الجمعة , أبريل 26 2019
الرئيسية / المجلة / لوحة فرعونية تكشف التزوير اليهودي للتاريخ
لوحة فرعونية تكشف التزوير اليهودي للتاريخ
لوحة فرعونية تكشف التزوير اليهودي للتاريخ

لوحة فرعونية تكشف التزوير اليهودي للتاريخ


لوحة فرعونية تكشف التزوير اليهودي للتاريخ

لوحة “مرينبتاح”.. أقدم نبوءة لزوال دولة اسرائيل

 

 

 بقلم: الباحث والخبير الأثرى/ حامد حماد

—————————————-

حضارتنا المصرية القديمة العبقرية رغم كونها مبهرة للعقول ومحفزة للخيال.. إلا إنها إيضا قد تكون باعثا للحقد من بعض الموتورين والحاقدين والمدعين الذين يتمسحون بها ويلوون الحقائق ليجدوا لهم أو لجماعتهم أو قومهم موطئ ذكر ولو بكلمة أو سطر واحد بتاريخنا والذي شغل حيزا من الزمان لم تحتويه حضارة سابقة ولا آتيه.

ومن تلك القضايا والتي يبحث فيها أصحابها عن مسمار بحائط حضارتنا الشاهق لوحة أنشودة نصر الملك مرينبتاح (وهوالملك الرابع من الاسرة التاسعة عشر وترتيبه بين الابناء الرابع عشر لرمسيس الثاني من زوجتة الجميلة- إيزيس نفرت- وقد خلفه علي عرش مصر ) والتي سميت زيفا بلوحة إسرائيل، وذلك بسبب ذكر كلمة ” يسريار” بها ، وذلك الجدل القديم المتجدد لم يخبوا ومنذ وجدها الإنجليزى “فلندر بترى” بالأقصر عام 1896 وقام بتفسيرها علي انها اسرائيل التاريخية، وزادت حدة وكثرة التفسيرات بعد قيام الدولة الإسرائيلية، وقد إجتهد الباحثون الغرب بتثبيت معني ومراد الكلمة بأنها إسرائيل الدولة أو الشعب ولم يرى غير ذلك إلا قليل منهم.

وقد أثار أستاذ علم المصريات العالم” بسام الشماع” منذ بضعة سنوات تلك النقطة إذ وجد الكارت التعريفي للوحة بالمتحف المصري معنون بلوحة إسرائيل مما أثار حفيظته وكان سببا لتصحيحها وعنونت بلوحة إنتصارات مرينبتاح، وقد إستجابت له الاستاذة “صباح عبد الرازق” مدير المتحف حينها، فله ولها كل الشكر والتقدير.

والحق إني كلما طرحت مثل تلك القضايا المصطنعة والتي تحاول التماس بأي شكل بحضارتنا المنيرة تذكرت قول “فرويد” الكاشف أن من العقد المركبة عند عامة اليهود الحضارة المصرية وتذكرت العمل المستفز من العلماء الفرنسين حال دراستهم لمومياء رمسيس الثاني ومحاولاتهم إثبات موته غرقا تفصيلا بإعتباره فرعون الخروج.

علي أي حال بهذا المقام سنتكلم عن اللوحة وعن ذكر إسرائيل المزعوم بها ولماذا يصر اليهود علي إنتسابهم لها .

….

لوحة أنشودة نصر مرينبتاح.

اللوحه من حجر الجرانيت ويبلغ طولها ثلاثة أمتار وعشر سنتيمتر وعرضها متر واحد وستون سنتيمتر ، وقد وجدها فلندر بترى منذ اكثر من مائة عام بالأقصر.

وما يخصنا باللوحة الوجه المنسوب لمرينبتاح والذى يحكي فيه انتصاراته بنص غني منسق جميل.

اللوحة تحتوى علي ثمانية وعشرون سطرا تبداء بنص.

رنبت 5 آبد 3 شم هرو 3 خرحم إن حر كانخت قي ماعت نسوت بتي(باإن رع مرى آمن)سارع(مرى إن بتاح حرحتب ماعت)ساعاي بحتي نخت سا قي خبش نخت حر كانخت حوى….. إلي أخر السطر.

