الثلاثاء , أكتوبر 22 2019
الرئيسية / أخبار / الوصول لأفضل وسيلة لمهاجمة والقضاء علي الخلايا السرطانية

الوصول لأفضل وسيلة لمهاجمة والقضاء علي الخلايا السرطانية


 

في الآونة الأخيرة، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن جهاز المناعة الخاص بجسم الإنسان يقوم بشكل طبيعي بمهاجمة الخلايا السرطانية التي يكونها الجسم طوال الوقت. وبالتالي يحاول العلماء توجيه جهاز المناعة لمهاجة أمراض السرطان المختلفة في جسم الإنسان بهدف القضاء عليها، خصوصًا وأن لهذا الشكل الجديد من طرق العلاج الكثير من المميزات مقارنةً بالطرق الكيميائية والإشعاعية والجراحية.

العلاج بالخلايا المناعية

ويرى العلماء أن العلاج المناعي هو واحد من أفضل ما تقدم فيه العلم بخصوص معالجة السرطان منذ عقود مضت. ويكمن الهدف الأساسي من هذا العلاج في تحفيز دفاعات الجسم الذاتية من أجل تحديد وتدمير الخلايا السرطانية، في نفس الوقت الذي يتم ترك الخلايا الصحيحة سليمة.

وينتهج العلماء طرقًا مختلفة باستخدام الخلايا المضادة، وهي عبارة عن بروتينات ينتجها الجهاز المناعي للجسم بغرض مهاجة الفيروسات والبكتيريا. كما يستخدم العلماء أيضًا الخلايا تي (T-cells) وهي تمثل الجزء الخلوي من الاستجابة المناعية، أو بعبارة أخرى فهي الشكل النهائي للاستجابة المناعية للجسم التي تتواجد في الخلايا الضارة لتدمرها، وتقوم خلايا تي بمهاجمة الفيروسات والبكتيريا داخل الدم والجهاز الليمفاوي.

بدأ العلماء يرون بوضوح في الفترة الحالية أن جهاز المناعة الخاص بجسم الإنسان يقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل طبيعي، هذه الخلايا السرطانية يقوم الجسم بإنتاجها بشكل طبيعي طوال الوقت لكن الجهاز المناعي يتخلص منها بشكل تلقائي مستمر. وبالتالي فإنه من المنطقي أن يحاول العلماء تعزيز هذه العملية الطبيعية وتوجيهها لمهاجمة الخلايا السرطانية الخبيثة.

 

الحرص واجب

يعتبر جهاز المناعة الخاص بجسم الإنسان آلة قتل قوية جدًا، وبالتالي فإن تعزيز قدراته ومضاعفتها يمكن أن يؤثر أيضًا على الخلايا السليمة في جسم الإنسان.

نعم، فجهاز المناعة يمكنه بالفعل أن يهاجم خلايا جسم الإنسان السليمة في حالات معينة، ونطلق على هذه الحالة هنا اسم الأمراض ذاتية المناعة. هذه الأمراض تمثل استجابة مناعية غير طبيعية للجسم تجاه الأنسجة والمواد الموجودة بشكل طبيعي داخل جسم الإنسان، وهذه الاستجابة قد تشمل أعضاء بعينها أو قد تمتد لتشمل أنسجة متشابهة في أماكن مختلفة من جسم الإنسان. بمعنى أبسط، فإن جهاز المناعة يعتبر هذا النسيج أو العضو جسمًا غريبًا يجب القضاء عليه.

ومن بين أبرز الأمثلة على هذا النوع من الأمراض؛ يوجد التهاب عضلة القلب بعد دخول أنواع معينة للبكتيريا داخل جسم الإنسان والتي يتشابه تركيبها الخارجي مع تركيب أحد البروتينات المكونة لعضلة القلب، فيهاجمها جهاز المناعة أيضًا.

وأحد أشهر أنواع الأمراض بين الناس هو مرض الصدفية الذي يصيب الجلد والمفاصل والأظفار.

ومن أجل التحكم في جهاز المناعة بشكل لا يضر الخلايا السليمة فيتم استخدام ما يشبه نقاط التفتيش أو الحواجز، وهي عبارة عن جزيئات موجودة على خلايا مناعية معينة يكون من الضروري تفعيلها أو تعطيلها من أجل بدء عملية الاستجابة المناعية.

بعض من الأدوية المناعية هي أدوية تقوم بعملية تثبيط لنقاط التفتيش هذه، حيث تعمل على إزالة الفرامل عن هذه الخلايا المناعية بحيث يمكنها أن تهاجم الخلايا السرطانية. هذه الأدوية توجد حاليًا تحت الاختبارات في معامل تصنيع الدواء العالمية ومنها عقار نيفولوماب (nivolumab) وعقار إيبيليموماب (ipilimumab)، ويبدي هذان العقاران نتائجَ مشجعة.

