الجمعة , مارس 22 2019
الرئيسية / أخبار / فريق بحثي من الجامعة المصرية اليابانية، ينجح في تصميم مكيفات هواء تحقق ميزة التبريد الأعلى كفاءةً دون استهلاك المزيد من الطاقة
فريق بحثي من الجامعة المصرية اليابانية، ينجح في تصميم مكيفات هواء تحقق ميزة التبريد الأعلى كفاءةً دون استهلاك المزيد من الطاقة
فريق بحثي من الجامعة المصرية اليابانية، ينجح في تصميم مكيفات هواء تحقق ميزة التبريد الأعلى كفاءةً دون استهلاك المزيد من الطاقة

فريق بحثي من الجامعة المصرية اليابانية، ينجح في تصميم مكيفات هواء تحقق ميزة التبريد الأعلى كفاءةً دون استهلاك المزيد من الطاقة


فريق بحثي من الجامعة المصرية اليابانية، نجح في تحقيق المعادلة الصعبة في تصميم مكيفات هواء تحقق ميزة التبريد الأعلى كفاءةً دون استهلاك المزيد من الطاقة، وبالتالي بتكلفة أقل، وذلك عبر استخدام المواد متغيرة الحالة “phase change materials”، والتي تُعرف باسم (PCM).

تقدم هذه الورقة البحثية دراسةً حول تقنية جديدة للاستفادة من نظام تخزين الطاقة الحرارية للمواد متغيرة الحالة في وحدة تكييف الهواء التقليدية لزيادة أداء عملية التبريد ومستواها. تعتمد التقنية على دمج لوحات من المواد متغيرة الحالة مع مكثف وحدة تكييف الهواء، بحيث تستخدم لوحات المواد متغيرة الحالة طاقتها التخزينية الباردة في أثناء الليل لزيادة أداء التبريد للوحدة خلال النهار.

وتتميز المواد متغيرة الحالة بأن لكل مادة من هذه المواد درجة حرارة إشباع مميزة وفريدة، وهي النقطة التي تتحول عندها من الحالة الصلبة إلى السائلة، فهناك مثلًا مواد تتحول من حالة إلى أخرى عند درجة حرارة 24 درجة مئوية ومواد أخرى عند 26 درجة مئوية أو 28 درجة مئوية.

استخدم الفريق البحثي في بحثه المنشور بدورية الطاقة التطبيقية أبلايد إنيرجي “Applied Energy”في نوفمبر الماضي، مادة (PCM 24) في تصميم المكيف؛ إذ تكون حرارة الهواء ليلًا أقل من 24 درجة مئوية، فتحتفظ تلك المواد ببرودة الهواء، وعندما تزيد الحرارة نهارًا عن 24 درجة مئوية تتحول من الحالة الصلبة إلى السائلة وتطلق الهواء البارد الذي خزنته ليلًا.

تطبيقات سابقة

ووظفت هذه المواد في مجال الطاقة في عدة تطبيقات سابقة على هذا التطبيق، بغية تحقيق التبريد الحر “Free cooling”، الذي يحقق الارتياح الحراري “Thermal comfort”، إذ اختبرت عدة أبحاث دمجها في مواد البناء المختلفة، في أثناء تشييد المنازل.

ويُعرف الارتياح الحراي بأنه شعور الإنسان بالراحة النفسية والجسدية بفعل عوامل البيئة المحيطة، وتختلف مستوياته وفقًا لعوامل الجنس والعمر والمكان والفصول المناخية، ويرتبط أيضًا بدرجة حرارة الهواء المحيط ومستوى الرطوبة النسبية وحركة الهواء ومتوسط الحرارة الإشعاعية ونوع الألبسة التى يرتديها الإنسان وطبيعة النشاط البشري ودرجة حرارة كل من التدفئة والتبريد وفقًا لتصميم المبنى.

ورغم ما حققته تلك المواد في تخفيض درجات الحرارة بمعدلات وصلت إلى 4 أو 5 درجات مئوية، وفق نوع المادة المستخدمة، كما أشارت عدة أبحاث سابقة استخدمتها في تصميمات المباني.

ووفق بحث أجراه فريق بحثي إسباني ونُشر في سبتمبر من عام 2017 في دورية الطاقة التطبيقية “Applied Energy”، فإن هذه النسبة من التخفيض تجعل من التكلفة العالية لاستخدام هذه المواد غير مُجدِية من الناحية الاقتصادية، ولا سيما أنها قد لا تصل بدرجة الحرارة داخل المبنى إلى الارتياح الحراري الذي يقدر بما يتراوح بين 22 و24 درجة مئوية صيفًا.