ويعني

إنه في اليوم الثالث من الشهر الثالث بفصل الصيف”شمو” وهو يعادل بداية شهر إبريل تقريبا، من العام الخامس تحت حكم “أحد الأسماء الحورية لمرنبتاح وهو يمتلك خمس وعشرون إسما حوريا مدونين بإسمه” حورس الفحل القوى السعيد بالعدل، ملك مصر العليا والسفلي،”ثم إسم التتويج با إن رع مري آمن، والبا أحد مسميات الروح عند القدماء وكأنه يعني حلول روح ونفس رع به ” نفس رع حبيب آمون، إبن رع”ثم إسم الميلاد، مري إن بتاح حرحتب ماعت”محبوب بتاح الراضى بالعدل” العظيم بالقوة “سلطة الحكم” المخلد بقوة حورس الفحل القوى ضارب جميع الأعداء”الاقواس التسعة، وهم تصنيف لجميع أعداء مصر “المخلد إسمة إلي الأبد.

وتنتهي بنص.

نسوت بتي(باإن رع مرى آمن)سارع(مرى إن بتاح حرحتب ماعت) دى عنخ مي رع نب.

ويعني بعد ذكر إسما التتويج والميلاد لمرينبتاح ، دعاء وتمني بأن يعطي الحياة الابدية مثل رع.

وبين مقدمة اللوحة ونهايتها يتكلم الملك عن إنتصاراته وهزيمته لأعداء مصر الممثلين بالأقواس التسعة وإن كان اغلب الذكر لما حدث بينه وبين القبائل الليبية وحتي السطر السادس والعشرون ثم ذكر علي عجل إنتصارته في الشرق وجاء بالسطر السابع والعشرون والذى ذكر فيه إسم ” إسرائيل”المزعوم.

“لا احد من الاعداء يرفع رأسه( الأقواس التسعة)،خربت تحنو،وصمتت خيتا، وكنعان منهوبه، وعسقلون وجازر مستسلمة، وينعم أصبحت ماضيا، وخربت يسريار وليس لها نبت، وخارو أرملة مصر.

…..

النص الأصلي لذكر إسم ” يسريار” يقول.

“يسريار إفكت بن برت إف” ويعني حرفيا ” يسريار دمرت ولا بذور لها” .

والجمله تحمل مخصصات غاية بالاهمية ” المخصص بالخط الهيروغليفي هو شكل لا يقراء لكن يفهم منه القارىء دلالة الكلمة وهو من عبقريات الخط الهيروغليفي”

المخصص الأول بكلمة ” يسريار” العصا المعكوفة والتي تدل علي الشعوب الأجنبية ويماثلها في الارض الأجنبية مخصص “خاست” وهو يرسم كتلال الصحارى.

فالمخصص الأول دلالته واضحة بأنهم غرباء عن أهل مصر، المخصص الثاني عبارة عن رجل وإمراءه جالسين وتحتهما ثلاثة أشرط دلالة الجمع.

ومن فهم المخصص أنا كلمة “يسريار” تعني قبائل اجنبية متنقلة ليس لهم بلد.

فالإشارة إلي البلاد المستقرة سواء كانت مدن أو دول لها مخصص “النيوت” والتي تشبة تقاطع الميادين داخل دائرة، ومخصص الأرض الأجنبية كما نوهنا “خاست” لذلك فالكلمة كاملة تعني انهم قبائل رحل لابلد لهم ولا أرض.

المخصص الأخر اللافت للنظر مخصص البذور بكلمة برت والتي ترجمت تابعة للمخصص البذر.

وهذا المخصص إختلف العلماء بتفسيره فمنهم من قال المقصود بالبذر هنا الذرية والنسل وكأن مرينبتاح يقول أنه أستأصل نسلهم ، وآخرون قالوا أن مخصص البذور واضح بكلمة برت وإن كان المقصود الذرية كان المخصص “عضوا ذكريا يمني” .. وهو برأيي الأقرب للصواب.

