الأربعاء , يوليو 24 2019
الرئيسية / حلول مبتكرة / الزراعة الحضرية والأسواق المحلية.. استقلالية وتنمية ذاتية

الزراعة الحضرية والأسواق المحلية.. استقلالية وتنمية ذاتية


الزراعة الحضرية والأسواق المحلية.. استقلالية وتنمية ذاتية

بقلم د. مجدي سعيد

 

الزراعة الحضرية باختصار تعني استثمار المساحات المتاحة في المدن سواء منها تلك الخاصة (داخل البيوت) أو العامة (سواء في الحدائق، أو ما بين البنايات، أو في مساحات الفضاء) لزراعة خضروات ومحاصيل غذائية مختلفة، وقد تتضمن أنشطة أخرى لإنتاج الغذاء كتربية الدواجن والحيوانات والاستزراع السمكي وغيرها، وذلك إما بغرض توفير الغذاء الطازج والصحي لسكان المدن، أو كأحد الأنشطة المدرة للدخل، أما الأسواق المحلية فهي ثمرة وجزء من حلقات حركة الغذاء المحلي Local Food Movement والتي تستهدف استكمال السلسلة: إنتاج الغذاء وتصنيعه أو تجهيزه ثم توزيعه واستهلاكه محليا، وهو ما يعني قيام اقتصاد محلي معتمد على الذات (المجتمعية) في مجال الغذاء بما يحقق في المجمل تعزيز الصحة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في مكان ما سواء أكان ريفا أو حضرا، وذلك في مقابل أو في مقاومة للأطعمة المستوردة والمعبأة والمجهزة بواسطة الشركات الكبرى، عبر وسطاء تجاريين، وباستخدام وسائل حفظ ونقل كثيرة. أي أن الأمر برمته هو تحقيق قدر من الاستقلالية الغذائية، والنمو الاقتصادي للصغار والضعفاء (أفرادا ومجتمعات) في مقابل الكبار والأقوياء ممثلين في الشركات الكبرى المنتجة للغذء ووكلائها.

كلا الأمرين (الزراعة الحضرية والأسواق المحلية) له تاريخه وأسبابه التاريخية في خبرة المجتمعات الغربية، منها مثلا أنه كان أداة للبقاء على قيد الحياة في أوقات الحروب طويلة الأمد، كما استخدم كأداة في مواجهة أزمات الكساد الاقتصادي السابقة (وفي هذا السياق يأتي الحديث عن زيادة رقعتها في أوقاتنا الحالية في الولايات المتحدة وغيرها مثلا). ولتعزيز دوافع قيام هذه الحركات والمشاريع ساقت موسوعة الويكيبيديا مجموعة من الحقائق المهمة:

  • يعيش 50% من سكان العالم في المدن.
  • يعمل 800 مليون شخص في الزراعة الحضرية على مستوى العالم ويسهمون في إطعام سكان الحضر.
  • ينفق سكان الحضر محدودو الدخل ما بين 40% و60% من دخلهم على الغذاء سنويًا.
  • في عام 2015، بلغ تعداد سكان حوالي 26 مدينة في العالم 10 ملايين نسمة أو أكثر. ولتوفير الطعام لمدينة بهذا الحجم، لا بد من استيراد 6,600 طن من الغذاء على الأقل يوميًا.
  • يعيش 250 مليون شخص جائع في العالم في المدن.

ولتشجيع ودعم الناس على ممارسة أنشطة الزراعة الحضرية تقوم الكثير من المؤسسات بتعليم ممارسات الزراعة الحضرية، كمعهد فلوريدا هاوس للتنمية المستدامة، وجرين جرو فارم في فيلادلفيا، بالولايات المتحدة، ونورث ستريت فارم في أستراليا، كما تقدم بعض المزارع الحضرية وسيلة تعليمية فعالة لتعليم الأطفال عن الأطعمة الصحية والنشاط البدني الهادف.  ومن أمثلة الزراعة الحضرية التعليمية مزرعة فول سيركل فارم (Full Circle Farm). كما تصدر بعض المجلات التعليمية المتخصصة في الزراعة الحضرية مثل مجلة إربان فارم Urban Farm Magazine، وتعمل بعض الحركات على نشر الفكرة سواء في أوساط الناس في البلدان المتقدمة مثل “مشروع الغذاء مجاني Food is Free Project”، أو في البلدان النامية، كما في تجربة  “البستنة العضوية في أكياس  Organic Sack Gardening” في بنجلاديش.

