الرئيسية / حلول مبتكرة / التعليم الأهلي الحر .. أرجوك أعطني هذا الدواء

التعليم الأهلي الحر .. أرجوك أعطني هذا الدواء

التعليم الأهلي الحر .. أرجوك أعطني هذا الدواء

 

بقلم : د . مجدي سعيد

البداية .. تدوينة كتبتها إحدى الزميلات من الأمهات التي بدأت للتو تجربة التعليم المنزلي لابنتها وذلك على صفحتها الخاصة على الإنترنت ، جمعت فيه مزيجا من خبرتها البسيطة بالأمر مع بعض المعلومات والمصادر المتاحة عن هذا النمط من التعليم الأهلي، الحر ،المرن، على اختلاف التسميات.

التدوينة كانت كالحجر الذي ألقي في مياه راكدة أو تبدو كذلك، فحرك من دوامات التأثير الكثير، وكشف عن الاهتمام والاحتياج الكبير، الذي لم يكن ليبدو تحت ذلك السطح لولا هذه التدوينة، فبعد أربعة أيام فقط من كتابتها، حظيت التدوينة بـ 1768 مشاركة، و630 إعجاب، و158 تعليق، وتبين من التعليقات أن بذور الحركة في هذا الاتجاه موجودة في التربة المصرية، وأن التدوينة كان دورها كاشفا فقط، لا منشئا، لكن كم “التلهف” في التعليقات على معرفة المزيد، بل وحتى سرعة المبادرة بتكوين مجموعات وعقد لقاءات للمهتمين، والدعوة إلى التنسيق وتبادل الخبرات، كل ذلك كان من ثمرات هذه التدوينة.

التعليم المنزلي ليس جديدا ولا هو بالغريب في العالم، فهو اللون الذي كان العالم شرقه وغربه يعرفه قبل أن يعرف العالم التعليم الرسمي الإلزامي، وحتى بعد أن عرفه العالم، ظل الاثنان متجاوران لبعض الوقت، والتعليم المنزلي Homeschooling هو تعليم الأطفال في المنزل إما من خلال الآباء أو من خلال مربين خصوصيين، في إطار الأسرة أو المجتمع الصغير، وليس في أي شكل من أشكال المدارس سواء عامة أو خاصة، ومن ثم فإن هذا اللون من التعليم يمثل في العصر الحديث وفي البلاد المتقدمة بديلا للتعليم الرسمي، وهو لون من ألوان التعليم ذو صبغة قانونية في أغلب بلدان العالم. وفي بلد كالولايات المتحدة مثلا ارتفعت نسبة الأطفال المتعلمين بهذه الكريقة من 1.7% عام 1999 إلى 2.9% عام 2007، أي النسبة تضاعفت تقريبا وإن بقيت محدودة.

هناك العديد من الدوافع التي تدفع نسبة من الآباء والأمهات حتى في الغرب لـ التعليم الأهلي الحر بالرغم من مستوى التعليم الرسمي المرتفع، ففي بحث أجراه المركز الوطني لإحصائيات التعليم عام 1999، وأشارت إليه موسوعة الويكيبيديا في تعريفها لهذا اللون من التعليم، فإن أغلبية من يفضلون هذا التعليم إما أنهم يرون أن بإمكانهم توفير تعليم أفضل لأبنائهم في البيوت، أو أن لديهم أسبابا دينية أو أنهم يرون أن المدرسة هي بيئة فقيرة للتعلم، أو أنهم يرون أن التعليم ليس مجرد معارف ومعلومات وأن هناك شيء اسمه “التربية” وبناء الشخصية وإكساب الأخلاقيات باتت المدارس والتعليم الرسمي تفتقر إليه، وكما تقول الأستاذة لبنى عفيفي صاحبة التدوينة “غالبا الناس اللي بتفكر في التعليم ده، بتكون مركزة على الشخصية والإمكانيات والمواهب والاهتمامات الفردية، وأن “ميزة هذا النوع من التعليم المنتشر بالفعل في العالم هي قدرة المربي والمعلم إنه يهتم بأولوياته هو”، ويمكنني أن أضيف إلى ذلك دوافع وأسباب أخرى: تدني مستوى التعليم في المدارس بوجه عام واضطرار الأهالي للجوء للذهاب للمدرسة صباحا والدروس الخصوصية مساءا، الأمر الذي ترتب عليه أن تقتصر مهمة المدارس على التعليم دون التربية، اختفاء الأنشطة من أغلب المدارس خاصة الحكومية منها، وهي مكون هام في بناء شخصية الطفل، وخبراته ومعارفه، تنميط المدارس لعقول ووجدانات الطلاب بما يتلاءم مع رؤية الحكومة أو القطاع الخاص لنوع “المنتج” المطلوب، وهو التنميط الذي يغيب عنه بعدان، البعد الأول هو أن كل إنسان بصمة ونسيج وحده يحتاج عناية خاصة، البعد الثاني هو أن الفطرة في خلق الإنسان هي الحرية، والتنميط يذهب بكلا الأمرين: الشخصية والحرية أو يكاد.