ومع ذلك فقد ترجمها الكثير من العلماء بإعتبارها دولة إسرائيل المزعومة وكمثال.

فقد ترجمها تومس تومسن “إسرائيل دمرت ولا وجود لبذرتها” كناية عن الخراب الذى لحق بالدولة.

وترجمها آلان جارنر ” اسرائيل أفقرت وليس لها بذور” كناية عن النهب والسلب الذي حدث لهم.

وترجمها الامريكي جيمس برست ” إسرائيل أبيدت وأنتهت” كناية عن هزيمة الدولة.

وغيرهم الكثيرين ، وكما نلاحظ هنا جميعهم ادرجوا إسم إسرائيل بإعتبارها كائنا قائما معاديا للدولة المصرية وهو أمر ينافي الواقع وينافي شكل الجملة وتركيبها، وكما نوهنا أن اللوحة بها ثمانية وعشرون سطرا جميعها تقريبا تتكلم عن هزيمة اللبيين والتي علي حسب ما ذكر بتأريخ الكرنك أنه في العام الخامس من حكم مرينبتاح دارت معركة قوية بينه وبين القبائل اللبيية وهزمهم شر هزيمة.

ومع سعة اللوحة لم تذكر قبائل يسرايل إلا تلميحا مع عسقلان وسوريا والمدن المحيطة بها.

فهي كقبيلة ليست بذات الأهمية ولم تعدوا حسب النص ومكانه باللوحة غير مجموعات من البدو الرحل كانت تزعج ملك مصر فأدبهم إيما تأديب.

أيضا لا يمكننا أن نهمل تفسيرات البعض أن إسم قبائل يسريار قد ذكرت بتاريخ جزيرة كريت اليونانية بنفس الإطار الزمني المعاصر لحقبة الأسرة التاسعة عشر وهم كانوا فعلا قبائل رحل لا تستقر بمكان.

أو ما أدرجة الدكتور عبد العزيز صالح بكتابة الجميل ” تاريخ الشرق الادني ومصر القديمة” بأن “يسريار” كانت قبائل تعيش جنوب الأردن

لذلك ببساطة لا علاقة بين إسرائيل الدولة وبين ما ذكر بلوحة مرينبتاح.

والسؤال المطروح هنا.

لماذا تسعي إسرائيل كدولة تثبيت وجودها بتلك اللوحة.

وإجابة هذا السؤال تحمل شقين متناقضين تمام .

الشق الأول وهو الظاهر للعيان.

أن الدولة اليهودية دولة حديثة وتبحث لها عن جذور تاريخية بتلك الأرض العربية والتي إحتلتها إبان إشهار دولتها، بل أن التعاطف العالمي معهم إحدى مكوناته ذلك التأصيل التأريخي بأن دولتهم وارضهم ورفات أجدادهم بتلك الأرض، ولم يهداء علمائهم المعنين بنبش الارض وإزالة الحجر ومنذ قاموا حتي الان ليجدوا ما يدعم زعمهم لكنهم خسأوا وسيخسأون، ومسألة لوحة مرينبتاح والتي وجدوا بها ضالتهم بذكرا لهم في الحضارة المصرية القديمة ما يعتبروه دعما لمزاعمهم عن بنائهم الاهرامات وغير ذلك من أحلامهم الهائمة .

وهذا الأمر واضح للعيان وهو بكل حال إحتياج سياسي من الأساس لإضفاء شرعية علي مشروعهم التوسعي والذى لن يقف حسب ما يصرحون عند حدود الدولة الفلسطينية فحلمهم غير مكتمل إلا بين النيل والفرات.

الشق الأخر وهو الخفي وظني أنه لم يطرح من أي باحث شرقي أو غربي.

