الثانوية التحقت بجامعة “تينيسي” من خلال منحة دراسية حصلت عليها، فكانت من أوائل الطلبة الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية، ولُقبّت بـ”مس بلاك تينيسي” في الجامعة، وتخرجت منها لتحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون المسرحية.

وبعد التخرج، بدأت “أوبرا” حياتها العملية مبكرا، إذ عملت مراسلة للمحطة إذاعية وكان عمرها 19 عاما، وأكملت تعليمها الجامعي في ولاية “تينيسي” من خلال منحة تعليمية حصلت عليها، حيث كانت من أوائل الطلاب الأمريكيين من أصل أفريقي في الجامعة، ثم انتقلت إلى مدينة “بالتيمور” عام 1976 وبدأت العمل في برنامج تليفزيوني بإحدى المحطات الإقليمية، وكانت في حينها أصغر مذيعة في تاريخ المحطة.

وكانت “أوبرا” في البداية تتجه نحو أن تصبح ممثلة، فقد شاركت بالفعل في دور رئيسي في فيلم المخرج الكبير ستيفن سبيلبيرج “اللون الأرجواني” الذي رُشّح لتسع جوائز أوسكار، وبعدها حصلت على العديد من العروض السينمائية ولكنها فضلت أن تكون مذيعة بدلا من التمثيل، بسبب اهتمامها بالقضايا الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة أكثر من شغفها بالسينما.

وعاشت المذيعة الشابة قصة حب استمرت بضع سنوات مع كاتب ورجل أعمال يدعى ستيدمان جراهام، وأعلن الاثنان خطوبتهما على الملأ فيما بعد، واتفقا على الزواج بالفعل، إلا أنّ هذا الزواج لم يتم أبدا لأسباب غير معروفة.

وعانت “أوبرا” من الفشل في بداية مسيرتها الإعلامية، فكانت تُتهم بأنها “عاطفيّة” عند نقل الأخبار كمراسلة في النشرة المسائيّة، وهو ما أخرج منتج الأخبار عن طوره، ففصلها من النشرة، وعرض عليها العمل في برنامج آخر من نوعية “التوك شو” التي كانت صرعة جديدة في تلك الفترة من عقد الثمانينيات في القرن الماضي.

نجاح استثنائي

انقلبت حياة “وينفري” حقاً رأساً على عقب بعد أن بدأت عام 1989 تقديم البرنامج الأشهر على مستوى العالم “أوبرا شو”، وهو برنامج يومي كانت تسلط من خلاله الضوء على القضايا التي تهم المجتمع الأمريكي، وحقق البرنامج نجاحاً استثنائياً بفضل الحضور الطاغي للمذيعة اللامعة وطريقة حوارها، لتصبح نموذجاً إعلامياً على مستوى العالم.

وازادت شهرة البرنامج يوما بعد يوم، وتحوّل مع الوقت إلى جزء أصيل من الثقافة الشعبية الأمريكية، واستقطب ملايين المشاهدين حول العالم، وصار يُعرض في أكثر من 100 دولة على مستوى العالم، فأنشئت بعد ذلك شركة انتاج خاصة بها، واستديو في “شيكاغو”؛ لتصبح بذلك ثالث امرأة في أمريكا تملك شركة إنتاج، وجمعت ثروة قدرها 97 مليون دولار في خلال عام 1996 فقط.

ولم تخل قائمة لمجلة “فوربس” الاقتصادية لأكثر 400 أمريكي ثراء من اسم “وينفري”، فقد احتلت المذيعة مركزا متقدما في القائمة على مدار ثلاثة أعوام متتالية هي 2004م و2005م و2006م وصارت من أكثر الشخصيات تأثيرًا في عالمنا، وبلغ دخلها السنوي 225 مليون دولار، وأصبحت أول بليونيرة سوداء في العالم؛ إذ قُدّرت ثروتها في ذروة نجاحها بـ2.5 بليون دولار.

واستضافت “أوبرا” في برنامجها شخصيات عالمية من أبرزها المغني الراحل مايكل جاكسون، حيث قدمت البرنامج من داخل مزرعة جاكسون في بث مباشر على الهواء من مدينة “نيفرلاند”، ووصلت أعداد مشاهدي هذه الحلقة إلى أكثر من 100 مليون مشاهد حول العالم.

كما استضافت شخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وقرينته هيلاري كلينتون، وكوندوليزا رايس، وغيرهم من كبار المشاهير في الولايات المتحدة.

وتوقفت “أوبرا” عن تقديم برنامجها الحواري التلفزيوني اليومي منذ مايو “آيار” 2011، وبعد 25 عاماً، ومن ثم أطلقت شبكتها التلفزيونية الخاصة تحت اسم “شبكة أوبرا وينفري”.

وانتشر العام الماضي خبر إصابة أوبرا بالسرطان كما تنتشر النار في الهشيم على مواقع الانترنت، حيث ذكرت تقارير إخبارية أن مقدمة البرامج الشهيرة مصابة بالسرطان، وأن لديها ثلاثة أشهر فقط لتستمر على قيد الحياة, حيث قيل إنها تعرضت لـ”صدمة حياتها” عند قيامها بفحوصات روتينية تجريها دوريا كالعادة، ليتبين أنها مصابة بمرض السرطان في مرحلة “متأخرة جدا”.

