الإثنين , مايو 20 2019
الرئيسية / حلول مبتكرة / إبتكارات / جيمس دايسون.. المخترع الذي فشل “5126” مرة ثم نجح في المرة الأخيرة!
جيمس دايسون.. المخترع الذي فشل "5126" مرة ثم نجح في المرة الأخيرة!
جيمس دايسون.. المخترع الذي فشل "5126" مرة ثم نجح في المرة الأخيرة!

جيمس دايسون.. المخترع الذي فشل “5126” مرة ثم نجح في المرة الأخيرة!


 

  • كان يقضي عطلته المدرسية كل عام في حصاد البطاطس وبراعم “البقدونس” في المزارع المحلية
  • تعرض لـ”حرب قذرة” من شركات الأجهزة الكهربائية البريطانية.. لكنه لم يعرف اليأس أبدا
  • واجه ضغوطا شديدة من منتجي وموزعي الأجهزة في وطنه فهاجر مع “مكنسته” إلى اليابان
  • قدم درسا لكل “المحبطين” في العالم وطرق كل السبل لكي ينجح في وطنه لأنه يؤمن بموهبته
  • شعاره طوال مسيرته الحافلة: “كل منتج فاشل يقرّبك خطوة واحدة على الأقل من المنتج الصحيح”
  • صحيفة “الديلي ميل”: دايسون تفوق بعزيمته وإصراره على ملكة بريطانيا في “ملكية الأراضي”
  • حصل على وسام “فارس” تقديراً لإسهاماته الهندسية ومجهوداته في اكتشاف العقول الشابة

 

 

“كلنا نتخبط ونفشل في بداية الأمر، لا أحد يتقدم بسهولة ومن دون عناء، والذين ينجحون في نهاية المطاف هم من يصرّون على النجاح، ويقولون لأنفسهم: حسنًا، فلنجرب مرة أخرى”.

هكذا قال البريطاني جيمس دايسون، مخترع “مكنسة دايسون” الكهربائية الذي بدأ من القاع ووصل بعد آلاف المحالات الفاشلة إلى القمة، وكان شعاره طوال مسيرته الحافلة أن “كل منتج فاشل يقرّبك خطوة واحدة على الأقل من المنتج الصحيح”، وهذا هو بالضبط ما فعله الرجل، فقد صمم 5126 نموذجا فاشلا من مكنسته المبتكرة قبل الخروج بالتصميم النهائي، ووصف الأمر قائلا:” يظن معظم الناس أن الإبداع أمر ميتافيزيقي، وهذا يسهم في اعتقادهم بأن الابتكار فقط يحدث مع العباقرة فقط، وليس هناك  خطأ أكبر من هذا الاعتقاد، فنحن جميعاً يمكننا أن نخوض عملية الإبداع، بشرط واحد، وهو أن نمتلك شجاعة التعلم من فشلنا”.

لا “حظ” لمخترع في وطنه

وُلد دايسون عام 1941 في منطقة “نورفولك”  شمال انجلترا، لأسرة متوسطة الحال، وكان في طفولته تلميذا مجتهدا، كما كان يقضي عطلته المدرسية كل عام في حصاد البطاطس وبراعم “البقدونس والعليق” في المزارع المحلية، مقابل أجر كان يشتري به الكتب العلمية المبسطة، وتعلم “جيمس” الصغير قوة المثابرة والتصميم من خلال رياضة الركض التي كان يمارسها بشكل يومي في صباه المبكر، ثم التحق بعد إنهاء دراسته الثانوية بـ”الكلية الملكية” في لندن لدراسة هندسة الديكور، وفي تلك الفترة تزوج من معلمة مدرسة كان لها أكبر الأثر في حياته فيما بعد.

وبدأت قصة دايسون عام 1978 حين تضجر من أداء مكنسته الكهربائية كلما تناقصت قوة شفطها نتيجة تراكم الغبار بداخلها. وبعد خمس سنوات من المحاولات المستمرة، تمكن من صناعة أول مكنسة كهربائية عديمة الكيس في العالم ولا تفقد قوتها في الشفط وتتميز بقدرتها على التقاط أدق جزئيات الغبار. وتقوم فكرة هذه المكنسة المبتكرة على جعل الغبار يدور بداخلها فيما يشبه الدوامة أو الاعصار، وبذلك لا يمكن أن تتعرض للانسداد، أو تقل قوة الشفط كما يحدث غالبا في المكانس العادية.

وخلال سنوات الدراسة، توصل دايسون إلى فكرة مبتكرة وهي استخدام تقنية الفصل في المكانس الكهربائيّة أثناء سحب الأوساخ، بعد أن “فقد الأمل” – على حد قوله- في المكنسة التي كان يستخدمها، والتي كانت تتطلّب منه تنظيفها باستمرار، وتفقد جزءا من قدرتها على الشفط بعد كل استخدام.