 

الخلايا تي

الطريق الثاني الذي يتخذه العلماء من أجل محاربة السرطان مناعيًا يكمن في تفعيل الخلايا تي. وهي أحد أنواع الخلايا الليمفاوية الموجودة بالدم وتلعب دورًا هامًا في المناعة داخل الخلايا، وخلايا تي بالإضافة لنوع آخر من الخلايا الليمفاوية يسمى الخلايا بي، يمثلان معًا المناعة المكتسبة، وهي تلك المناعة التي يكتسبها الجسم عبر التعرض للبكتيريا والفيروسات، فتتكون من أجلها خلايا تي وخلايا بي، إذ يوجد خلايا تي وبي لكل نوع من أنواع الميكروبات الضارة بشكل خاص، وتظل موجودة في الدم لفترات طويلة بحيث تهاجم الفيروسات والبكتيريا بمجرد دخولها لجسم الإنسان مباشرةً.

وتنتج خلايا تي من الغدة الزعترية، وهي غدة صماء توجد أعلى القصبة الهوائية أعلى القلب، كما يأتي بعضها من اللوزتين بعد أن تهاجر من نخاع العظم، وتعد هذه الخلايا إحدى أنواع خلايا الدم البيضاء.

ويتم استخدام هذه الخلايا في مهاجمة السرطان عبر تعليق مستقبلات وهمية على الخلايا تي، والتي يمكنها أن تميز خلايا سرطانية معينة. يتم أخذ الخلايا تي من داخل جسم الشخص المريض بالسرطان ثم إضافة هذه المستقبلات عليها ثم يعاد نقلها إليه مرة أخرى.

هناك طريقة أخرى مشابهة باستخدام خلايا تي أيضًا تتمثل في التلاعب جينيًا بها من أجل توليد مستقبلات معينة عليها تميز الخلايا السرطانية وبالتالي تهاجمها.

هذه الطرق ستكون أفضل في معالجة السرطانات الصلبة مقارنةً بمعالجة السرطانات السائلة مثل سرطان الدم وسرطان نخاع العظم.

نتائج واعدة

السرطان

وقد أظهر المرضى المصابون بأنواع متقدمة من سرطان الدم، والذين لم يكن يتوقع لهم أن يعيشوا لفترة أطول من 5 أشهر؛ شفاءً تامًا من السرطان بعد 18 شهرًا فقط مع عدم وجود أي علامات لاحتمالية عودة المرض من جديد.

في إحدى التجارب التي تم إجراؤها على 35 مريضًا، تمت معالجة خلايا تي في أجساد كل منهم معمليًا لتتمكن من التعرف على الخلايا السرطانية لأحد أنواع سرطان الدم أو اللوكيميا. حوالي 90% من المرضى حصلوا بالفعل على شفاء تام من المرض. وفي تجربتين أخريَيْن على نوعين من سرطان الدم أيضًا شملتا 40 مريضًا، وصلت نسبة الاستجابة للعلاج حوالي 80% منهم، نصفهم حصل بالفعل على الشفاء التام خلال 18 شهرًا بدون ظهور أي علامات على عودة المرض من جديد.

وسيتم نشر تفاصيل هذه التجارب في المجلات العلمية المتخصصة في وقت قريب خلال العام الجاري.

مشاكل

لكن بعض أخصائيي السرطان أشاروا إلى أن الاستجابة للعلاج عبر الخلايا تي ليس متماثلًا في جميع المرضى. بل إن هناك مرضى ظهرت عليهم أعراض جانبية سامة ومنهم من مات بالفعل.

لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن مشاهدة بعض المرضى الذين استنزفوا جميع السبل العلاجية الممكنة وهم يتعافون بشكل تام من المرض لهو انتصار في حد ذاته. هناك مرضى استجابوا للعلاج بالخلايا تي في الوقت الذي أظهرت أجسادهم عدم استجابة مطلقًا للجرعات العالية من العلاج الكيميائي.

السرطان

السرطان

ويتمثل السرطان في مجموعة من الأمراض التي تتميز فيها الخلايا بالعدائية والنمو والانقسام الخلوي والتكاثر اللامحدود. هذه الخلايا المنقسمة تملك القدرة أيضًا على غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها أو حتى الانتقال إلى أنسجة بعيدة.

ويوصف السرطان بأنه نمو الخلايا وانتشارها بشكل لا يمكن السيطرة عليه. ويمكن له أن يصيب جميع أعضاء جسم الإنسان تقريبًا. السبب في هذا يعود إلى أن جميع خلايا جسم الإنسان هي خلايا تنمو وتتكاثر ولكن بضوابط معينة. أحيانًا يفقد الجسم سيطرته على عملية النمو والتكاثر فتنمو وتنقسم الخلايا بشكل غير نهائي، وتفقد هذه الخلايا وظيفتها الطبيعية.

ويتم التحكم في نمو وتكاثر الخلايا بواسطة الحمض النووي أو الجينات نفسها، وبالتالي فإن أي خلل قد يصيبها فإنه يتسبب في فقدان السيطرة على نمو الخلايا وتكاثرها، نتيجة عوامل مختلفة مثل التدخين، والإشعاعات، والمواد الكيميائية، وبعض الأمراض المعدية.

حصري #موهوبون


شاهد أيضاً

فريق طبى بجامعة الأزهر يبتكر طريقة لتشخيص وعلاج سرطان الجلد بالوجه

فريق طبى بجامعة الأزهر يبتكر طريقة لتشخيص وعلاج سرطان الجلد بالوجه

هنأت جامعة الأزهر الشريف الدكتور ياسر حلمي، استشارى جراحات التجميل والليزر والأستاذ المساعد بكلية طب …