الإثنين , يناير 20 2020
الرئيسية / مبدعون / ادب / توفيق الحكيم .. عصفور من الشرق

توفيق الحكيم .. عصفور من الشرق


هو أحد الرواد القلائل للرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث، وأحد العلامات البارزة في الحياة الأدبية والفكرية والثقافية في العالم العربي، امتد تأثيره لأجيال كثيرة متعاقبة من الأدباء والمبدعين، وهو أيضا رائد للمسرح الذهني ومؤسس هذا الفن المسرحي الجديد، وهو ما جعله يُعد واحدا من المؤسسين الحقيقيين لفن الكتابة المسرحية، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي.

ولد الأديب الكبير توفيق الحكيم في ضاحية الرمل بمدينة الإسكندرية عام 1898م لأب من أصل ريفي وأم من أصل تركي كانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين، وقضى مرحلته الابتدائية بمحافظة البحيرة حيث وجد الحكيم منفذا لرغباته وميوله فاندمج في جو المدرسة واتصل بالطلبة.

انتقل الحكيم بعد ذلك إلى القاهرة ليواصل دراسته الثانوية، وكان لتوفيق عَمّان في القاهرة، يعمل أكبرهما معلما بإحدى المدارس الابتدائية، بينما الأصغر طالبا بكلية الهندسة، وتقيم معهما أخت لهما، ورأى الوالد حفاظا على ابنه أن يقيم مع عمّيه وعمته، لعل الأقارب يهيئون له المناخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصيل العلم والتفرغ له.

والتحق الحكيم بمدرسة محمد علي الثانوية، وفي تلك الفترة اشتعلت شرارة الثورة الشعبية المصرية عام 1919م؛ فشارك الحكيم وأعمامه مع جموع المصريين في تلك الثورة، فقبض عليهم واعتقلوا بالقلعة بتهمة التآمر على الحكم، وعندما علم أبوه بالخبر أسرع إلى القاهرة وسعى بأمواله وعلاقاته أن يفرج عن ابنه وإخوته، ولكن السلطات العسكرية لم تتساهل ومانعت بشدة الإفراج عن أي من المعتقلين، إلا أنه استطاع بعد جهد كبير أن ينقلهم من معسكر الاعتقال بالقلعة إلى المستشفى العسكري.

وبعد أن هدأت تلك الأحداث بدأت السلطات العسكرية في الإفراج عن المعتقلين، وكان الحكيم وأعمامه من أول من أُفرج عنهم، فخرج من المعتقل، وقد تركت الحادثة أثرا قويا في نفسه بالنقمة على المستعمرين وشعورا دافقا بالوطنية والوعي التحرري.

وفي عام 1920م عاد الحكيم إلى دراسته، حيث نال إجازة الكفاءة، ثم نال إجازة البكالوريا عام 1921م، وبرغم ميل توفيق الحكيم إلى دراسة الفنون والآداب فإنه التحق بمدرسة الحقوق نزولا على رغبة أبيه، وتخرج فيها عام 1925م، وخلال سنوات دراسته بالجامعة أخرج الحكيم عدة مسرحيات مثلتها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية، وهي مسرحيات: العريس، والمرأة الجديدة، وخاتم سليمان، وعلي بابا.

وبعد أن أنهى الحكيم دراسته في كليه الحقوق قرر السفر إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا في القانون، ولكنه هناك انصرف عن دراسة القانون، واتجه إلى الأدب المسرحي والقصص، وتردد على المسارح الفرنسية ودار الأوبرا، وعاش هناك نحو ثلاثة أعوام حتى أواسط عام 1928م كتب خلالها مسرحية بعنوان "أمام شباك التذاكر".

وفي عام 1928م عاد توفيق الحكيم إلى مصر ليواجه حياة عملية مضنية فانضم إلى سلك القضاء ليعمل وكيلا للنائب العام في المحاكم المختلطة بالإسكندرية ثم في المحاكم الأهلية، وفي عام 1934م انتقل الحكيم من السلك القضائي ليعمل مديرا للتحقيقات بوزارة المعارف ثم مديرا لمصلحة الإرشاد الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية.

بعد ذلك استقال الحكيم من الوظيفة العمومية ليعمل في جريدة "أخبار اليوم" التي نشر بها سلسلة من مسرحياته وظل يعمل بها حتى عاد من جديد إلى الوظيفة فعين مديرا لدار الكتب الوطنية عام 1951م وعندما أنشئ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب عين فيه عضوا متفرغا وفي عام 1959م سافر إلي باريس ليمثل بلاده في منظمة اليونسكو لكن فترة إقامته هناك لم تدم طويلا فعاد إلى القاهرة في أوائل عام 1960م ليستأنف وظيفته السابقة بالمجلس الأعلى للفنون والآداب وقد منحته الحكومة المصرية اكبر وسام وهو "قلادة الجمهورية" تقديرا لما بذله من جهد من أجل الرقي بالفن والأدب كما منح جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1961م.

كتب توفيق الحكيم سبعين نصاً مسرحياً بين اللغة العربية الفصحى واللغة الدارجة المصرية، وفي مجال السيرة الذاتية كتب توفيق الحكيم "زهرة العمر" التي تختلف عن غيرها من نصوص المذكرات المعروفة، فهي تتكون أساسا من مجموعة من الرسائل يكتبها المؤلف إلى صديقه اندريه في باريس وهو في هذه الرسائل يصف حياته كتلميذ قانون في فرنسا خلال فترة ما بين الحربين، ويذكر الأسباب التي أدت لعدم نجاحه في الدراسة، ثم حياته بعد عودته إلى مصر، وعمله في النيابة، وله مجموعة قصصية بعنوان " قصص الحكيم"، وقصصه القصيرة كلها ترجمت إلي الروسية والأسبانية.

ومن مؤلفاته الأخرى: "أهل الكهف"، "شهرزاد"، "براكسا"، "صلاة الملائكة"، "بيجماليون"، "اللص"، "الصفقة"، "السلطان الحائر"، "الطعام لكل فم"، "بنك القلق"، "راهب بين النساء" وغيرها الكثير من الإبداعات، وقد توفي الأديب الكبير توفيق الحكيم في يوم 27 يوليو من عام 1987م، عن عمر بلغ التسعين عاما.


شاهد أيضاً

بريطانيان من رواد الأعمال يبتكران كرة مطاطية لصنع الموسيقى

بريطانيان من رواد الأعمال يبتكران كرة مطاطية لصنع الموسيقى

ابتكر رائدا أعمال بريطانيان كرة مطاطية لصنع الموسيقى. اللافت أن الكرة تتصل بالهاتف الذكي أو …