وبالعودة إلى الأسواق المحلية من المفيد هنا الإشارة إلى أن تداول الغذاء بشكل عام يأخذ شكل المنظومة، “منظومة الغذاء Food System” وهو اصطلاح يشير إلى الكيفية التي يتم بها إنتاج الغذاء، ووصوله إلى المستهلك، واختيارات المستهلكين ما بين الأغذية المختلفة، وتتكون المنظومة من ثلاثة مكونات رئيسية: بيولوجية: ويشير إلى العمليات العضوية لإنتاج الغذاء، واقتصادية/سياسية: وتشير إلى كيفية الإدارة المؤسسية لمشاركة المجموعات المختلفة في إدارة والتحكم في المنظومة، واجتماعية/ ثقافية: وتشير إلى العلاقات الشخصية والممارسات المجتمعية والأنماط الثقافية التي تعكس تفاعلات الشعوب مع الغذاء.

ويمثل نظام الغذاء المحلي بديلا للنموذج الغذائي العالمي وهو النموذج الذي يزيد من التباعد بين المنتج والمستهلك عبر سلسلة الوسطاء (المعالجين، والمصنعين، والشاحنين وتجار التجزئة). أما المساهمون في منظومة الغذاء المحلية فتمثل شبكات معقدة من العلاقات بين الجهات الفاعلة، بما في ذلك المنتجين والموزعين وتجار التجزئة والمستهلكين الموجودين على بقعة معينة من الأرض. هذه المنظومات هي وحدة القياس التي يعمل المشاركون في حركات الغذاء المحلية من خلالها لزيادة الأمن الغذائي وضمان الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية للمجتمعات.

وكما هو الحال في الإنتاج الحضري للغذاء، تنتشر حركات ومبادرات ومؤسسات تسويق وتحبيذ الغذاء المحلي على مستوى العالم خاصة في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبريطانيا وغيرها، ومن أجل التنسيق ما بين المنتجين المحليين والمستهلكين الراغبين في الأغذية المحلية نشأت مشاريع مثل “رايب نير مي RipeNearMe” للقيام بهذه الخدمة والذي ينطلق من أستراليا ويقدم خدماته حول العالم، والذي يستهدف زيادة الإنتاج الحضري المستدام للغذاء إيمانا من مؤسسي الموقع (أليستير وهيلينا مارتن) بأن المساحات الخلفية والأمامية للمنازل، والشرفات والأسطح وكل المساحات الفارغة في المدن، هي أماكن جيدة لزراعة المحاصيل الغذائية، كما يستهدف زيادة أرباح صغار المنتجين في الحضر، وتيسير وصول المستهلكين الشغوفين بالغذاء المحلي إلى أفضل الأغذية المنتجة في المنازل في موسمها.

في بلد كمصر، يتم فيه استنزاف الأراضي الزراعية بشكل دائم ومستمر وبناء عشوائيات جديدة عليها، يحتاج الأمر من الرواد الاجتماعيين وصغار رواد الأعمال إعطاء البرهان الاجتماعي على أن الزراعة لا زالت لها قيمة اقتصادية عالية، وأن من يخسر أرضه، يخسر مصدرا محترما للدخل، وهذا يحتاج إلى ضخ الحياة في المبادرات المرتبطة بمنظومة الغذاء المحلي، إنتاجا، وتجهيزا، وتصنيعا وتسويقا، وهي من أفقر مساحات أعمال الريادة في مصر للأسف.

الزراعة الحضرية

للمزيد من المعلومات طالع موسوعة الويكيبيديا حول:

منظومة الغذاء المحلي:

http://en.wikipedia.org/wiki/Local_food

والزراعة الحضرية:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A9

مجلة المزرعة الحضرية:

https://www.facebook.com/urbanfarm?fref=ts

مشروع الغذاء مجانا:

https://www.facebook.com/foodisfree/timeline

موقع ثمار ناضجة قريبة:

http://www.ripenear.me/

صفحة الدكتور مجدي سعيد على الفيسبوك

https://www.facebook.com/magdy.said.96558

موقع موهوبون دوت نت


شاهد أيضاً

ابتكار دراجة عائمة لاصطياد البلاستيك

ابتكار دراجة عائمة لاصطياد البلاستيك

“فكرة، فابتكار، فصدى إعلامي، فحركة مجتمعية”، هذا هو المعادل الموضوعي للتسلسل الشهير “نظرة، فابتسامة، فإعجاب..”. …