يقول “حمدي حسان”، الأستاذ بكلية الهندسة بالجامعة المصرية اليابانية، والباحث الرئيسي بالدراسة، في تصريحات خاصة لـ”للعلم”: “استخدام هذه المواد في أجهزة التكييف تطبيق جديد، سعينا من خلاله إلى المزج بين الحصول على تبريد أعلى وتخفيض معدلات استهلاك الطاقة”، مضيفًا أن النتائج أظهرت نجاح ذلك التوجه.

وتتلخص الفكرة في وجود وحدة تتضمن ألواحًا أفقية أو رأسية من المواد متغيرة الحالة قبل المكثف الخاص بالتكييف، بحيث يمر الهواء ليلًا على هذه الوحدة فيتم تخزين البرودة داخل هذه المواد، وعند تجاوز حرارة الهواء نهارًا درجة الـ24 درجة مئوية تتحول تلك المواد إلى الحالة السائلة فيتم إطلاق البرودة، ما يقلل من ضغط المكثف، وبالتالي يقلل من الطاقة المستهلكة، إضافة إلى تحقيق التبريد الزائد.

آلية عمل التكييف

وتوجد طريقة لتحقيق التبريد الزائد تستخدمها حاليًّا مكيفات تُطرح تجاريًّا، ولكن يقابل هذه الميزة زيادة في السعر وتكلفة التشغيل، ولكن استخدام المواد متغيرة الحالة يحقق هذه الميزة دون تكلفة زائدة.

يشرح المهندس “محمود سعيد” -الباحث المشارك بالدراسة- أجزاء جهاز التكييف ومكوناته، وصولًا إلى الإضافة التي حققها التصميم الجديد الذي تم تسجيله كبراءة اختراع بمكتب براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي.

يقول “سعيد”: “يتكون المكيف من أربعة أجزاء رئيسية، هي الضاغط (الكمبريسور) والمبخر والمكثف وصمام الانتشار، ويكون الضاغط والمكثف ومروحة التكثيف خارج المبنى، أما المبخر ومروحة التبخير وصمام الانتشار فداخل المبنى”.

ويستطرد: “عمل جهاز التكييف يعتمد على استخدام غاز الفريون كعامل مساعد في انتقال الحرارة من المبنى وإليه، فعندما نقوم بتشغيله يعمل الكمبريسور على تحريك غاز الفريون داخل مواسير المكثف الذي يقوم بتكثيف الغاز بطرد الحرارة منه بمساعدة مروحة التكثيف، ومن ثم يبرد الغاز ويتحول إلى سائل يمر داخل مواسير المبخر الذي يقوم بنقل الحرارة من الهواء الداخلي وبالتالي تبريده، بينما ترتفع درجة حرارة سائل الفريون ويتحول إلى غاز ويعود إلى الضاغط لتتكرر الدورة مرةً أخرى طيلة فترة تشغيل الجهاز”.

ولتحسين الأداء والحصول على برودة زائدة يضيف “سعيد”: “هناك أجهزة تستخدم مكثفًا إضافيًّا، أو ما يُعرف بمقتصد الوقود (economizer)، ولكن يقابل ذلك زيادة في تكلفة الوحدة واستهلاك الطاقة المستخدمة نفسها في حال وجود الوحدة بدون المكثف الإضافي”. ويشدد على أنه في المقابل هناك وحدات تهتم بتوفير الطاقة وتعطي مستويات التبريد العادية نفسها، ولكن سعرها يكون مرتفعًا، وهذه تستخدم اثنين من الكمبريسور في تصميمها.

نتائج الاختبارات

ويحقق استخدام المواد متغيرة الحالة في التصميم الجديد للتكييف مزايا الاستهلاك الأقل للطاقة الذي تحققه الوحدات التي تستخدم اثنين من جهاز الكمبريسور، والبرودة الزائدة التي تحققها الوحدات المستخدمة للمكثف الإضافي، وهو ما يظهر في نتائج البحث.

يقول “سعيد”: “تم إجراء اختبار تجريبي لأداء وحدات التكييف مع ألواح أفقية ورأسية من المواد المتغيرة الحالة (24 PCM)، وذلك بالمقارنة مع وحدات تقليدية، وكان معامل الأداء لصالح الوحدات التي تحتوي على المواد متغيرة الحالة”.