تتعدد مناهج وطرق التعليم الأهلي الحر أو المنزلي أو المرن نتيجة لعدة أسباب، منها تعليم الآباء، أو مالياتهم، أو فلسفتهم التعليمية، أو خططهم للمستقبل التعليمي لأبنائهم، أو بسبب أماكن سكناهم، أو الخبرات التعليمية السابقة للأبناء، أو وفقا لاهتمامات الأطفال وطباعهم، فالبعض (في الغرب) إما يستخدم الطرق التقليدية في التعليم، أو طريقة ومنهج تشارلوت ماسون أو مونيسوري أو الذكاءات المتعددة أو الطريقة غير المدرسية (الخالية من وجود مناهج) أو طريقة والدورف أو طريقة توماس جيفرسون، أو غيرها، وفي مصر ولأن التجربة لا زالت في مهدها على ما يبدو فإن الآباء يتبعون طرقا تقليدية فيسجلون أبناءهم في إحدى المدارس ويقدمون لهم المناهج على اختلاف أنواعها إضافة إلى بعض الأنشطة الإضافية الخاصة التي تكمل النقص التربوي، لكن أحد المعلقين وهو الأأستاذ تيسير حرك كشف في تعليقاته أن هناك “حركات متعددة للتعليم المنزلي أو اللامدرسي في مصر، وأنه منسق لإحداها تعرف باسم “التعليم المرن” (وهو مشروع تأسس عام 2007) ويبدو أنه قطع أشواطا كبيرة في بحث الأمر، حيث يقول أنهم أجابوا في مشروعهم على الكثير من الأسئلة التي يثيرها أولءا الأمور حول هذا اللون من التعليم من خلال ندوات: “برة المدرسة” و”تعليم بلا مدارس”.

أما عن مستقبل التعليم الأهلي الحر في مصر، فإنه من الواضح أنه يلاقي إقبالا كبيرا من الشرائح والطبقات الاقتصادية العليا التي تسكن أطراف القاهرة والجيزة في المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، ولذا فقد اقترحت التدوينة أن تقوم كل مجموعة مهتمة ومتجاورة في السكن، ولها اهتمامات وتوجهات مشتركة بالتنسيق فيما بينها لتعليم أبنائها في مجموعات صغيرة، أو في شكل تعاونيات صغيرة (كما هو حال جزء لا بأس به من حركة التعليم المنزلي في الخارج)، وقد اقترحت النقاشات تأسيس صفحة لتبدل الآراء والخبرات ومشاركة التجارب بين تلك المجموعات، أو كما أشار تيسير حرك ” الأمر لا يحتاج حاليا إلى تأسيس جمعية، بل يحتاج إلى مجتمع بمعنى شبكات تواصل بين المهتمين وبعضهم، وندوات مستقلة لعرض الفكرة من وجهات النظر المختلفة، وأن كل هذا لا يحتاج جمعيات أو مؤسسات الآن، بل يحتاج من المهتمين إلى بذل الجهد في إنتاج المحتوى الذي يبث الوعي بين الناس، من خلال مقالات وأفكار، ومواد فيديو، ويرى تيسير أيضا أن يكون الجهد منصب على توعية الآباء والأمهات وحل مشكلاتهم في تنفيذ هذا اللون من التعليم، وأن المجموعات التي تعمل بالفعل في هذا اللون من التعليم يحتاجون فقط لقنوات اتصال تفتح فيما بينهم، وأضيف إلى ذلك، أن المناطق المحرومة من التعليم أو التي تعاني من ارتفاع نسبة التسرب تحتاج إلى نظرة من أصحاب هذه الخبرات والتجارب، كما أن إطاء بعد وعمق فلسفي لهذا اللون من التعليم في غاية الأهمية، ولعل في تجريب واستخدام منهج وطريقة تعليمية كالمدخل المنظومي جديرة بحل أهم معضلات التعليم المصري الأزلية وهي عقم “الطريقة التلقينية الببغاوية” أو بديلها المتمثل في “الطريقة البرشامية” التي تعتمد على اختزال التعليم في مجموعة من المعارف يتم بلورتها في شكل برشام يعده المدرس الخصوصي، لعل في تجريب هذه الطريقة أو غيرها مع “أهلية التعليم وحريته ومرونته” أن يثمر عن تثوير مستوى التعليم في مصر.

التعليم الأهلي الحر

التعليم الأهلي الحر

طالعوا تدوينة الأستاذة لبنى عفيفي حول الموضوع:

https://www.facebook.com/lobna.afify/posts/10152382538595129?comment_id=10152383262995129

وطالعوا صفحة مشروع “التعليم المرن”:

https://www.facebook.com/FlexEduPage?ref=ts&fref=ts

ولمزيد من المعلومات المفصلة حول الموضوع طالعوا موسوعة الويكيبيديا:

http://en.wikipedia.org/wiki/Homeschooling

 التعليم الأهلي الحر

رابط صفحة الدكتور مجدى سعيد على الفيس بوك

https://www.facebook.com/magdy.said.96558?fref=ts

موقع موهوبون دوت نت

اضف تعليقك بواسطة الفيسبوك

تعلقيات

شاهد أيضاً

اليمنية مناهل ثابت .. سيدة عربية تقهر التوحد لتتربع في موسوعة عباقرة العالم

اليمنية مناهل ثابت .. سيدة عربية تقهر التوحد لتتربع في موسوعة عباقرة العالم     …