وكانت المفاجأة التي اتضحت فيما بعد هي أن “وينفري” نفسها قامت بإطلاق تلك الأكذوبة عن مرضها بالسرطان، وعملت على نشرها في وسائل الإعلام المختلفة لكي تبيّن للعالم كله عدم مصداقية وسائل الإعلام في نقل الأخبار دون وثائق تثبت صحتهاـ ودون أن تكلّف أي جهة من تلك الوسائل والتي تملك الكثير من الإمكانيات، نفسها مشقة التحقق من التقارير الطبية التي تثبت إصابتها بمرض السرطان حقا!

وصنفت مجلة “فوربس” العالمية “وينفري” على رأس قائمة “الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم” خلال عدة أعوام، وقالت المجلة إن 48 في المائة ممن استطلعت آراؤهم بشأن الشخصيات المؤثرة اختاروا “وينفري”.

وفي العام الماضي، قرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما تكريم مقدمة البرامج الحوارية الأشهر بأعلى وسام مدني في البلاد، وهو «الوسام الرئاسي للحرية».

وفي يناير 2014، هنأ الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أوبرا بعيد ميلادها الـ60، واصفا إياها بـ”الرائعة”، ونشر بهذه المناسبة صورة تجمعهما معا على حسابه الشخصي بموقع المدونات القصيرة “تويتر”.

“منصة خير”

من المؤكد أن انتقال “أوبرا” من حياة الفقر والشقاء إلى عالم الشهرة والرفاهية لم يغيّرها، فهي واحدة من أكثر الشخصيات “إنسانية” في العالم الآن، إذ أسّست العديد من الجمعيات الخيرية، وفي عام 1997 أطلقت برنامجها الشهير للمساعدات الإنسانية تحت اسم “شبكة ملائكة أوبرا” الذي يدعو لجمع المساعدات المالية لمساندة المحتاجين، والذي حقق نتائج ملموسة حيث تم بناء 200 منزل لإيواء المشردين، كما استخدمت 30 مليون دولار من حصيلته لتقديم منح تعليمية جامعية للطلاب الفقراء.

وأخذت “أوبرا” زمام المبادرة فى سن قانون لحماية الأطفال عام 1999، حيث أدلت بشهادتها أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ مطالبة بإنشاء شبكة معلوماتية للمتهمين بالاعتداء على الأطفال فى الولايات المتحدة.

وفي كلمة ألقتها أمام خريجات جامعة أتلانتا في 20 مايو 2012، قالت “وينفري” “لقد قررت أن أستخدم برنامجي التليفزيوني ليكون منصة خير، منها أخدم الجميع، وأساعد الآخرين لكي يقدموا خدماتهم لغيرهم، لكي أقدم أنا خدمة أكبر وأعمق وأشمل، وأكثر تأثيرا. أنت أيضا يجب أن تفعل مثلي، فحين تخدم غيرك، سيتحقق نجاحك. ابحث عن وسيلة تخدم بها هذا العالم، وستجد النجاح يلحق بك”.

ولم يقف نجاحها عند هذا الحد، بل أصدرت مجلة تحمل اسمها وهي مجلة خاصة بالنساء وتتناول القضايا النسائية، وقد حققت المجلة نسبة مبيعات عالية جدا، واستغلت “وينفري” في ذلك شهرتها لكي تحصد رقما هائلا من المبيعات، حطمت به رقما قياسيا في حجم المبيعات عالميا، لكنها خصصتها ليتم بيعها في دولة جنوب إفريقيا، وربما لأنها أمريكية ذات أصل إفريقي لهذا قررت أن تتقاسم أفكارها وشهرتها مع الشعب الإفريقي.

وتعتزم الإعلامية الأمريكية توضيح سماحة الدين الإسلامي في برنامجها الجديد «بيليف»، أملًا في تعزيز ثقافة التسامح والانسجام في العالم أجمع. وطبقًا لـ”وينفري” نفسها، فإن برنامجها سيكشف عن مختلف المعتقدات، والممارسات الدينية والروحية، مؤكدةً أنها ستدعو المشاهدين لبعض الرحلات الروحية في العالم.

وحرصت “وينفري” على تصوير بعض الأماكن المقدسة والروحية مثل مكة المكرمة، كما سيسلط برنامج “بيليف” الضوء على التقاليد الأصيلة في الإسلام.

إن سيرة حياة أوبرا وينفري تلخصها عبارة واحدة قالتها ذات يوم، وهي: “أنا متأكدة تماما من أن ما نُصر عليه هو ما نصبحه”.

 


شاهد أيضاً

الجراح المصري "أحمد سامح العشرة" يفوز بجائزة أفضل محاضرة في المؤتمر الدولي لجراحة الأوعية الدموية بلندن

الجراح المصري “أحمد سامح العشرة” يفوز بجائزة أفضل محاضرة في المؤتمر الدولي لجراحة الأوعية الدموية بلندن

فاز الدكتور أحمد سامح العشرة، المدرس المساعد بقسم جراحة الأوعية الدموية والقسطرة التداخلية بكلية الطب …