ويُعرف معامل الأداء بأنه النسبة بين الحرارة المستفادة سواء بالتبريد أو التسخين والشغل المبذول (الطاقة المدفوعة)، وأظهرت النتائج أنه عندما كانت درجة حرارة الجو 35 درجة مئوية كان معامل الأداء 2.4 و2.25 و1.95 لوحدات التكييف المحتوية على ألواح PCM الرأسية والأفقية ووحدة التكييف التقليدية على التوالي.

 وكان معامل الأداء عند أقصى ظروف التشغيل فى جو درجة حرارته 45 درجة مئوية حوالي 2.22 و1.93 و1.62 على التوالي، وهذا يوضح ارتفاع مستوى أداء وحدة التكييف مع استخدام ألواح من المواد المتغيرة الحالة ومقارنتها بالوحدات التقليدية.

كما حدث انخفاض ملحوظ في الطاقة المستهلكة قدَّرته الدراسة بنحو 11.2٪ و9.8٪ في وحدات ألواح الـPCM الأفقية والرأسية، مقارنة بوحدة التكييف التقليدية.

وترجع هذه المزايا إلى الدور الذي أحدثته ألواح PCM في تقليل ضغط التكثيف وزيادة خروج السائل غير المبرد من المكثف، وبالتالي رفع تأثير تبريد المبخر، كما أكد “سعيد”.

ثلاثة استفسارات

وتبدو الفكرة جديدة وغير معتادة، كما يصفها “خالد كامل”، أستاذ هندسة الطاقة بجامعة الوادي، ولكنها تثير لديه 3 استفسارات.

أما الاستفسسار الأول، فيتساءل “كامل” عن أسباب اختيار (PCM24)، وماذا لو زادت درجة حرارة الهواء ليلًا على 24 درجة مئوية، هل ستضيع معها فائدة استخدام هذه المواد؟

ويتعلق الاستفسار الثاني بأرقام معامل الأداء وتوفير استهلاك الطاقة، إذ يرى أنهما ليسا كبيرين بالدرجة التي تشجع على هذا التوجه.

وأخيرًا يتساءل عن الأسعار المتوقعة للوحدة عند تصميمها تجاريًّا، لا سيما وأن المواد متغيرة الحالة المستخدمة في التصميم مستوردة من الخارج.

خطوة أولى

 يبدي “حسان” -الباحث الرئيسي بالدراسة- سعادته بالاستفسارات الثلاثة، والتي قال إنها “منطقية جدًّا” وتجيب عنها أبحاث يتم العمل عليها حاليًّا.

يقول “حسان”: “ما فعلناه هو خطوة أولى في هذا الاتجاه، واختيار مواد 24PCM ليس اختيارًا نهائيًّا، فنحن اختبرنا هذه الطريقة في البحث المنشور، ونعمل في أبحاث تالية على مواد أخرى، وصولًا إلى الاختيار الصحيح لدرحة الانصهار المناسبة التي تناسب البيئة المصرية”.

أما أرقام معامل الأداء واستهلاك الطاقة، فيوضح أنه توجد أيضًا أبحاث أخرى يعمل عليها الفريق البحثي لتحسينها عن طريق إضافة بعض المواد في حجم النانو لألواح الـPCM، أو بتعديل أشكال الألواح للوصول إلى مقاسات تعطي كفاءةً أفضل.

ويضيف: “حققنا أرقامًا أفضل بكثير من البحث المنشور، ولكن لن نعلن عن التفاصيل إلا مع نشر البحث الجديد”.

وعن استيراد هذه المواد من الخارج وتأثيرها على سعر البيع النهائي، يقول: “أي تحسين في المنتج يؤدي إلى زيادة في السعر، ولكن السؤال هل الزيادة الوقتية عند الشراء سيتم تعويضها بتخفيض في استهلاك الطاقة أم لا؟ والإجابة في بحثنا أنه بطبيعة الحال سيتم تعويضها وبنسبة جيدة جدًّا”.

المصدر


شاهد أيضاً

مرسي ابو النجا.. عبقري مصري يُحدث ثورة فى مجال الطاقة النظيفة وتحلية المياه

مرسي ابو النجا.. عبقري مصري يُحدث ثورة فى مجال الطاقة النظيفة وتحلية المياه

يعد المخترع المصري مرسي أبو النجا من المخترعين البارزين على مستوى الاختراعات والابتكارات العلمية العديدة …