وظل دايسون، على مدار 5 أعوام، يحاول بشكل متواصل تصميم مكنسة كهربائية لا تتأثر قوة الشفط الخاصة بها مع طول الاستخدام، وكانت كل محاولة على حدة تستغرق منه شهورا من التجربة والخطأ، حتى أنه قام بتصميم 5126 نموذجًا فاشلًا، لكنه نجح في المرة الـ 5127، ليتمكن في هذه المرة من صنع نموذج المكنسة التي لا تستخدم الأكياس، والتي أحدثت ثورة تقنية هائلة في صناعة المكانس الكهربائية، وأعطي للجميع درسًا في المثابرة.

وبعد سنوات من العمل بمفرده، ودون مساعدة من أي مؤسسة بحثية، أو حتى فريق يعمل معه، استطاع دايسون ابتكار عدة نماذج أولية من هذه المكنسة، ولكن لسوء حظه لم يهتم أي مصنع أو موزع بريطاني بالفكرة، فقد قدم اختراعه لأكثر من مصنع للأجهزة الكهربائية في بريطانيا وأمريكا، غير أن كل المصانع رفضت انتاج هذه المكنسة، ولأنه “لا حظ لمخترع في وطنه”، قرّر اطلاق دايسون السفر وتقديم منتجه في اليابان، حيث نال الابتكار جائزة “معرض التصميم العالمي” في طوكيو عام 1985.

وقدم الرجل عدة عروض لمصانع وشركات ومراكز أبحاث بريطانية لدعم مشروعه فلم يجد أي تجاوب، ووجد تعاطفا يتيمًا من زوجته المعلمة التي اقتطعت جزءا من راتبها الشهري لدعم فكرته، واستطاع “دايسون” بمساعدة شريكة حياته في عام 1983 من إطلاق أول دفعة من المكانس الكهربائية التي اخترعها، لكن سرعان ما تبددت فرحته بعد أن رفض الموزعون في بريطانيا توزيع مكانسه لعدم ثقتهم في هذا المنتج الجديد.

عرض “دايسون” منتجه بثمن بخس أمام الموزعين دون جدوى، ونجح أخيرًا في اقناع موزع صغير في لندن من عرض مكنسة أو اثنتين من إنتاجه في متجره، لكن الموزع اعتذر لـ”دايسون” في اليوم التالي، وهكذا، صادف المخترع خيبات أمل متتالية، غير أن لم ييأس أبدا لسبب بسيط، وهو أنه كان مقتنعا تماما بفكرته.

الحرب القذرة

واجه الرجل ضغوطا شديدة وحربا شرسة في وطنه، فهاجر مع مكنسته إلى اليابان لعله يجد مكانا يروج فيه اختراعه، الذي يثق في جودته وفعاليته، فلم يجد ترحيبًا كبيرًا في طوكيو، واقترحت عليه شركة يابانية أن يعرض منتجه في دليل “منتجاتها المستقبلية”.

ووافق المخترع على مضض لعدم وجود خيارات أخرى أمامه، لكنه فوجئ بأن مكنسته سجلت مبيعات عالية رغم سعرها الباهظ بسبب الضرائب وعمولة الشركة اليابانية، إذ بلغ سعرها، وقتئذ، ما يقارب 2000 جنيه استرليني، فأنتج مجموعة كبيرة تجاوبا مع الطلب الياباني المتزايد،  وتتويجا لنجاح منتجه فازت المكنسة بأفضل تصميم في معرض المنتجات العالمي في اليابان عام 1991.

كان نجاحه في اليابان مجرد وسيلة؛ لأن غايته كانت هي السوق البريطاني، حيث مسقط رأسه، فقد كان يريد أن ينتصر في معقله، على أرضه وبين أنصاره، كان يرغب في أن يُرد له اعتباره من كل من وقف أمام مشروعه هناك، ولكن دخول منتج جديد إلى السوق البريطاني ليس أمرا سهلا في ظل سطوة كبار الشركات وتشكيك البعض في المنتج، لذلك اتجه إلى الولايات المتحدة مدفوعًا بتجربته في اليابان، وحصل على براءة اختراع أمريكية مهدت له الطريق.

وعندما عاد إلى بريطانيا وجد أن التحديات باتت أصعب من ذي قبل، فقد اتحدت ضده شركات الأجهزة الكهربائية الإنجليزية، لأن منتجه قد يؤثر سلبًا في مبيعاتها ويعلن قرب موت المكنسة الكهربائية التقليدية، فحاربته الشركات البريطانية بضراوة، ومنعته بطرق شرعية وغير شرعية من بيع منتجه أو حتى تصنيعه، لكن نجاح “دايسون” في اليابان وأمريكا عزز ثقته بمنتجه واستعداده للاستثمار فيه.

ولم يجد المخترع حلا لمواجهة هذه “الحرب القذرة” ضده إلا بافتتاح مصنع في منطقة “ويلتشير” جنوب غرب بريطانيا، لينتج ويبيع ويطور منتجه، واقترض من بنوك أمريكية ومراكز أبحاث حول العالم لتنفيذ المشروع، وأنتج المئات من هذه المكانس ذات التقنية المستحدثة، ووزعها تحت إشرافه الشخصي على المحال التجارية الكبرى في لندن، وعلى رأسها “هارودز” و”ماكس آند سبنسر” وغيرهما.