فالمصطلحات والكلمات اللغوية كما تحمل معني حرفي للكلمات والمعاني تحمل أيضا موروثا ثقافيا وهو ما يتبادر للذهن والخيال حال طرح الكلمة أو قرائتها وهذا الأمر يشمل كل نشاط عقلي مهما كانت بدائيته أو تطوره، فأنت كمثال لو ذكرت لفظ الجلالة ” الله” أمام مسلم وبوذى وهندوسي ،فرغم أن لفظ الجلالة واحد إلا إن فهم وذهن وعقل المسلم غير نظيره الهندوسي أو البوذي، وهكذا.

وإحد أسوء ما وقع به المترجم الغربي لكلمات  ومعاني اللغة المصرية ومنذ شامبليون ومن حذى حذوه أنهم ورغم علمانيتهم الظاهرة لم يستطيعوا الفكاك من موروثهم الوثني الغربي والذى يحتمل تصوير الإله وحلوله وإتحاده فكانت كل معاني التجلي في اللغة المصرية القديمة تفسر كصفات ربوبية وإلهية مما جعل الحضارة المصرية ورغم تحضرهم الظاهر وقيمهم الإجتماعية شديدة الإنضباط والتي لم تصل لها حضارة تبدوا وكأنها مجموعة من العقائد البدائية الساذجة والتي تدعوا للسخرية أكتر من الإنبهار.

علي أي حال حتي لا نخرج عن السياق.

الجملة المعنونة للمناقشة والتي تهم اليهود “يسريار إفكت بن برت إف” ماذا لو كانت فعلا تقصد بني إسرائيل.

الجزء المخفي من ذلك الأمر ويحمل من الخطورة ما يقلق اليهود انهم لو فعلا هم المعنيون.

فالجمله تحمل مورثا ثقافيا لم ينتبه له المفسرين وهو عبارة عن أقدم نبوءة لزوال دولة اليهود سبقت النص القرآني الواضح بزوال ملكهم مرتين وسبقت جفر الإمام علي رضي الله عنه المنسوب له زيفا كما سبقت نبوءات نسترداموس بقرونه والتي أشار لزوال دولة اليهود وتسبق جفر الشيخ ماضي أبو العزايم “ظهور شمس الإسلام” الغير منشور والذى يحدد فيه وقت إستئصال شأفتهم، كما تسبق بالضرورة تفسير شيخ الشهداء”أحمد ياسين” والذى فسر تبدل الأجيال كل اربعون عاما ورجي ألا ينتهي الجيل الثاني إلا بزوال دولتهم.

فالنص الهيروغليفي يقول .

يسريار دمرت ولا بذور لها.

والبذر هنا يعني الزراعة والفلاحة ويعني حسب الموروث الثقافي المصرى”الإستقرار” فعدم وجود بذر لها تعني بوضوح أنها لن تقوم لها دولة وإن قامت لم تستمر.

لذلك فالنص من الاهمية لليهود بمكان لا يمكن تجاهله.

علي أي حال وجود اليهود داخل مصر يوما ما فلا يمكن إنكاره فهو حقيقة تاريخية “رغم انها لم تثبت وذلك لأسباب ليس هنا مجالها” وحقيقة دينيه، لكن الغير حقيقي هو تأثيرهم او إندماجهم مع العنصر المصرى المميز.

فمصر وعلي مدار تاريخها أحتلت أكثر من مرة، فقد احتلت من الهكسوس ومن الفرس ومن الامازيغ ومن الزنوج والمقدونيون واليونان والرومان وفتحها العرب ثم إحتلت من الفرنسين والإنجليز وظلت تحت الحكم العثماني لقرون ومع ذلك لم تتأثر الشخصية المصرية بكل وارد وٱنما كان يحدث العكس، فقد احتلت من كل جار حال الضعف والوهن وهو أمر وارد لكل دولة ذات تأثير وصاحبة خيرات.

لكن الشيء الأكيد أن اليهود كانوا بمصر مجرد عنصر رافض الإنصهار ومع مرور الوقت اصبح حاقدا علي اهل مصر.

هذا والله تعالي اعلم بالحق وهو وحده المستعان.

 


شاهد أيضاً

اختراع يعيد رونق النحت على الخشب من جديد

حصل المخترع “محمود عبده محمود النجيري” على براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع المصري، بعدما …