وأسهم الإعلان التلفزيوني الأول الذي انطلق في بريطانيا عن هذه المكنسة الفريدة من نوعها، في حصول المُنتج الذي رفضت كل الشركات تبنيه في البداية، على شعبية عالية في الأسواق، ليصبح أكثر المكانس الكهربائية من حيث البيع في كل أنحاء المملكة المتحدة، وخلال 3 سنوات فقط من بدء تصنيعه على نطاق تجاري، تمكن المُنتج من الاستحواذ على 20% من سوق المكانس في أمريكا.

وخلال سنوات قليلة، استطاع دايسون الذي لم يعرف اليأس أبدا، أن ينجح في دخول السوق البريطاني، ويقدم منتجه لأهله وجيرانه وأبناء وطنه، وحقق منذ ذلك اليوم نجاحا هائلا يتصاعد يوما بعد يوم وباتت مكانس “دايسون” الأولى مبيعا وتطورا إثر أدائها وسرعتها ورشاقتها ومرونتها.

أغنى من ملكة بريطانيا

قالت صحيفة “الديلي ميل” البريطانية في عددها الصادر في 22 يناير الماضي، إن جيمس دايسون مخترع المكنسة الكهربائية الشهيرة تفوق على ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في ملكية الأراضي الخاصة، بعزيمته وإصراره فقط.

وطبقاً للصحيفة، يمتلك دايسون اليوم نحو 25 ألف هكتار من الأراضي بزيادة 5 آلاف هكتار من الأراضي عما تملكه ملكة بريطانيا، وأضافت الصحيفة أن شراء السير جيمس دايسون مؤخراً لثلاثة آلاف هكتار في كرانويل وروكسهوم العقارية في لينكولنشاير، توجه بالمجد كواحد من أكبر ملاك الأراضي الخاصة في إنجلترا.

ووفقاً لكيفن كاهيل، مؤلف كتاب “من يملك بريطانيا وإيرلندا”، فإن إضافة دايسون الأخير لمزيد من الأراضي الشاسعة لتركته الواسعة من الأراضي يكون قد “قزّم” بذلك العديد من أعضاء الطبقة الأرستقراطية في المملكة المتحدة، وهو لايزال حتى اليوم يستمتع كثيرا بالزراعة وباستخراج العسل من مناحله التي تذكره بطفولته، ويمتلك السير “جيمس” وعائلته أرض زراعية بها آلات ومعدات تقدر في إجمالها بنحو 217 مليون جنيه إسترليني.

وقال دايسون أنه لايزال يستمتع بالزراعة في لينكولنشاير والتي تشبه “نورفولك” مكان نشأته، وقد استثمر الرجل مؤخرا في منتجات جديدة بما في ذلك “الروبوتات” التي يمكن أن تنظف الأرضيات والقيام بالأعمال المنزلية الأخرى، مشيرا إلى أنه يأمل في أن تُسخر تكنولوجيا دايسون أيضاً في إحداث ثورة في أساليب الزراعة.

وقدم دايسون، فيما بعد، اختراعات أخرى جهاز تنشيف اليدين، ومجفف الشعر الذي يعمل دون صوت، وما زال في جعبته الكثير من الابتكارات التي يخرج بها على الناس حتى هذه اللحظة رغم تجاوزه 70 عاما، فهو ما زال “شاب القلب”، على حد قوله.

وهكذا، قدم دايسون درسا لكل “المحبطين” في العالم، فقد جعله إصراره يطرق كل السبل لكي ينجح في وطنه؛ لأنه يؤمن بموهبته ومقدرته. ويمتلك المخترع الآن ثروة صافية قدرها 4.5 مليار دولار، وهو صاحب اختراع “مكنسة دايسون” الكهربائية الشهيرة التي حققت نجاحا كبيرا بعد طرحها في الأسواق العالمية، ومالك أكبر العلامات التجارية في إنتاج المكانس الكهربائية الخالية من الأكياس في الولايات المتحدة وأوروبا.

ومؤخراً، ابتكر الرجل المروحة الكهربية التي تعمل بدون ريش، وحققت مبيعات وصلت إلى 500 مليون يورو، نظراً لعدم وجود ريش تحمل أتربة بها، كما أنها لا تشكل خطراً على الأطفال.

وانتُخب دايسون عام 2005 عضواً في “الأكاديمية الملكية للمهندسين”، وحصل عام 2006 على وسام “فارس” من ملكة بريطانيا تقديراً لإسهاماته الهندسية المميزة، ومجهوداته في اكتشاف ودعم العقول الشابة .


شاهد أيضاً

تانيتولوا أديومي.. اللاجئ النيجيري بطل نيويورك في الشطرنج

تانيتولوا أديومي.. اللاجئ النيجيري بطل نيويورك في الشطرنج

العبقرية مواهب تحتاج إلى من يرعى شجرتها وينميها، ولا يكون ذلك إلى في مؤسسات التنشئة …